شددت منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة «اليونسكو» أمس على أهمية إجراء تحوّل سريع وجذري على جميع المستويات وفي العديد من جوانب حياتنا، نحن البشر، استجابة لتحديات المناخ، مؤكدة أهمية تعظيم الاستفادة من منظومات التعليم بوصفها وسيلة مركزية وقوية لدعم مستقبل الأجيال المقبلة.
وأشارت المنظمة إلى أن منظومات التعليم يمكن أن تسهم في تعزيز تكيف العالم على مستوى المناهج ودورها في رفع مستوى الوعي لدى الأجيال المقبلة، إضافة إلى استثمار المدارس في تعزيز الاستدامة الخضراء وتحويلها إلى أبنية خضراء، بوصفها عاملاً يسهم في رفع معدلات التخضير.
وفي هذا السياق تبرز تجربة دولة الإمارات التي استبقت تلك المطالب عبر إصدار مجلس الوزراء القرار رقم /31/ لسنة 2018 بشأن الزراعة المجتمعية، الذي يوضح آلية استغلال موارد مجتمعية مشتركة، مثل المساحات في الأماكن السكنية وأسطح المباني والمؤسسات التعليمية، لتطوير النشاط الزراعي وتنويعه والاستفادة من آثار ذلك، خدمة للمجتمع وتثقيفه مع تعزيز الفوائد البيئية.
مشاريع
وتجاوزت الإمارات تلك المرحلة وصولاً إلى إطلاق مشروع الزراعة المجتمعية للمستفيدين من الضمان الاجتماعي من فئة الأرامل والمطلقات وكبار المواطنين وأصحاب الهمم من خلال توفير البيوت الخضراء بمساحات مختلفة في منازل المستفيدين من المشروع ومراكز محددة تابعة لوزارة تنمية المجتمع.
من جهتها أصدرت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية في العام 2020 دليلاً إرشادياً للزراعة المجتمعية في الحدائق المنزلية والمؤسسات التعليمية وأسطح البنايات، للاستفادة منها في زراعة الأشجار المثمرة والخضراوات، ونشر الوعي بأهمية استغلال المساحات المؤهلة للزراعة.
ولا شك أن تنامي المخاطر الناتجة عن التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث، وكذلك الأمراض الوبائية والصراعات، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية أدت إلى تعزيز مثل تلك الدعوات واعتماد نهج أكثر شمولية وتكاملية، وتأمل الأمم المتحدة في تعزيز تكيف ومرونة الطلاب في مواجهة التحديات والمجتمعات، لتصبح أنظمة التعليم أكثر مرونة في مواجهة تغيّر المناخ لإنشاء مدارس آمنة ومقاوِمة للمناخ، وهو ما أدى إلى ظهور مصطلح «خضرنة التعليم» أو «التعليم الأخضر».
ويقصد بالتعليم الأخضر إشراك المنتسبين للمنظومات التعليمية حول العالم في جهود مواجهة تحديات المناخ من خلال المناهج الدراسية وتدريب المعلمين وبيئة التعلم، وصولاً إلى استغلال المساحات في الأبنية التعليمية لتعزيز المسطحات الخضراء وسياسات التشجير.
وترى الأمم المتحدة أن مثل تلك الممارسات تندرج ضمن إطار التخفيف من حدة تغيّر المناخ عبر الكفاءة في استخدام الطاقة أو زيادة استخدام الطاقة المتجددة، مثل النظام الشمسي. ويمكن أيضاً حث الطلاب والمعلمين وجميع الأفراد على التنقل باستخدام وسائل نقل جماعية أو صديقة للبيئة، مؤكدة: «الأمر كله يتعلق بمحاولة التخفيف من حدة الوضع وليس مفاقمته».
تدابير
وفي الإطار ذاته يمكن أن تسهم تدابير التكيّف كمحاولة العمل على استعادة المناظر الطبيعية، كالتشجير الداخلي واستخدام الحدائق المدرسية، لجعل هذه البيئة متكيّفة مع المناخ، وللحد من تأثير تغيّر المناخ.
