شدد أطباء متخصصون على ضرورة عدم تهافت المرضى عموماً، والمصابين بالأمراض المزمنة بشكل خاص، لأخذ وصفات العلاج عن طريق منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما وأن هناك العديد من تلك الحسابات غير مرخصة، وتجذب متابعيها بادعاء تقديم علاج وهمي لمنتجات غير صحية، بل ويشترط من الشخص الذي يطلب العلاج أن يلتزم بالاشتراك في العلاج الذي يتطلب فترة زمنية تقدر بأشهر.
لافتين إلى أهمية اتباع أسلوب حياة صحي، وفي حال أراد المريض أخذ أي دواء يتحتم عليه استشارة طبيبه الخاص، وعدم الانسياق خلف تلك الإعلانات الزائفة التي تتضمن علاجاً سريعاً وبأسعار غير معقولة.
خلطة
وقال عادل سجواني، أخصائي طب أسرة، في حديثه لـ«البيان»: «أستغرب من أولئك الذين ينشرون على منصات التواصل الاجتماعي باختلافها أنهم متخصصون في توفير خلطة علاج لمرض معين، إلا أنها تشترط على الشخص المريض في مقابل حصوله على العلاج أن يشترك في البرنامج العلاجي الذي يتم تحديده، بل ويستمر لعدة أشهر»، مضيفاً:
«نعم، تشترط بعض الحسابات على المنصات الرقمية في مقابل توفيرها مثلاً برنامج العلاج من مرض السكر أو تقوية المناعة أن يشترك الشخص المريض في برنامجها العلاجي، لذا أنبه هؤلاء المرضى بالالتزام التام باستخدام الوصفات الطبية التي صرفت لهم من قبل الأطباء المتخصصين في مستشفيات ومراكز الدولة.
والتوقف عن تناول واستخدام الأدوية والوصفات الشعبية التي تم شراؤها من خلال عملية ترويجها على منصات التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى ضرورة عدم انسياق المرضى وراء تلك الإعلانات الزائفة.
وضرورة التزامهم التام بالأدوية والوصفات الطبية التي لم تصرف لهم إلا بناءً على حالتهم الصحية، لأنني أؤكد أن تلك الإعلانات زائفة، وأن مروجيها لا علاقة لهم بمجال الطب أو الصحة أبداً، كما أن الأمراض المزمنة لا يكون علاجها بالأعشاب والمستحضرات غير المعروفة ولا المعتمدة طبياً، وإنما من خلال الانتظام بتناول الأدوية المخصصة لهم، والالتزام أيضاً بنظام غذائي».
وشدد على ضرورة تنفيذ وتكثيف حملات توعية صحية مضادة على مواقع التواصل الاجتماعي لبرامج العلاج والاشتراك الكاذبة، وتوعية المريض بأن تجارب الآخرين وإن كانت ناجحة لا يمكن اعتبارها سبباً كافياً لقيامه باستهلاك دواء يتم الترويج له على حسابات التواصل.
برامج
كما أوضح الدكتور منصور حبيب، استشاري طب الأسرة والصحة المهنية، أنه ينبغي على كل مريض قبل أن ينجر خلف إعلانات برامج العلاج والاشتراك على منصات التواصل الاجتماعي أن يسأل نفسه أو يستفسر عن ماهية تلك العلاجات، وهل هي أساساً مبنية على موافقات واعتمادات الهيئات الصحية المعنية؟
وأضاف: «إن تلك المنصات تعرض للأسف الشديد منتجات تدعي أنها علاج طبي على الرغم من تحذير الجهات الصحية منها، كما يتحتم على الشخص المريض الذي يحتاج إلى علاج ما أن يفقه أن رغبته في علاج سريع لا تكون من خلال منتجات تباع على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما في الصيدليات، أو في المستشفيات والمراكز الصحية.
فما يتم بيعه على المنصات الرقمية يكون بعيداً عن الرقابة، بل ويشترط الحصول على الدواء ضرورة الاشتراك في البرنامج العلاجي الذي ينظمه القائمون على الحساب، وهو دليل على عدم الضمان، وإلا لحصل المنتج على ترخيص من وزارة الصحة ووقاية المجتمع».
وأكد الدكتور محمد سعد، استشاري أمراض الكلى في مستشفى توام، أن هناك منتجات طبية غير مسجلة من قبل الجهات المتخصصة، وهي فعلاً مضرة بالصحة، وللأسف الشديد يتم الترويج لها على مواقع التوصل الاجتماعي باختلافها لتحقيق العديد من الأهداف، وأبرزها تعزيز الأرباح المالية بكل سهولة، وفي فترة قصيرة المدى، موضحاً:
«ولا تكتفي تلك الحسابات بتقديم العلاج، وإنما تطالب الشخص المريض بالاشتراك في برنامجها العلاجي الذي يستمر لفترة معينة يتم تحديدها، وذلك بهدف تحقيق الربح المادي السريع. وفي المقابل ثمة شكاوى يتم تقديمها من قِبل المرضى بخصوص حصول مضاعفات وآثار جانبية نتيجة استهلاك وتناول مثل هذه المواد التي تم الادعاء بأنها علاجية».


