شارك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في النسخة الثانية من قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي انطلقت أعمالها أمس في مدينة شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية وذلك تزامنا مع أعمال COP27 التي دعا فيها قادة العالم، إلى وضع خريطة طریق تحمي العالم من تأثیرات التغیرات المناخیة، وسط تحذيرات من أن البشرية أمام خيارين؛ العمل معاً، أو «الانتحار الجماعي».

ترأس قمة قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد السعودي، بمشاركة واسعة من كبار القادة في العالم ورؤساء الدول والحكومات من مجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط، وأفريقيا، والشركاء الدوليين.

وأكد ولي العهد السعودي أن المملكة العربية السعودية تستهدف الوصول للحياد الصفري في 2050، مشيراً إلى أن المملكة ستخصص 2.5 مليار دولار، من أجل «مبادرة خضراء» في الشرق الأوسط على مدار الـ10 سنوات المقبلة، وستستضيف مقرها الرئيسي.

وقال الأمير محمد بن سلمان، إن المملكة تستهدف إيجاد حلول من أجل توفير أنظمة طاقة أكثر استدامة، وأوضح: «إننا نسعى إلى أن تمثل الطاقة المتجددة 50% من استهلاكنا في 2030، مشيراً إلى أن المملكة تستهدف الوصول للحياد الصفري في 2050»، وتابع: «صندوق الاستثمارات العامة يستهدف صافي انبعاثات صفرية من خلال التنمية المستدامة بحلول عام 2050»، وقال ولي العهد: «إننا نأمل أن تحقق القمة مستخرجات تؤسس لمستقبل مشرق».

وتجمع قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر 2022 صناع القرار وقادة الحكومات من منطقة الشرق الأوسط وخارجها، بهدف تعزيز التزامات المناخ الإقليمية، التي تم الإعلان عنها في النسخة الافتتاحية للقمة في 2021.

دعوات دولية

وكان الرئيس الرئيس المصري قد افتتح فعاليات جلسة الشق الرئاسي من مؤتمر الأطراف «كوب27»، أمس، وقال: إن تحديات المناخ تزداد يوماً بعد يوم، مشيراً إلى أن تغير المناخ يخلف ضحايا وخسائر كبيرة، وشدد على ضرورة إنهاء معاناة تغير المناخ، وخاصة أن الشعوب باتت أكثر دراية بحجم التحدي، وتنتظر تنفيذ التعهدات، داعياً إلى تنفيذ اتفاق باريس بشكل فعال.

وأشار السيسي إلى اتخاذ خطوات وطنية تجاه تغير المناخ، لافتاً إلى عمل مصر على التوسع في الاقتصاد الأخضر، وطالب بضرورة التجاوب مع شواغل قارة أفريقيا وتنفيذ الدول المتقدمة تعهداتها، داعياً مفاوضي المناخ إلى التحلي بالمرونة.

وقال السيسي: إن «الكوارث المناخية تتسارع وتيرتها وتزيد حدتها على نحو غير مسبوق يوماً بعد يوم، فما تلبث أن تنتهي كارثة في مكان ما حتى تبدأ أخرى في مكان آخر، مخلفة وراءها آلاف الضحايا والنازحين والمصابين»، وأكد «ما تنتظره منا شعوبنا اليوم التنفيذ السريع والفعال والعادل».

وقالت مصر إنها تهدف إلى سد الفجوة بين «الشمال والجنوب» على طاولة المفاوضات في قمة المناخ. وشددت على أنه يتعين أيضاً معالجة التحديات المتعلقة بتغير المناخ التي تواجهها البلدان النامية، ومن ذلك تمويل تعويضي عن أضرار المناخ، والمعروفة باسم خسائر وأضرار تغير المناخ.

غوتيريس: التعاون أو الهلاك

في الأثناء، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أمس، في قمة قادة الدول والحكومات في مؤتمر الأطراف بشأن المناخ (كوب 27) من أن البشرية أمام خيار العمل معاً أو «الانتحار الجماعي»، وأكد غوتيريس في شرم الشيخ أن «البشرية أمام خيار التعاون أو الهلاك فإما أن يكون عهد على التضامن المناخي وإما عهد على الانتحار الجماعي».

