يمثل مؤتمر الأطراف (COP27) الذي ينعقد حالياً في مدينة شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية، بارقة أمل لدول العالم لإيجاد الحلول العملية لتغير المناخ والتماس الطريق نحو أهداف التنمية المستدامة، والتي تركز على التحديات التي تتراوح بين الوصول إلى الطاقة النظيفة، والحد من الفقر والاستهلاك، وتعتبر هذه الأهداف دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول سنة 2030.
وتأتي قضية تغير المناخ على رأس التحديات التي تواجه العالم، بعدما ثبت بالدليل العلمي أن النشاط الإنساني من الثورة الصناعية وحتى الآن تسبب، ولا يزال، في أضرار جسيمة تعاني منها كل الدول والمجتمعات وقطاعات النشاط الاقتصادي، مما يستلزم تحركاً جماعياً عاجلاً نحو خفض الانبعاثات المسببة لتغيّر المناخ مع العمل بالتوازي على التكيف مع الآثار السلبية لتغيّر المناخ.
وتشارك دولة الإمارات في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP27» بأعلى مستوى من المشاركة للدولة وأكبر وفد إماراتي على الإطلاق في المؤتمر إذ تستهدف زيادة الوعي العالمي برؤية دولة الإمارات وحفز المسار الإماراتي الريادي نحو الاستدامة والعمل المناخي، وعرض منجزات العمل المناخي للدولة وسجلها الحافل في الانتقال في قطاع الطاقة من خلال تطوير حلول منخفضة الانبعاثات واعتماد تقنيات الطاقة المتجددة على المستوى الوطني وفي دعم الدول النامية، وكذلك تكثيف الجهود الدبلوماسية ومتعددة الأطراف لتعزيز احتواء الجميع في العمل المناخي وإرساء الأرضية المناسبة لاستضافة مؤتمر الأطراف COP28 في دولة الإمارات.
«كوب 28»
وفي نوفمبر من العام المقبل، تستضيف دولة الإمارات الدورة الـ28 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28»، تتويجاً للجهود والمبادرات الاستباقية التي نفذتها الإمارات في العقود الخمسة الماضية من أجل حماية الأرض وصون الحياة البيئية حيث تركز الدورة الـ28 حول «الحالة الاقتصادية للعمل المناخي الشامل»، التي تنسجم مع تاريخ ورؤى الإمارات الطموحة للانحياز الكامل لكوكب الأرض.
وفي يونيو الماضي، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، باستضافة الدورة 28 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» في «مدينة إكسبو دبي» وهو موقع «إكسبو 2020 دبي» الذي استضافته الدولة كونه موقعاً استثنائياً شكّل وجهة متميزة جمعت العالم على أرض دولة الإمارات خلال 6 أشهر، فيما يشترك الحدثان في تحقيق الاستدامة وتعزيز العمل الدولي لما له من أهمية في مواجهة التحديات العالمية.
وتتزايد الدعوات الموجهة إلى قادة العالم لبذل المزيد من الجهود بوتيرة أسرع للحد من ظاهرة التغيّر المناخي التي تسببت بكوارث مدمّرة، فبينما ارتفعت درجة حرارة الكوكب حوالي 1.1 درجة مئوية منذ عصر ما قبل الثورة الصناعية، يعيش البشر آثاراً مدمّرة لاحترار الكوكب، من الحرائق الهائلة التي اجتاحت سيبيريا وكاليفورنيا مروراً بالفيضانات الضخمة في ألمانيا وبلجيكا وتركيا وصولاً إلى موجة القيظ في كندا وجفاف الأنهار والبحيرات مؤخراً في أوروبا وآسيا.
