أفاد تقرير لمجلة «ساينتفيك أمريكان» العلمية أن الحكومات في منطقة الشرق الأوسط تكثف مساعيها وطموحاتها الصديقة للبيئة، وذلك بمناسبة بدء فعاليات «كوب 27» في مصر، يليه مؤتمر «كوب 28» في دولة الإمارات عام 2023.

وتبعاً لتقرير نشرته الأمم المتحدة للتغير المناخي مؤخراً، تأتي مصر والإمارات من بين 26 دولة قامت بتحديث أهدافها المناخية بما يتماشى مع الوعود التي تعهدت بها العام الماضي خلال مؤتمر «كوب 26» بجلاسكو الأسكتلندية، إذ تعهدت الأولى بزيادة خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من الكهرباء ووسائل النقل وقطاعات النفط والغاز، أما الإمارات فهي تبذل قصارى جهدها لخفض انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 31 % بحلول عام 2030، وهو ما يتجاوز التخفيض السابق الموعود به البالغ 23.5 %، نقلاً عن «ساينتفيك أمريكان».

ويشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن الالتزامات التي تعهدت بها البلدان العام الماضي من شأنها التقليل من الزيادة في الانبعاثات المتوقعة إلى 10.6 % فوق مستويات عام 2010 بحلول عام 2030، مقارنة بنسبة 13.7 % المتوقعة في تحليل مماثل العام الماضي، لكنها تظل أقل بكثير مما يحتاجه العالم للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن. وفي هذا السياق، قال سامح شكري، وزير خارجية مصر ورئيس COP27: «إن النتائج مثيرة للقلق، وتتطلب إيجاد استجابة تحولية وانتقالية» في مؤتمر الأطراف المعتزم ببلاده.

تأثيرات ومحاولات

من جهته، أوضح كارلوس دوارتي، عالم البيئة البحرية بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، أن القمتين المقبلتين لمؤتمر الأطراف بالمنطقة تشكلان «لحظة مهمة» للشرق الأوسط. واستكمالاً للجهود المناخية، فقد تبنت المنطقة خلال العقد الماضي العديد من التقنيات المتجددة الصديقة للبيئة. وبحسب مايكل أوبنهايمر، عالم الجيولوجيا وباحث بسياسات المناخ بجامعة برينستون بنيوجيرسي، فإن الدول الرئيسية بالمنطقة المنتجة للنفط «تتفق مع العلم» وكافة الأرقام التي تؤكد واقع التحديات المناخية، وهو ما تشهد عليه محاولاتها الفعلية لتنويع اقتصاداتها لمواجهة الانخفاض المستقبلي في الطلب على الوقود الأحفوري، فضلاً عن استخدام مصادر الطاقة المتجددة لتوفير الطاقة لسكانها، وذلك وفقاً لميا مويسي، باحثة في سياسات المناخ بمعهد المناخ الجديد بألمانيا، لافتة إلى أن أحد العوامل المحركة للبلدان تتمثل في التأثيرات الحقيقية للمناخ، كواقع موجات الحر الشديدة والملموسة، وهو ما أرسل ما يمكن تشبيهه بدعوة عالمية «للاستيقاظ» والتحرك بشأن مستقبل الأرض.

التقرير الأمريكي أشار إلى أنه من ضمن المساعي نحو توفير بدائل للطاقة، برزت العاصمة أبوظبي عام 2015 بوصفها موطناً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا» بمدينة مصدر، وذلك ضمن جهودها الرئيسية لإنشاء مدينة مستدامة، كما أنه في سبتمبر الماضي، انتخبت رزان المبارك، العضو المنتدب لهيئة البيئة-أبوظبي وصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات، رئيسةً للاتحاد الدولي رفيع المستوى للحفاظ على الطبيعة، ومقره سويسرا،وفي أكتوبر الماضي أصبحت الإمارات أول دولة عربية تعلن عن هدفها لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.

وحددت المملكة العربية السعودية، التي تعتبر أكبر مصدر للنفط في العالم، مع مملكة البحرين الشقيقة تحقيق أهداف صفرية بحلول عام 2060. وفي غضون ذلك، أعلنت قطر عن خططها لخفض انبعاثاتها بنسبة 25 % بحلول عام 2030، كما أنشأت وزارة معنية بتغير المناخ.

استثمارات مناخية

وتدعم دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية أهدافهما المناخية باستثمارات كبيرة، بما في ذلك بناء أو توسيع مدن خالية من انبعاثات الكربون، وبحسب المجلة ستستثمر الإمارات حوالي 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة والمتجددة بحلول عام 2050، كما تقدر الحكومة السعودية أن الاستثمار عبر مبادرتها الخضراء السعودية سيصل إلى 700 مليار ريال سعودي .