يا دمعــــةً سالت من الأحـــداقِ
تبكي حضــورَ الأمّ في الأعمــاقِ
تبكي لطيــــفةَ إذْ تضوّعَ ذِكــرُها
مِسْكاً يفـــوحُ كغيمــة الآفـــاقِ
سالتْ على خـــدّ الشجاع محمــدٍ
شيخِ الرجـــال، وطلعةِ الإشراق
شيخٌ له في السيف أشجـــعُ صَوْلةٍ
لكنـــه كالطفلِ في الأشــــــواقِ
يبكـــــــي على أمٍّ رؤومٍ طالمـــا
مَنحَتْهُ عَطْفــــةَ قلبها الخفّـــــاقِ
كانت تُعِـــــدُّ له الفُطــــورَ مَحبّةً
مِمّا حَبــــاها مُقسّــــــمُ الأرزاق
لكنّ هـــذا الشهمَ نَجْــــلَ لطيفةٍ
قد خصّ أغلى الخيـــــل بالإرفاقِ
نصــفٌ له، والنصفُ للخيل التي
تجـــري كمَجرى الدمّ في الأعراق
كَبُــــرَ المَهيـبُ بهمّـــــةٍ لا تنثني
ولطيفــــةٌ في القلب كالتريــــاق
كانت له كالطــــود يُسندُ مَجـــده
وتُمـــدّه برجاحــــة الأخـــلاق
حتى طوى هذا الزمـــانُ سِراجَها
فجَرَتْ دمـــوعُ العين في الآمــاق
مِن راشــدٍ سيفِ الرجال ورمحِهم
ومحمــد، تحكي كؤوس الساقــي
يا فارساً يشـــدو الزمانُ بذِكْـــرِهِ
ويُخَطُّ منه الفخـــــــرُ في الأوراق
علّمتَ هذا الجيـــــلَ خيرَ فضيلةٍ
حُبَّ الكتابِ، وحِبـــــرِه المُهْراقِ
فعلى الجبين الحُــــرّ أجملُ بسمـــة
وعلى لطيفــــةَ دمعـــةُ المشتــاقِ
هذي عيالك قـــد تقاطــر جَمْعُهم
وَفَـــــدوا عليك لقِبلةِ العُشّــاقِ
عُشاقِ هذا الحرفِ، يكتبُ مَجـدَكم
مجــــدَ الزعيـــمِ الفارسِ السبّاقِ
