أكد معالي عمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد لــ«البيان»، أن بناء جيل جديد من الكفاءات والمواهب الوطنية الرقمية أولوية قصوى في عمل حكومة دولة الإمارات، سعياً إلى تحقيق مستهدفات «مئوية الإمارات 2071» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في 2017.

وأشار إلى أن إعداد الأجيال في البرمجة لغة المستقبل وتحفيزهم للتعمق في استخدام التقنيات هو ركيزة أساسية لصناعة المستقبل الرقمي وخلق فرص جديدة لتحقيق قفزات نوعية المجالات الرقمية ومدى مساهمتها في تعزيز اقتصاد الدولة لضمان الريادة العالمية في المجالات المستقبلية.

مسار متكامل

وأضاف: تشكل المئوية مساراً متكاملاً للتطوير والتنمية الشاملة في الخمسين الجديدة للدولة، إذ تمتد هذه الرؤية على مدى 5 عقود وتهدف إلى ترسيخ مكانة الدولة مركزاً لتعزيز الفرص وجودة الحياة بحلول مئويتها، وتركز الأهداف على 4 محاور رئيسة، يقع اثنان منها ضمن اختصاصات مكتب الذكاء الاصطناعي وهما: ترسيخ حكومة تستشرف المستقبل، وبناء اقتصاد معرفي متنوع.

وأردف: من خلال عمل حكومة الإمارات لتحقيق مستهدفات المئوية، تم إطلاق البرنامج الوطني للمبرمجين العام الماضي، بهدف زيادة عدد المبرمجين في الدولة وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في تعزيز الاقتصاد الوطني وتنمية الاقتصاد الرقمي، إضافة إلى إطلاق المبادرات الحكومية المبتكرة.

وقال عمر بن سلطان العلماء: يعدّ البرنامج الوطني للمبرمجين ثمرة التعاون بين دولة الإمارات وشركات التكنولوجيا الكبرى مثل آي بي إم وأمازون. ويعد البرنامج الأكبر من نوعه المتخصص في تمكين المبرمجين من دولة الإمارات، واستقطاب المهارات والكفاءات العالمية لتعيش على أرض الدولة.

وأوضح أن سوق صناعة البرمجيات يعد واحداً من أهم الأسواق العالمية التي تشهد نمواً سريعاً، إذ يقدر الدخل المادي الناتج من قطاع تطوير البرمجيات حول العالم في 2022 بنحو 2.17 تريليون درهم. وتتنوع مجالات التخصص للمبرمجين إذ إن البرمجة مطلوبة في جميع قطاعات العمل.

وأشار إلى أنه حسب الدراسات والتوقعات فمن المتوقع أن يصل معدل النمو السنوي الإجمالي في سوق البرمجة العالمي إلى 8.20 % في الأعوام 2022 وحتى 2027. كما تتنوع لغات البرمجة المستخدمة، وتتصدر لغات Python, C/‏‏C++, Javascript قائمة أكثر اللغات استخداماً على مستوى العالم.

مركز عالمي

وأضاف: تمثّل دولة الإمارات مركزاً عالمياً رائداً في صناعة البرمجة واستشراف المستقبل، إذ أطلق البرنامج الوطني للمبرمجين العديد من المبادرات التي تسهم في دعم مستقبل البرمجة باللغة العربية، من خلال «سباق لهجة» الذي يركز على تزويد المهارات الإماراتية الشابة في البرمجة ومهندسي البرمجيات بالمهارات المستقبلية المتميزة لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي لمعالجة البيانات باللغة العربية. وفي العام الحالي تم اختيار 25 مبرمجاً يمتلكون الشغف والطموح العالي لتطبيق مهاراتهم ومعارفهم في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي الواقعية.

وتابع: تسعى دولة الإمارات لتطوير مواهب المبرمجين وتمكينهم واستقطاب الكفاءات بهدف الوصول إلى أكبر عدد مبرمجين بالنسبة لتعداد السكان في العالم، الذي يقدّر عددهم بنحو 25 مليون مبرمج حول العالم، ومن المتوقع أن ينمو هذا العدد في 2024 إلى نحو 29 مليون مبرمج. ولفت معاليه إلى أن حكومة دولة الإمارات لديها رؤية مستقبلية في دعم الشباب لتعلم أساسيات البرمجة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، وإعداد جيل جديد من المبرمجين الذين يسهمون في تعزيز النمو الوطني والعالمي لهذه السوق الواعدة.

