يواصل مستشفى «كليفلاند كلينك ـ أبوظبي» تقديم مجموعة واسعة من خدمات الرعاية المعقدة والحرجة لتلبية احتياجات سكان الدولة والمنطقة، فقد سجل مركز زراعة الأعضاء أكثر من 297 عملية زراعة أعضاء منذ إطلاقه في العام 2017 وحتى أغسطس 2022، فيما حقق برنامج أمراض القلب الهيكلية نمواً سنوياً بمعدل 80 % في عدد جراحات استبدال الصمام التاجي عبر القسطرة بتقنية «صمام داخل صمام»، وقد نجح في عام 2021 بإرساء معايير جديدة في تقديم الرعاية الصحية المتخصصة، على غرار إجراء 56 عملية زراعة كلية، و46 زراعة كبد، وثلاث عمليات لزراعة القلب، وسبع عمليات زراعة أعضاء متعددة، وفق ما كشفه الدكتور غوبال باتناغار، رئيس قسم جراحة القلب، والرئيس المؤقت، في معهد القلب والأوعية الدموية والصدرية بالمستشفى.
وفيما يخص الدعم المقدم للمرضى في كليفلاند كلينك ـ أبوظبي خلال رحلة خضوعهم لإجراء زراعة القلب، أكد الدكتور باتناغار أن مركز زراعة الأعضاء في المستشفى يعد المركز الأول والوحيد في الإمارات لزراعة الأعضاء المتعددة، وهو يوفر رعاية متطورة ومتميزة في مختلف مراحل العلاج، بدءاً من مراحل التخطيط الأولية وصولاً إلى متابعة حالة المريض بعد الجراحة، كما يزود المرضى بالدعم والاستشارة النفسية لضمان تحقيق أفضل النتائج الطبية، مشيراً إلى التركيز على الرعاية الشاملة والشخصية لتلبية جميع احتياجات المرضى، إذ يضم برنامج «فشل القلب وزرع القلب» فريقاً متعدد التخصصات من خبراء الرعاية الصحية وأخصائيين في طب القلب وجراحة القلب والتغذية والعلاج الطبيعي.
وقال الدكتور باتناغار لـ «البيان»، حول مدة بقاء مريض زراعة القلب في المستشفى بعد إجراء الجراحة: «نتوخى الحذر في تحديد مدة تعافي المريض بسبب التثبيط المناعي المرتبط بعمليات زراعة الأعضاء وزيادة مخاطر تعرضه للالتهابات، ويمكن أن تستغرق فترة تعافي المريض بالكامل من 8 إلى 12 أسبوعاً حسب حالته قبل الخضوع لعملية الزراعة».
وأضاف: يتمحور الهدف من تعافي المرضى حول إعادتهم للحياة الطبيعية، إلا أنهم يحتاجون إلى الحد من بعض النشاطات التي اعتادوا عليها في المنزل، ولذلك سيتحدث إليهم الطبيب ليوضح لهم المحظورات، ووقت عودتهم لحياتهم الطبيعية، حيث يقوم الطبيب بتحديد مواعيد للمراجعة الدورية، وإجراء الاختبارات والخزعات للتحقق من وجود إي إشارات على رفض العضو، أو العدوى أو أي مشاكل أخرى، وفي حال اكتشاف مشكلة ما، قد يطلب الطبيب من المريض زيادة وتيرة زياراته الدورية أو دخول المستشفى للعلاج أو إجراء جراحة أخرى.
نجاح
وحول نسبة نجاح عمليات زراعة الأعضاء في الوقت الحالي، أشار الدكتور غوبال إلى أن عملية زراعة القلب إجراء جراحي يتضمن إزالة قلب المريض واستبداله بقلب آخر من متبرع، ونلجأ لهذا الإجراء عندما يكون المريض في حالة مرضية شديدة، ولا يمتلك أي فرصة للشفاء دون عملية الزراعة، والتي تتطلب بطبيعتها معايير صارمة للغاية لإجرائها، وبفضل التطورات التي شهدتها المجالات الطبية كافة، تتمتع عمليات زراعة القلب بمعدلات نجاح مرتفعة، ويعيش المرضى الذين يخضعون لهذه العملية لسنوات، وحتى عقود، بعد تلقي القلب الجديد.
ولدى سؤاله عن متى يحتاج المريض إلى عملية زراعة القلب، قال رئيس قسم جراحة القلب في كليفلاند كلينك ـ أبوظبي: «إننا نلجأ لعملية زراعة القلب فقط في حالة الضرورة القصوى، ووجود معدلات مرتفعة لنجاح الإجراء على المدى الطويل، ويتعين على المريض الخضوع لتقييم شامل قبل البدء بإجراءات العملية، ونقوم بهذا التقييم للتحقق من مدى تفاقم حالة قلب المريض، وبالتالي تأسيس أفضل خطة رعاية ممكنة له، ونقوم أيضاً بسلسلة من الاختبارات مثل مخطط كهربية القلب، والأشعة السينية للصدر، واختبارات الدم، ومخطط صدى القلب، واختبار وظائف الرئة وغيرها الكثير، لتحديد مدى سوء مرض القلب وأسباب مرضه بدقة».
أسباب
وأضاف: زراعة القلب هو آخر خيار علاجي يُوصى به لمرضى فشل القلب في مراحل مرضهم الأخيرة، ويعني ذلك تعرض القلب لتلف دائم أو ضعف يمنعه من ضخ ما يكفي من الدم للجسم. ويمكن أن يحدث هذا النوع من فشل القلب لمجموعة واسعة من الأسباب، فمعظم الأشخاص الذين يحتاجون إلى عملية زراعة القلب لديهم إحدى الحالات التالية: اعتلال عضلة القلب ومرض القلب التاجي ومرض القلب الخلقي ومرض صمام القلب، وتجدر الإشارة إلى أن زراعة القلب يمكن إجراؤها على الأطفال والبالغين لعمر 70 عاماً، و75 عاماً في بعض الحالات.
وحول نوعية العلاجات المقدمة في مستشفى كليفلاند كلينك ـ أبوظبي، وأحدث الابتكارات التشخيصية والعلاجية، أوضح الدكتور باتناغار: فريق فشل القلب وبرنامج زرع القلب يقدم مجموعة واسعة من الخيارات العلاجية التي يمكن تخصيصها لملاءمة احتياجات كل مريض والتي تهدف إلى تخفيف الجهد عن القلب، وتتضمن خيارات العلاج غير الجراحي باستخدام الأدوية أو إحداث تغييرات حياتية، مثل تحسين الحمية الغذائية وممارسة التمارين الرياضية، إضافة إلى ذلك، يوفر البرنامج جملة من الإجراءات الجراحية، بما في ذلك زرع القلب.
تقييم
قال الدكتور غوبال باتناغار: إنه قد يحتاج المرضى في بعض الحالات إلى أجهزة مثل جهاز تنظيم ضربات القلب ومزيل الرجفان في حال استمرت الأعراض لديهم، كما يجري تقييم الحالات المتقدمة لتحديد مدى ملاءمتها لزرع مضخات القلب الاصطناعية أو زرع القلب، كما يتلقى المرضى وعائلاتهم معلومات واسعة وتوعية وافية خلال جميع مراحل فشل القلب.

