أكد معالي أحمد علي الصايغ، وزير دولة ورئيس الشيربا الإماراتي في مجموعة العشرين (G20)، أن مشاركة دولة الإمارات في القمة السابعة عشرة لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين التي ستنعقد من 15 إلى 16 نوفمبر 2022 في بالي بإندونيسيا تكتسب أهمية خاصة لأنها تمثّل ذروة مسيرة عمل مكثف خلال الاجتماعات الوزارية ومجموعات العمل على مدار عام كامل.

وصرّح معالي الصايغ، خلال إحاطة إعلامية نظمتها وزارة الخارجية والتعاون الدولي مساء يوم الجمعة الماضي افتراضياً، بأن دولة الإمارات ستشارك في القمة بوفد رفيع المستوى، مبيناً أنّ دولة الإمارات إحدى أربع دول مدعوة كضيوف إلى هذه القمة، في ثاني مشاركة للدولة في اجتماعات مجموعة العشرين خلال هذا العقد.

وأشار إلى أن لدولة الإمارات استراتيجية واضحة إزاء كافة القضايا الدولية تم اعتمادها عند قبول دعوة المشاركة يشرف عليها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، كما أن هناك لجنة فنية معنية باعتماد ملفات واستراتيجيات الدولة خلال القمة، موضحاً أنّ هناك ثلاثة أهداف رئيسية لهذه المشاركة: أولها، ترسيخ دور دولة الإمارات في إطار مجموعة العشرين، وثانيها، نقل توجهات الدول الصغيرة والنامية والأقل نمواً، وأيضاً التركيز على الاستدامة وتغيّر المناخ.

وأوضح معالي الصايغ أن القمة التي تحمل شعار «التعافي معاً.. التعافي بشكل أقوى» ستركز على ثلاث أولويات: الصحة العالمية، والتحول الرقمي، والانتقال إلى الطاقة المستدامة، مؤكداً أن هذه الأولويات حاضرة في استراتيجية دولة الإمارات للخمسين سنة المقبلة، موضحاً أنّ الدولة ستؤكد التزامها بتحقيق ذلك، حيث تحرص في مثل هذه المناسبات على دفع الجهود الدولية لأن هذه التحديات التي يشهدها العالم مشتركةٌ وتحتاج إلى تضافر كافة الجهود لمواجهتها، إلى جانب تشجيع التوازن الاقتصادي العالمي لتحقيق الازدهار المستدام والشامل. 

ونوه معاليه إلى أن مجموعة G20 تشكّلت في عام 1999، وهي تكتل دولي يتكون من الاقتصادات الراسخة والناشئة في العالم وتستهدف تعزيز التعاون الدولي.

وتابع معاليه القول أنّ قمة هذا العام تنعقد في ظل ظروف عالمية صعبة، ولذلك حرصت دولة الإمارات على مشاركة وزاراتها المختلفة في كافة مسارات ومجموعات عمل القمة، مشيراً إلى المشاركة في نحو 100 اجتماع ضمن مسار الشيربا وأكثر من 50 اجتماعاً في المسار المالي، فضلاً عن مسار مجموعات التواصل والأعمال والفكر والمجتمع المدني والمؤسسة العليا لمراجعة الحسابات. وأوضح أن تركيز "الشيربا" يتمحور حول التنمية، والعمالة، والصحة، والتجارة، والاستثمار، والصناعة، والسياحة، وانتقال الطاقة، والزراعة، والبيئة والاستدامة المناخية، إلى جانب الاقتصاد الرقمي، وتمكين المرأة، والثقافة، والبحث والابتكار. 

وأشار إلى أن دولة الإمارات تمثل مركزاً اقتصادياً إقليمياً وعالميا، وقد أبرزت جهودها في هذا الصدد خلال الاجتماعات الوزارية، إذ تهدف إلى ضمان استدامة وانسيابية سلاسل الغذاء والدواء من خلال تجارتنا الخارجية النشطة وعبر الموانئ والمطارات الإماراتية والمرافق اللوجستية المتقدمة، مبيناً أن مشاركة دولة الإمارات في القمة ستسمح باستمرارية البناء على التعاون مع الدول الأعضاء في المجموعة وترسيخ مكانة الدولة كاقتصاد ديناميكي وذي مكانة عالمية.

