أسهمت الكوادر الوطنية من مدنيين وعسكريين بشكل فاعل في تحقيق رؤية القيادة الرشيدة عبر تسجيل دولة الإمارات نجاحاً استثنائياً يضاف إلى سجلها الزاخر بالإنجازات من خلال تنظيم نسخة متفردة من معارض «إكسبو» العالمية.

وعلى مدار الشهور الستة من عمر المعرض العالمي، منذ أكتوبر 2021 ولغاية نهاية مارس 2022، كانت البصمة الإماراتية حاضرة بقوة في كل عمليات «إكسبو 2020 دبي»، إذ أبدى المواطنون والمواطنات من جميع قطاعات المجتمع المدنية والعسكرية والشرطة والخدمة الوطنية، فضلاً عن المتطوعين وفرق العمل من الجهات الحكومية المحلية والاتحادية كافة، تفانياً قل نظيره في العمل الدؤوب؛ لإنجاح الفعالية ورفع اسم دولة الإمارات عالياً، حيث عمل الجميع بروح الفريق الواحد في الترحيب بكل وفود دول العالم على أرض الدولة، وتوفير كل ما يلزم في سبيل تحقيق شعار المعرض «تواصل العقول وصنع المستقبل».

وعلى الرغم من التحديات الجسيمة التي فرضتها جائحة «كوفيد 19» على جميع دول العالم، إلا أن أبناء وبنات الإمارات أثبتوا كفاءة عالية في تنظيم «إكسبو 2020 دبي»، وتعرفت مختلف ثقافات العالم، عبر فرق العمل الوطنية، على أصالة مجتمع الإمارات، وقيم التسامح والانفتاح لديه، وما يتسم به المواطنون من كرم الضيافة، مجسدين بذلك على أرض الواقع أسمى معاني الإخلاص والتفاني في العمل.

خبرة عالمية

كما قدم الحدث الضخم فرصة حيوية للمواطنين والمواطنات لاكتساب خبرات عملية عالمية، في تنظيم فعالية دولية كبرى بضخامة «إكسبو 2020 دبي»، ترجمتها أحجام العمليات، إلى جانب إثراء معارفهم وتوسيع شبكة العلاقات المهنية والثقافية مع أفراد وهيئات ومؤسسات من كل أقطار العالم.

وبلغة الأرقام، شكل المواطنون النسبة الأكبر بين المتطوعين الشباب في الحدث، بما نسبته 61 % من الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً، فيما مثل إقبال المواطنين الشباب على التطوع خير تعبير عن الحماس والفخر الذي يملأهم تجاه إظهار الوجه المشرق للإمارات أمام ملايين الزوار للنسخة الأخيرة من معارض «إكسبو» الدولية.

وكان تمكين المواطنين، بما يشمل الموظفين والمتطوعين، ضمن أولويات «إكسبو 2020 دبي»، منذ مرحلة التخطيط الأولى للاستضافة، مروراً بانطلاقة الافتتاح واستقبال ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، وصولاً إلى مرحلة الإرث المتمثلة في «مدينة إكسبو دبي»، بينما شكل المواطنون نحو ثلث إجمالي الموظفين في «إكسبو 2020 دبي»، وذلك بفضل مبادرات متنوعة أعدت لتمكين الكوادر الوطنية وتطوير مهاراتهم، استكمالاً لجهود التوطين الأوسع نطاقاً في دولة الإمارات، التي تستهدف إطلاق العنان لقدرات المواطنين وتأسيس قوى عمل مؤهلة، تضيف قيماً إلى التنمية الاقتصادية في الإمارات.

وعملت غالبية الكوادر المواطنة في أقسام العمليات التشغيلية، وتبوأ 35 % منهم مناصب قيادية في هذه الأقسام، كما جسد «إكسبو 2020 دبي» التزامه بتمكين المرأة، حيث بلغت نسبتهن 65 %، وفي دلالة أخرى على التزام الفعالية العالمية تجاه الشباب، تراوحت أعمار المواطنين العاملين بين 20 و30 عاماً، بينما كانت نسبة الـ43 % للفئة العمرية بين ثلاثين وأربعين عاماً.

