قصيدة مهداة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة حفل تحدي القراءة العربي.
أسرجْ منَ الفكرِ قنديلاً تُضيءُ بهِ
دربَ الحياةِ لمنْ قدْ شاءَ نِبراسا
واهْدِ الثقافةَ بُرْداً أنت ناسِجُهُ
منْ وَرْدِ دوحِكَ رَيْحاناً وأنْفاسا
وعلِّمِ الناسَ درْساً لا مثيلَ لهُ
لِيصْبحَ الدَّرسُ في الأسماعِ أجْراسا
أنِرْ دروبَ المعالي للأُلى فَهِموا
جَنْيَ الثقافةِ أفْناناً وأغْراساً
قَرأتُ فكْرَكَ آمالاً أتيهُ بِها
تُضيءُ في عَتَماتِ الليْلِ أغْلاسا
قرأتُهُ فِكَراً تزهو جوانبُهُ
كالورْدِ يُزْهِرُ أشْكالاً وأجْناسا
فقد تمثَّلَ ما قدْ كان مؤتَلِقاً
كأنّهُ قد غَدى في العينِ أعْراسا
كالبدرِ يَرسُمُ نوراً من تألّقِهِ
كمْ ذا يُسامر سُمّاراً وجُلّاسا
قرأتُ شعرَك يَزهو في مَدى لُغَةٍ
تُملي على النّفْسِ والوجْدانِ إحْساسا
قَرأتُ شِعرَكَ إبْداعاً لهُ مِقَةٌ
في قلبِ كلِّ أديبٍ فاح أوْراسا
قرأتُ شعرَكَ أنفاساً مُعطَّرةً
تُشذي المَدى طيِّباً الغافَ والياسا
أعطيتَ لِلْقلَمِ الفيّاضِ غايتَهُ
فأورقَ النَّظمُ في كفَّيْكَ أغْراسا
أعَدْتَ للفِكْرِ ثوْبَ المجْدِ زاهيةٌ
ألوانُهُ ونَسيماً هَبَّ نِسناسا
رأيْتُ أشْعارَكَ الحَسْناءَ ساطعةً
باليُمنِ والحُبِّ والآلاءِ إسْلاسا
أعْدَدْتَها يانِعاً تَخضَلُّ منْ دَفَقٍ
دوحٌ غدا في مغاني الفكْرِ إيناسا
فأنتَ يا قائداً نَشْدو بفِطنَتِه
يا رَائِداً لمعاني الخَيْرِ لَبّاسَا
مَنْ مِثْلُ فكْرِكَ في الدّنيا لهُ صِلةٌ
بالحبِّ والعطْفِ فيما يرفَعُ الرَّاسا
مَنْ مِثْلُ همِّكَ هَمٌّ يكْتَويكَ لَظىً
في خِدْمةِ الناسِ فيما يَدفعُ الباسا
أعْطيْتَ أنفقْتَ من كفّيْكَ غَادِقةً
مِنَ العطاءِ الّذِي يَنْهَلُّ ألْماسا
يُخفِّفُ الهمَّ عمَّنْ ذاقَ شِدَّتَهُ
وذاقَ منْ وَجَعِ الأيامِ أضْراسا
هذي الجموعُ التي جاءتْ مُشاركةً
في ذا التنافسِ إيقاناً وإحْساسا
بأنَّكَ الفَذُّ في دنيا الوَرى عَلَمٌ
تَبْني بفعلِكَ للأفْكارِ أقْداسا
آثارُ فعلِكَ فَيْضٌ سالَ أودِيَةً
قد صاغَ لاسْمِكَ في الأمجادِ أطْراسا
يا مَنْ شَرِبْتَ كؤوسَ الحبِّ صافيةً
تَعُبُّ منها سُلافاً طافِحاً كاسا
يا إبْنَ راشدَ يا ابْنَ الرُّشدِ أجمعِهِ
يا مَنْ غدا لخيولِ المجْدِ سَوّاسا
يا مَنْ بنى فوقَ قُرْصِ الشمسِ مَنْزلَهُ
يا زارعَ البحرِ عُمْراناً وأغْراسا
يا مَنْ تَسَنَّم في العلياءِ هامَتَها
حاكى النّجومَ وحاكى النّورَ أشْماسا
يا من يَراهُ الورى في لَيْلِهمْ قمَراً
قد كانَ للناسِ في الآفاقِ نِبراسا
كانتْ لَهُ مُهُرُ الأيّامِ جامحةً
جَنَى منَ الفكْرِ حُلْماً كان مِقْياسا
مَجْدُ الحضارةِ كمْ قدْ صاغهُ شُعَلاً
تَجلو عَنِ العيْنِ أسْتاراً وأغْلاسا
أكْرِمْ بِهِ من شُجاعٍ قائدٍ بَطَلٍ
بَنى الشّواهَق ألْواناً وأجْناسا
بَنى البلادَ بِفكْرٍ صائبٍ حَذِقٍ
يُغازِلُ الشمسَ والأفْلاكَ والنَّاسا
قُدَّمْتَ للجيلِ فِكْراً مُبْدِعاً نَضِجاً
شُدْتَ الحضارةَ أغْصاناً وآساسا
قدَّمتَهُ لِبناءِ المجْدِ تَجْرَبةً
مُثْلى تَرُنّ بأذنِ الناسِ أجْراسا
أنعِمْ بِهِ رَجُلاً كالبَدْرِ متَّقِدَاً
نُوراً وفِكْراً وآمالاً وقِسْطاسا
بَعثْتَ فينا نَشاطاً عَمَّ حاضرَنا
إذ صِرْتَ لِلْحُلُمِ البرّاقِ نبراسا
يا مَنْ يَنُثُّ عَبيرُ المِسْكِ من يَدِهِ
وفِكْرِهِ إذ غَدى في الرَّوْضِ أنْفاسا
فانْعَمْ قَريراً فلا طالَتْكَ عادِيةٌ
يا مَنْ لنا قد بَقى في الدَّوْحِ أوْراسا