شهدت القمة العربية الـ31 بالجزائر، أمس، حضوراً دولياً فاعلاً كما في كل القمم العربية، غير أن الوضع الجيوسياسي العالمي يضفي بعداً نوعياً على هذه الدورة من القمة، في ظل انقسام عالمي بين القوى الكبرى على خلفية الحرب في أوكرانيا، والتنافس الأمريكي- الصيني، والتوترات المحيطة بالمنطقة العربية.

وألقى عدد من المشاركين الدوليين كلمات، تطرقت إلى تطلع دولي- إقليمي لدور عربي فاعل، ووازن في حل الأزمات، والتطلع إلى حل القضايا المزمنة في المنطقة العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والحروب والاضطرابات في بعض الدول العربية.

وقد أشار أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في القمة العربية الـ31 بالجزائر إلى مسألة الانقسام الدولي والتحدي، الذي يشكله ذلك على الأزمات المندلعة في العالم، كما جدد دعم الأمم المتحدة مسار السلام، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في ما يتعلق بالملف الفلسطيني.

كما دعا لإعادة اتفاق الحبوب بين روسيا وأوكرانيا، لتجنب أزمة غذاء في عدد من دول العالم، ولفت إلى أن قمة المناخ، التي ستعقد في مصر «كوب27» ستمثل فرصة للتوافق على خفض الانبعاثات الحرارية، والتزام الدول بما تعهدت به.

أما رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي فأكد أن القارة السمراء «تعول كثيراً على القمة العربية- الأفريقية، التي تعقد العام المقبل»، وأشار إلى أن أفريقيا تواجه أزمة صحة وغذاء، ضمن تداعيات التغير المناخي، وتعثر سلاسل التوريد العالمية، فضلاً عن الحرب في أوكرانيا.

كما ألقى إلهام علييف، رئيس جمهورية أذربيجان رئيس حركة عدم الانحياز كلمة، شدد فيها على دعم القضايا العربية، والعلاقات العميقة، التي تجمع أذربيجان بالعرب على مر التاريخ.

إن البعد الدولي في هذه القمة حاضر بقوة، نظراً للفراغ الاستراتيجي على الصعيد الدولي بين القوى المتنافسة والمتصارعة، والعرب بتموضعهم الحالي اختاروا السير في إنجاز متطلبات التنمية، والعمل على حل الخلافات العربية، تمهيداً لانطلاقة جديدة تستثمر في الطاقات العربية، وتضمن مكانة دولية متقدمة للعرب على المسرح الدولي.

فضلاً عن تعزيز الدور الإنساني، من خلال سد الفجوة الغذائية عربياً، ومد يد العون لبقية الدول في العالم، خاصة القارة الأفريقية، التي تتطلع إلى مساهمة عربية في أمنها الغذائي، والاستثمار في اقتصاد المستقبل المتمثل بالبنية التكنولوجية المتطورة، ومصادر الطاقة المتجددة، والمنطقة العربية زاخرة بالإمكانات لتأسيس تكتل اقتصادي وتكنولوجي، يضيف رصيداً للحضور السياسي في المحافل الدولية.

ورغم أن القضايا التي سبقت القمة لم تتحقق كما كان منشوداً، مثل ملف عودة سوريا لجامعة الدول العربية، وطرح مبادرات لحل الأزمات في ليبيا واليمن على وجه التحديد، إلا أن طرح هذه الملفات للنقاش يوحي بإرادة عربية نحو طي صفحة الخلافات المتعلقة باضطرابات الفوضى، التي ضربت المنطقة منذ عام 2011، حيث إن التأسيس لمرحلة عربية جديدة.

ضمن الوضع الدولي الحالي لن يتم بدون إطفاء كل الأزمات، وإيجاد حلول سلمية سواء للأزمات الداخلية أو التوترات الأخرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية على مبدأ حل الدولتين كما أكد القادة العرب في كلماتهم خلال القمة، وحل هذه الأزمات سيتيح للعرب اتخاذ خطوات استراتيجية على الساحة الدولية، وخلق قوة مؤثرة ذات تأثير عالمي، ليس فقط في المجال الاقتصادي، بل أيضاً الأمن الغذائي، والمساهمة في استقرار مستدام في العالم أجمع.