برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وتحت شعار: «عولمة الحرب وعالمية السلام:

المقتضيات والشراكات» انطلقت، أمس، في فندق ريتز كارلتون بأبوظبي، أعمال الملتقى التاسع لمنتدى أبوظبي للسلم 2022، والذي يبحث جملة من التحديات الأمنية الجديدة في ظل التطورات الحاصلة في النظام الدولي، ودور القيادات الدينية في تحقيق السلم العالمي، وأهمية الشراكات والتحالفات في حفظ السلام الدولي، إلى جانب بحث عولمة الحروب وتحديات الأمن الروحي والنفسي.

شهد افتتاح الملتقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، وفضيلة الشيخ عبدالله بن بيه رئيس «مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي»، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، والدكتور محمد عبد الكريم العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي.

والدكتور معروف أمين نائب رئيس جمهورية إندونيسيا، وحسين إبراهيم طه أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، والسفير رشاد حسين، السفير المتجول للحريات الدينية في وزارة الخارجية الأمريكية، ونيافة القس أنتوني بال الأسقف المساعد في أبرشية مصر ورئيس كنيسة القديسة مارغريت، كنيسة الرعية التابعة لمجلس العموم البريطاني (المملكة المتحدة).

والكاردينال جون أونياكان رئيس أساقفة أبوجا الفخري (نيجيريا)، والحاخام إفرايم ميرفيس كبير حاخامات المملكة المتحدة والكومونولث، إلى جانب مشاركة وزراء وممثلي منظمات دولية ومسؤولي منظمات إسلامية وسفراء وممثلي هيئات حكومية ونواب برلمانيين وعلماء وقضاة وقيادات دينية ومفكرين وأكاديميين وعاملين في حقل السلم والتعايش على مستوى العالم.

رؤية

وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في كلمته الافتتاحية، «أن منتدى أبوظبي للسلم يسير وفق رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، والتي قررت أن يكون شعار هذه المرحلة هو «السلام والتعافي والازدهار» وحسب هذه الرؤية نعمل لحشد الجهود لتعزيز السلم والتعاون على الخير والبر وقول الحسنى للناس أجمعين».

وأضاف معاليه: «إن ملتقى هذا العام يأتي في خضم وضع دولي مضطرب يزيد من مستوى التحديات التي تواجه البشرية.

فمن تحديات الأزمة الصحية التي لا تزال تلقي بظلالها على أجزاء من العالم، إلى تحديات الاقتصاد والتضخم الذي تشهده الأسواق العالمية، إلى تحدي الأمن والحروب المشتعلة في مناطق من العالم»، لافتاً إلى أن الأزمات الراهنة والتوترات الحاصلة أكدت أن السلم كل لا يتجزأ، وأن أي إخلال به ستنعكس آثاره على البشرية في كل مكان، فالحروب في هذا الزمان لا تقف آثارها عند الحدود الجغرافية لميدان المعركة بل تتعداها إلى باقي أصقاع العالم.

ودعا معالي الشيخ نهيان بن مبارك إلى أن يكون الحوار وسيلة لا بديل عنها وطريق لا بدّ من سلوكه للوصول إلى السلام، وأن يقوم العلماء بدور الإطفائي الذي لا يسأل عن المتسبب في إشعال النار وإنما يبحث عن كيفية إطفاء الحريق.

كما دعا معاليه إلى أهمية تشكيل وفود من القيادات الدينية والروحية للوساطات والمصالحات، وبناء الجسور وفتح باب الحوار بين أطراف النزاعات المشتعلة، وتفعيل الوثائق والمواثيق التي صدرت عن الجهات والمراجع الدينية المتضمنة دعوة للسلام.

وختم معاليه بالقول: «إن حماية السلام بدق طبول الحرب مثل تكليف الذئب برعي الغنم، فهذه الحروب والأزمات لا تولد إلا الخسائر في المنتظم الإنساني أجمع».

عبادة

وقال الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى: «إن عالمنا بحاجة إلى أن يرى أثر ذلك على أرض الواقع والقيام بشأنه مسؤولية الجميع، ومن أجل هذا انطلقت نهاية الأسبوع الفائت في مدينة بالي قمة R20 وهي فَعَالية رسمية اعتُمدت هذا العام من قبل رئاسة G20، وهي تمثل مجموعة تواصل أولى لأتباع الأديان».

من جانبه، قال فضيلة الشيخ عبدالله بن بيّه: «إن الحاجة ملحة الآن، وربما أكثر من أي وقتٍ مضى، لمد الجسور والأخذ بالمبادرات، وإتاحة الفرص أمام الجميع، من مختلف أنحاء العالم للتعارف والحوار والعمل المشترك في مواجهة هذه التحديات»، مؤكداً أن انعقاد هذا الملتقى يبرهن من جديد على وجود قيم ومبادئ وأفكار مشتركة يلتف حولها الجميع.

كما أنه يؤكد في نفس الوقت أن تسليط الضوء على هذه القيم والمبادئ، إنما يؤدي إلى تشجيع العمل من أجل تحقيق السلام ونبذ العنف والتمكين للتنمية والتعايش المشترك بين كافة الأمم والشعوب.

تعاون مثمر

استعرض فضيلة الشيخ بن بيه تجربة دولة الإمارات في مجال التسامح والتعايش السلمي وقال: «إن التجربة الإماراتية في هذا الصدد تؤكد أن مجال التسامح والأخوّة الإنسانية هو مجال ملائم تماماً للتعاون المثمر بين الأمم والشعوب، وأن مستقبل هذا العالم يتطلب العمل الجاد والمتواصل، لنشر تسامح الجميع مع الجميع، دونما تفرقة أو تمييز. نحن في الإمارات، نرى في التسامح جزءاً من القوة الناعمة للدولة، في ظل قناعة قوية بأن المجتمع المتسامح هو مجتمع مسالم وناجح، على كل المستويات».