نظمت وزارة التغير المناخي والبيئة، ضمن مشاركة وفد دولة الإمارات في فعاليات مؤتمر دول الأطراف في الاتفاقية الإطارية بشأن المناخ COP27، المقام حالياً في مدينة شرم الشيخ، ويستمر حتى 18 نوفمبر الجاري، جلسة حوارية حول إجراء القطب الثالث، بالتعاون مع الدائرة القطبية الشمالية.

شارك في الجلسة معالي مريم بنت محمد المهيري وزيرة التغير المناخي والبيئة، إلى جانب أولافور راجنار جريسون، رئيس الدائرة القطبية الشمالية، الرئيس السابق لآيسلندا، وثورديس كولبرون ريكفيورد جيلفادوتير، وزيرة آيسلندا للشؤون الخارجية، وعدد من ممثلي دول القطب الشمالي والقطب الثالث، وعدد من المؤسسات والمنظمات المعنية بالعمل المناخي.

جلسة

وتأتي الجلسة الحوارية، ضمن جهود دولة الإمارات لحشد الحراك العالمي لحماية هذه المنطقة، وتخفيف تأثيرات التغير المناخي عليها، واستعداداً للمناقشات التي سيتناولها منتدى الدائرة القطبية الشمالية في أبوظبي يناير المقبل، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2023.

وقالت معالي المهيري: «إن دولة الإمارات ضمن التزامها الطوعي بدعم الجهود العالمية لحماية البيئة، ومواجهة التغير المناخي وما يفرضه من تحديات، أهمها ذوبان الأنهار الجليدية في منطقة القطب الثالث، حرصت على تعزيز تعاونها مع هذه المنطقة، عبر إطلاق إجراء القطب الثالث، ليمثل إطاراً عاماً لتحفيز الجهود العالمية لمعالجة هذه الإشكالية المهمة، وتعزيز إيجاد شراكات فعالة وتبادل الخبرات، للتخفيف من آثار التغير المناخي عليها»، وأشارت إلى أن ذوبان الأنهار الجليدية في منطقة القطب الثالث من دوره التأثير سلباً بشكل كبير على موارد المياه العذبة، وزيادة حدة فقدان التنوع البيولوجي، والتأثير على البيئة ومواردها بشكل عام، ما يعيق بدوره منظومة التنمية الاقتصادية عالمياً. وأضافت معاليها: حرصنا ضمن فعاليات المؤتمر الأهم عالمياً في مواجهة تحدي تغير المناخي على تنظيم الجلسة الحوارية، لضمان مزيد من تسليط الضوء على أزمة هذه المنطقة، وما يفرضه عليها تغير المناخ من إشكاليات جمة، وللتعريف والتوعية بمنتدى الدائرة القطبية الشمالية، الذي ستستضيف وتنظمه دولة الإمارات يناير المقبل، ضمن جهودها لتعزيز الحراك العالمي للعمل المناخي.

كارثة

ومن جهته قال راجنار جريمسون: إن تفاقم حدة ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا- ضمن نطاق القطب الثالث- يمكن أن يصبح في العقود المقبلة كارثة مناخية كبرى، فالمصدر الرئيس لجميع الأنهار الرئيسية في الهند والصين وكذلك الموارد المائية لبلدان الهيمالايا الأخرى يأتي من الأنهار الجليدية في منطقة القطب الثالث، لذا فإن زيادة معدل ذوبان هذه الأنهار يمكن أن يتعرض مستقبل أكثر من مليار شخص لكارثة، بسبب ذوبان الجليد في القطب الثالث.

وأضاف: إن عالم الجليد الأبرز في آسيا، البروفيسور ياو تاندونغ، توقع أنه مع المعدل الحالي لتغير المناخ، فإن أكثر من نصف الأنهار الجليدية في المنطقة ستختفي بحلول منتصف هذا القرن، لذا نهدف عبر عمل القطب الثالث إلى تحفيز التعاون والعمل المناخي وتسريعه، خلال الوقت القصير المقبل.

وكانت وزارة التغير المناخي والبيئة قد أطلقت في يونيو الماضي، بالتعاون مع الدائرة القطبية الشمالية، «إجراء القطب الثالث»، الذي يمثل إطاراً عاماً لجهود تخفيف مخاطر ذوبان الأنهار الجليدية وانعدام الأمن المائي، والتي تفاقمت جراء التغير المناخي، في منطقة القطب الثالث.

مصطلح

ويشير مصطلح القطب الثالث إلى المنطقة الجغرافية المجاورة لجبال الهيمالايا، والتي تضم الهند والصين وباكستان وأفغانستان ونيبال وبوتان وبنغلاديش وميانمار ودولاً عدة في آسيا الوسطى.

ويجمع إجراء القطب الثالث بين الحكومات والعلماء والخبراء لتعزيز المعرفة الإقليمية حول تحديات تناقص الموارد المائية، وتقوم هذه المبادرة على التفاعل النشط مع الحكومات والمؤسسات لتعزيز البحث العلمي والشراكات، لرفد عملية صنع السياسات بالمعرفة والمعلومات، مسترشدة بالتجربة التعاونية للدائرة القطبية الشمالية، والتي تتيح إيصال المعلومات العلمية بشكل فعال لصناع السياسات المتخصصين في معالجة تحديات التغير المناخي.

ويشهد الإجراء محطات مهمة عبر سلسلة من الاجتماعات المتعاقبة للدائرة القطبية الشمالية في آيسلندا وانعقاد منتدياتها في دول أخرى، ويسعى الإجراء إلى المساهمة بشكل فعال في الاستعدادات لمؤتمر الدول الأطراف (COP28) المقرر عقده في دولة الإمارات في عام 2023.