ونوه معاليه إلى أن دولة الإمارات تقدّر جهود كافة الأعضاء من دول المجموعة وتعاونها، ومن خلال عملنا في مجموعات العمل تم التأكيد على الدور المسؤول لدولة الإمارات في أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن أجندة دولة الإمارات في موضوع الطاقة النظيفة معروفة للجميع، موضحاً أنه خلال اجتماعات مجموعات العمل المتعاقبة تم التأكيد على كون دولة الإمارات أول دولة تعلن الالتزام بتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.

وأضاف معاليه أنّه سيتم التأكيد خلال القمة على أنّ الحوار والدبلوماسية هما الأساس والخيار الأفضل في بناء الثقة ومعالجة الأزمات، وأنّ دولة الإمارات ستظل داعمة للسلام والاستقرار العالمي، وداعية للحكمة، وتبني على المصالح المشتركة، مؤكداً أن دولة الإمارات تؤمن بضرورة العمل متعدد الأطراف، وهي على ثقة تامة بأن مجموعة العشرين لديها القدرة على الاستمرار في دعم الاستقرار حول العالم وتعزيز التعاون بين الشعوب. وأكد أن الظروف الاستثنائية التي واجهها العالم خلال السنوات الماضية تحتم على الجميع العمل الجماعي لتعزيز التعاون بين الجميع، وأن دولة الإمارات ستعمل مع الدولة المضيفة ودول أخرى في المجتمع الدولي لحشد وتعزيز التمويل الصحي العالمي وإنشاء مراكز للقاحات في مناطق مختلفة من العالم، وتمكين المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من خلال الرقمنة، والتعاون التكنولوجي في قطاع الطاقة، وكذلك ستؤكّد على التزامها بالعمل على تعزيز الصحة، والتعليم، وإيجاد الفرص الوظيفية، والاقتصاد الرقمي، ومعالجة التغيّر المناخي والبيئة، والزراعة، ومواجهة الجرائم المالية.

وأوضح معالي الصايغ أن دولة الإمارات طرحت خلال مشاركاتها في مجموعات العمل العديد من الحلول لمواجهة التحديات العالمية التي تؤثر على التنمية الشاملة، ففي القطاع الصحي ترى دولة الإمارات أن الوقت أصبح مواتياً للتعاون بشكل أقوى والاستعداد لضمان المساواة في إمكانية الوصول إلى كافة التدابير والخبرة الأساسية لمكافحة الأزمات الصحية والحصول على لقاح كوفيد-19 للخروج من تحديات الجائحة وإعادة بناء مجتمعات صحية. وفي مجال التنمية، برزت أهمية التضامن متعدد الأطراف القوي والشامل للاستجابة لتحقيق الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، أما في ما يخص التعليم، فنحن ندفع نحو تشجيع الحصول المتكافئ على التعليم الجيد على كل المستويات وفي جميع دول العالم، وتحسين جودته بما يتكيّف مع تحديات سوق العمل.

وفي الشأن الزراعي، أوضح أنّ دولة الإمارات ترى أن مجموعة العشرين مطالبة بدعم القطاع الزراعي بشكل مستدام باعتباره القطاع الأكثر تأثراً بتغير المناخ، مشيراً إلى أن الملف البيئي احتل حيزا كبيرا في مناقشات مسار الشيربا، وقال: لا شك أن استعادة النظام البيئي على المستوى العالمي سيسهم في إيجاد مردود يساهم في تعزيز الازدهار الاقتصادي، وفي خلق الوظائف، ومساعدة المجتمعات الزراعية.

وفي ملف تمكين المرأة الذي يعد من الملفات المهمة لمجموعات العمل، أوضح معالي الصايغ أنّ العالم يحتاج إلى المزيد من السياسات التي تقضي على كافة التحديات التي تواجه تمكين المرأة ليس فقط في القطاع الحكومي بل في القطاع الخاص أيضاً، لافتاً إلى أن التجارب أكدت أن مشاركة المرأة في الشركات الصغيرة والمتوسطة ساهمت في تحسين النتائج الاقتصادية وبصورة أفضل.

ورداً على سؤال لـ «البيان» عن وجود مبادرات إماراتية سيتم الإعلان عنها خلال قمة العشرين، أكد معاليه أن دولة الإمارات لديها العديد من المبادرات التي تم الاعلان عنها في المحافل الدولية، وكان آخرها مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، في مؤتمرCOP27   في شرم الشيخ والخاصة بالطاقة المتجددة.