رؤية ونهج

وانبثقت الجهود المبذولة في توظيف الكوادر الوطنية وتطوير مهاراتها وتمكينها في شتى مجالات العمل في «إكسبو 2020 دبي» من رؤية ونهج واضحين، إذ مثلت المبادرات الست الفريدة للتوظيف والتطوير المهني التي تبنتها الفعالية العالمية، التزاماً ثابتاً إزاء التوطين الأوسع نطاقاً في دولة الإمارات، وذلك قبل انعقاد الحدث، وخلاله، وفي أعقابه كذلك، فلطالما شكل تمكين المواطنين ركيزة أساسية في جهود الإمارات، نحو بناء اقتصاد تنافسي معرفي، حيث مثل التوطين واحداً من أصل 11 مؤشراً رئيساً للأداء على صعيد «رؤية الإمارات 2021»، لقياس مدى التقدم المحرز على المستوى الوطني.

فيما أطلق «إكسبو 2020 دبي» دورتين من برنامج التدريب المهني الشامل، الأول: برنامج تدريبي امتد شهراً كاملاً، أتاح للمتدربين فرصة إكمال سلسلة من الحصص الدراسية وجلسات بناء المهارات قبل العمل في المعرض الدولي. والثاني: برنامج «طموحي»، ثمرة تعاون «إكسبو 2020 دبي»، مع المنطقة الحرة في جبل علي (جافزا)، حيث لاقى هذا البرنامج إقبالاً كبيراً.

كما أطلق «إكسبو 2020 دبي»، برنامج «جيل إكسبو 2020»، الذي تضمن خريجين مواطنين، ضمن الفئة العمرية 18 و35 عاماً، تم اختيار مجموعة منهم ضمن إطار المشروع للمشاركة في برنامج تدريبي مكثف ومشوق مدته ستة أسابيع، مكنهم من تطوير مهاراتهم القيادية، حيث تم تعيين خريجي البرنامج في مناصب تشغيلية وإدارية، الأمر الذي منحهم فرصة مهنية عالمية المستوى.

أما برنامج «القيادة بأسلوب إكسبو 2020»، فكان أول دورة تدريبية ضخمة أعدها «إكسبو 2020 دبي» بصورة خاصة، بهدف إرساء مستوى ثابت من الإدارة والتوجيه لدى جميع القادة والمديرين، بما يمكنهم من القيادة بأسلوب إكسبو 2020.

وتمت دعوة مجموعة من المواطنين للمشاركة في برنامج «قائد المهام»، المبادرة التعليمية، المصممة لتزويد المشاركين في البرنامج بالمهارات اللازمة، ليصبحوا صناعاً للتغيير في فرقهم وفي الفعالية ككل، حيث شهد البرنامج نمو أعداد المشاركين فيه وترقيهم إلى مناصب قيادية في «إكسبو 2020 دبي».

بينما ضم برنامج «التواصل مع الموقع في إكسبو الدولي»، خمس دورات وظيفية، حيث جرى تطوير البرنامج في 2020؛ لتزويد المشاركين فيه بفرصة للتواصل مع الموقع وفهمه بشكل أفضل، من ناحية هيكله العمراني، ومناطقه، وأوجهه الرئيسة في التشغيل؛ لتمكين منتسبيه من تأدية مهامه على النحو الأمثل، والحصول على أفضل خبرة وظيفية ممكنة. كما ساعد البرنامج المشاركين على فهم العمليات الدقيقة للبيئة التشغيلية في الفعالية وتجربتها، فضلاً عن فهم كيفية ارتباط هذه العمليات بأجزاء العمل الأخرى، وآلية أداء العمل في فترة فعاليات الحدث الدولي.

وأسهم البرنامج في رفع مستوى التوعية التشغيلية للمشاركين فيه، حيث أتاح لهم معرفة الطريقة المثلى لإنجاز العمل في موقع «إكسبو 2020 دبي» على مستوى العمليات.