وأكد «نحن نسلك الطريق السريع نحو الجهنم المناخي ونواصل الضغط على دواسة السرعة». وبسبب الحالة الملحة للمناخ، ينبغي ممارسة ضغوط قصوى على الدول لتعزيز مكافحة الاحترار رغم «الأزمة متعددة الجوانب» والمترابطة، والتي تستحوذ على اهتمام العالم من حرب في أوكرانيا وأزمتي الطاقة والغذاء والتضخم الجامح والركود الذي يلوح في الأفق.

وأكد غوتيريس أن الأزمات الأخرى عابرة إلا أن المناخ «مسألة حاسمة في عصرنا هذا»، و«من غير المقبول» أن يتراجع النضال من أجل المناخ «إلى المرتبة الثانية» في سلم الأولويات، مشدداً على أن ذلك يؤدي «إلى تدمير ذاتي».

نظام إنذار مبكر

وكشفت الأمم المتحدة خطة تحرك تزيد قيمتها على 3 مليارات دولار، لكي يتمتع كل سكان العالم بحلول خمس سنوات بحماية من كوارث الطقس بواسطة شبكة إنذار مبكر.

وقال الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية بيتيري تالاس الذي وضع هذه الخطة: «الإنذار المبكر ينقذ أرواحاً ويوفر مزايا اقتصادية ضخمة، فيكفي الإبلاغ بظاهرة خطرة قبل 24 ساعة على حدوثها لخفض الأضرار بنسبة 30 %».

وقالت الأمم المتحدة إنه بغية تحقيق هذا الهدف ثمة حاجة إلى استثمار 3.1 مليارات دولار بين العامين 2023 و2027 و«هو مبلغ ضئيل نظراً إلى المزايا» التي سيوفرها.

ماكرون: الأوروبيون يدفعون

في الأثناء، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شرم الشيخ، إنه يريد ممارسة الضغوط على الدول الغنية غير الأوروبية، ولا سيما الولايات المتحدة، لتدفع حصتها في مساعدة الدول الفقيرة على مواجهة التغير المناخي، وأوضح خلال لقاء مع شباب من أفريقيا وفرنسا على هامش (كوب27)، يجب أن نحمل الولايات المتحدة والصين لتكونا على الموعد فعلاً في مجال خفض انبعاثات غازات الدفيئة والتضامن المالي.

وفيما يحتدم الجدل والنقاشات في (كوب27) حول المساعدة المالية، التي ينبغي أن تقدم إلى الدول الضعيفة إزاء التغير المناخي، أكد ماكرون أن «الأوروبيين يدفعون، لكنهم الطرف الوحيد الذي يدفع»، وأضاف «يجب ممارسة الضغوط على الدول الغنية غير الأوروبية والقول لها (يجب أن تدفعي حصتك)».

تحالف الصمود

وشهد المؤتمر إطلاق «تحالف دولي للصمود في وجه الجفاف» الذي يطال عدداً متزايداً من مناطق العالم جراء الاحترار المناخي. سيضم هذا التحالف أكثر من 25 دولة، و20 هيئة، وهدفه تحسين الاستجابة المسبقة بدلاً من الاستجابة الطارئة، برعاية الرئيس السنغالي ماكي سال ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.

ودعا رئيس السنغال رئيس الاتحاد الأفريقي ماكي سال إلى إنقاذ الأرض من الظواهر المناخية القاسية، وأضاف: «وحتى إن لم تكن الدول الأفريقية قد أسهمت بأكثر من 4% من غازات الاحتباس الحراري، فإننا ندعم الانتقال الأخضر وبشكل عادل ومنصف، بدلاً من قرارات تمس مسيرتنا التنموية، بما في ذلك الوصول إلى الطاقة الكهربائية، المحروم منها 600 مليون أفريقي».