
مشاعرُ أصْفى ما تَكون وزفرةٌ
من الحبِ والإخلاصِ والآهِ والوجدِ
أحاسيسُ ذابتْ يا رعى اللهُ نبضَها
معانٍ لها جلّتْ عن الوصفِ والعَدِّ
لقد ساد صمتٌ أذهلَ القومَ كلَّهمْ
ونابَ حديثُ العينِ في المَشْهدِ الفَرْدِ
فقد كانت العينانْ يَحْدوكَ موقُها
معبّرَةً عن بالغِ الشوقِ والوُدِّ
وأنَّى لغيرِ العينِ أنْ تنقلَ الذي
يُكابدُه الشيخُ الجليلُ من الجُهْدِ
تذكَّرَ أُماً يا رعى اللهُ إسمَها
على فَمِهِ أحْلى من الشّهْدِ والقَنْدِ
تَحجَّرَ دمعُ العينِ في الموقِ إنّه
يُترجمُ حُبّاً زادَ فيهِ عن الحَدِّ
يُحيط بِهِ الصدقُ الجَميلُ جوانباً
فينهارُ صَبْرُ الشيخِ يشكو من البُعدِ
لقد زادهُ الدّمعُ البَهيُّ مَهابةً
وَضَوَّعهُ قِسْطاً من المسكِ والرّنْدِ
ألا إنَّ حُبّ الأمِّ حُبٌ بلا مدى
به رضِيَ الرحمنُ عن سيرةِ العْبدِ
ألا افْرحْ وَطِبْ نَفْساً فإنّكَ رابحٌ
بإذنِ الذي يُعطي ويَجْزي بلا عَدِّ
وقرَّ عيوناً في الحياةِ جميعِها
فأنتَ حبيبُ الشعبِ واسطةُ العِقْدِ
وأنتَ أمانٌ للبلادِ وأهلِها
إذا ما ادْلهمَّ الأمرُ في الزّمنِ الجِدِّ
وأنتَ لنا خيرٌ يفيضُ معينُهُ
ولا ينكرُ المعروفَ إلّا أولو الجَحْدِ