وتدرك الإمارات تماماً تداعيات تغير المناخ والحاجة إلى تحقيق تقدم في العمل المناخي، وأنه من الأهمية بمكان أن تقوم جميع الدول بزيادة مساعدتها للعالم النامي، إلى جانب الوفاء بالتزاماتها المناخية، ولدى الإمارات طموح كبير في العمل المناخي، ونظرة عملية إلى أمن الطاقة، وهي تسهم في بناء منظومة الطاقة المستقبلية إلى جانب العمل في الوقت ذاته على خفض انبعاثات الكربون في قطاع النفط والغاز، إذ يحتاج العالم إلى خفض الانبعاثات بالتزامن مع تحقيق النمو والتقدم، وترى دولة الإمارات أن العمل المناخي سيطلق العنان للنمو الاقتصادي ويخلق فرصاً كبيرة لدول العالم، كما أن دولة الإمارات تمتلك قناعة راسخة بالأهمية الكبيرة للاستفادة من التكنولوجيا النظيفة والحلول المناخية، وبأننا نحتاج إلى تطبيقها على نطاق واسع، وتتبع دولة الإمارات هذه الاستراتيجية بفعالية لأكثر من عقد من الزمان.
طفرات
وفي الوقت الذي يخطو فيه العالم تجاه استخدام الطاقة الجديدة، فقد تمكنت دولة الإمارات من تحقيق طفرات في دمج الطاقة المتجددة لإنشاء مزيج فعال من الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وقد أثبتت الأعمال والاستثمارات المختلفة في مجال الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم التزام دولة الإمارات بإنشاء نموذج مستدام لإنتاج الطاقة النظيفة.
ووضعت الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 عدة مؤشرات لضمان التنمية المستدامة للبيئة وزيادة كفاءة الموارد من دون التأثير في البيئة بشكل سلبي، كما فعّلت عدة خطط واستراتيجيات تساعد على تحقيق رؤية الإمارات في هذا المجال، وتم إطلاق الخطة الوطنية للتغير المناخي لدولة الإمارات 2017 التي تمثل خريطة طريق لدعم الأنشطة والمبادرات الوطنية الرامية إلى مواجهة التحديات المناخية.
وفي كل مناسبة تجدد دولة الإمارات دعواتها للمجتمع الدولي والأمم المتحدة للاضطلاع بدورهم في قضايا تغير المناخ ومواصلة تطوير القدرات في مجال «الإجراءات الاستباقية»، وخاصة في استخدام التنبؤات المناخية في مداولات مجلس الأمن من أجل تعبئة الموارد والولايات التي يضطلع بها المجلس قبل تفاقم الأزمة.
وتقود الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أرينا» التي يقع مقرها الرئيس في أبوظبي، جهود التعاون بين أكثر من 180 دولة لتسريع اعتماد الطاقة المتجددة ودعم الدول الأكثر تأثراً بتغير المناخ.
الحد من الانبعاثات
وباشرت الإمارات تنفيذ 14 مشروعاً بغرض الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة (GHGs) تحت مظلة مشاريع آلية التنمية النظيفة ويقدر مجمل الانخفاض السنوي المتوقع لهذه المشاريع بمليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وبفضل الاستثمار في الطاقة المتجددة، ودورها كبلد مضيف للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، تتبوأ دولة الإمارات مركزاً ريادياً في تفعيل مبادرات الطاقة النظيفة.
وتعد الإمارات عضواً مشاركاً في الوكالات والمنظمات الدولية مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إرينا»، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والمجلس العالمي للطاقة، ومنظمة طاقة مستدامة للجميع التابعة للأم المتحدة، وشبكة حلول التطوير المستدام ومجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة حول أهداف التنمية المستدامة.
وتوفر محطات براكة للطاقة النووية السلمية ما يصل إلى 25 % من احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء من دون انبعاثات كربونية، كمية الكهرباء الصديقة للبيئة التي ستنتجها المحطات الأربع (5600 ميغاواط) تكفي لتزويد 574 ألف منزل في الدولة بالطاقة مدة عام كامل، وتعد الطاقة الكهربائية الصديقة للبيئة التي تنتجها مصادر مثل محطات براكة للطاقة النووية الحل الأمثل لمواجهة ظاهرة التغير المناخي، وهو ما يجعلها قصة نجاح تلهمنا القيام بالمزيد من الجهود لضمان المستقبل المستدام والصديق للبيئة، إذ ستحد محطات براكة الأربع من 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وهو نفس المقدار الذي تزيحه من الجو 350 مليون شجرة على مدى 10 سنوات، كما تمهد محطات براكة الطريق لتطوير تقنيات جديدة صديقة للبيئة مثل الهيدروجين الأخضر.