بناء القدرات

وقال: أطلق البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي المخيم الصيفي لبناء قدرات ومواهب الأجيال القادمة في هذا المجال الحيوي، وشمل المخيم دورات تدريبية صيفية لدعم الشباب الموهوبين في 77 موضوعاً رئيساً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة. وأضاف: استقطب المخيم في دورته الرابعة أكثر من 7750 طالباً من أكثر من 57 دولة، بمشاركة أكثر من 20 جهة وطنية وشركة عالمية كبرى متخصصة، ووصل عدد الطلاب الذين شاركوا في الدورات الثلاث الماضية إلى 15 ألف طالب من مختلف المراحل التعليمية والتخصصات الأكاديمية في الورش التدريبية الهادفة لتعزيز مهارات الأجيال المستقبلية ومشاركة أفضل التجارب العالمية.

رؤية مستقبلية

وأشار إلى تزايد الطلب العالمي على المبرمجين، مبيناً أن دولة الإمارات باتت واجهة للمبرمجين وشركات التكنولوجيا العالمية، ما يترجم الرؤية المستقبلية لقيادتنا الرشيدة، إذ أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أكثر من مناسبة أن البرمجة مسار المجتمعات الأمثل للتواصل والوصول إلى المستقبل، وعصب التطور الرقمي المستدام، إذ ينعكس استخدام لغة المستقبل بالإيجاب على مختلف القطاعات الحيوية، كما يسهم في تعزيز الاقتصاد الرقمي.

وأضاف: يعد البرنامج الوطني للمبرمجين أحد أكبر البرامج الوطنية المتخصصة في تمكين المهارات الرقمية، وإطلاق القدرات الكامنة لدى مجتمعات المبرمجين في الدولة، من خلال توفير أفضل بيئات العمل في العالم، وتمكين مطوري البرمجيات من النمو. ويسعى البرنامج إلى تدريب 100 ألف مبرمج ومنح 100 ألف إقامة ذهبية تتراوح مدتها بين 5 و10 سنوات، للموهوبين وأصحاب المشاريع في هذا القطاع ما سيسهل عليهم العيش والعمل والدراسة في دولة الإمارات، إضافة إلى القدرة على تملّك مشاريعهم الخاصة بنسبة 100 %. كما يقدم البرنامج 500 فرصة تدريب مهني للمبرمجين و100 تحدي برمجة من القطاع الخاص. ويهدف إلى دعم روّاد الأعمال والمبتكرين في إنشاء 1000 شركة رقمية في السنوات الخمس المقبلة.

تواصل مباشر

وأوضح عمر بن سلطان العلماء أن البرنامج الوطني للمبرمجين يسهّل على المطورين في الدولة وخارجها التواصل المباشر مع الجهات الحكومية، والمؤسسات المتميزة في القطاع الخاص، ورواد الأعمال، ويعمل على تمكينهم من تطوير شركاتهم البرمجية الخاصة، التي تسهم في تعزيز تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، من خلال إطلاق مقر المبرمجين الذي يسعى إلى دعم مجتمعات البرمجة وكافة المهتمين بمجالات البرمجة المختلفة.

وأشار إلى أن الإمارات لديها قاعدة بيانات للمبرمجين وأنه يوجد في الدولة 73 ألف مبرمج بينهم 10 % مواطنون، لافتاً إلى أن الإمارات تعد حاضنة لأكبر شركات التكنولوجيا في المنطقة وتطمح للعالمية وأن تكون منبعاً للتقنية في المستقبل، حيث باتت الدولة اليوم تصدر التكنولوجيا من خلال منصات تعد الأولى على مستوى العالم، وأن المبرمج الإماراتي وصل إلى أماكن لم نكن نتوقعها.

فكر استباقي

وتابع: ركزت حكومة الإمارات على البرمجة ونحاول استباق المتغيرات العالمية وتوفير الفرص والمهارات قبل وقتها، وأصبحت الدولة قبلة للمواهب من جميع أنحاء العالم، فالدولة ذات طموح وتأثير عالمي، مشيراً إلى أن البرمجة تعد محوراً رئيساً للتحديث وصناعة المستقبل، ومهارة ضرورية لتمكين الشباب من مواكبة المتغيرات، وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في تطوير وابتكار تطبيقات وبرامج تدعم تطوير العمل الحكومي، ما يترجم أهمية تحفيز الشباب على إتقان هذه اللغة، لفتح آفاق اقتصادية جديدة، تعزز مسيرة التنمية، وهذا ما تسعى إلى تحقيقه حكومة الإمارات من خلال بناء نماذج وطنية في هذا القطاع المهم لتكون نواة حقيقية للجيل الاماراتي القادم في مجال البرمجة.