رحلة طويلة من معاناة المرض قضتها فاطمة جمال، إحدى الناجيات من مرض سرطان الثدي في أبوظبي، سنوات من المعاناة الممزوجة بالأمل قضتها بين جنبات أقسام الطب الإشعاعي والكيماوي في مستشفيات أبوظبي، رحلة صعبة من معاناة المرض ومضاعفات الأدوية الكيماوية وجلسات العلاج الإشعاعية لتصل في نهاية المطاف إلى الشفاء التام بفضل الله، وبفضل تمسكها بالأمل ودعم أسرتها في جميع مراحل العلاج.

كانت الصدفة وحدها سبباً في اكتشاف المرض مبكراً، عندما سعت فاطمة إلى تحقيق حلم الإنجاب، فاكتشف الأطباء إصابتها بالمرض، خاصة أن هذا النوع من السرطان الشرس يصعب تشخيصه في مرحلته الأولى.

ضعف المناعة

ولم يكن سرطان الثدي المرض الوحيد الذي كانت تعاني منه، ففي عام 2010 طلب منها الأطباء تجنب الحمل في هذه المرحلة بسبب إصابتها بالتهاب الكبد الوبائي، وضعف المناعة، وبعد 10 سنوات تقريباً عاودها حلم الإنجاب مرة أخرى، فذهبت إلى أحد المستشفيات المتخصصة في أبوظبي، وبعد إجراء التحاليل والإشاعات اللازمة اكتشف الأطباء إيجابية المرض.

وعلى الرغم من وقع الصدمة على المريضة في بادئ الأمر، إلا أنها أدركت أن ذلك ابتلاء واختبار من الله عز وجل، ولا بد من القبول والاستسلام لقضاء الله.

وعندما لجأت إلى مستشفى توام في العين ـ أحد مستشفيات شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، طلب منها الأطباء عمل خزعة في الثدي لتحليل الورم وتحديد طبيعته، فأظهرت نتائج التحليل ضرورة إجراء عملية بصورة عاجلة لاستئصال الغدتين المصابتين بالمرض، والاحتفاظ بالثدي المصاب كما هو، وبعد نجاح العملية خضعت المريضة منذ يناير الماضي لـ 25 جلسة إشعاعية و12 جلسة كيماوية، استتبعتها مضاعفات عديدة بسبب مناعتها الضعيفة منها تشقق الجلد وسقوط الشعر، فخفض لها الأطباء جرعات ونوعية العلاج.

مراحل العلاج

طوال مكوثها في مستشفى توام، وفي كل مراحل العلاج لم تفقد فاطمة الأمل في الشفاء والتشبث بالحياة، وكانت دائمة الدعاء لله بأن يتم شفاؤها على خير، وكان أطباء المستشفى يشجعونها على ذلك بضرورة التحلي بالطاقة الإيجابية لأهميتها في العلاج، فكانت الابتسامة تعلو وجهها حتى أثناء الجلسات العلاجية، بل وتبث الفرحة والسعادة بين المرضى المنومين.

بعد هذه الرحلة الصعبة، وإجراء سلسلة أخرى من التحاليل الطبية، زفّت الدكتورة عايدة العوضي المشرفة على علاجها بشرى لها بأنها تخلصت من المرض نهائياً، وتستطيع ممارسة حياتها الطبيعية من جديد، وفي خضم سعادتها وفرحتها همست المريضة في أذن الدكتورة عايدة بالقول «وهل معنى ذلك أستطيع تحقيق حلم الإنجاب مرة أخرى».

الدكتورة عايدة العوضي استشارية طب الأورام العلاجي في مستشفى توام والمشرفة على علاج فاطمة، أكدت أن التقدم الهائل الذي طرأ على عمليات الفحص والتشخيص والأدوية الجديدة الذكية الموجهة، ساهم بصورة فعّالة في تحدي مرض سرطان الثدي والتغلب عليه بنسبة تصل إلى 95% من الحالات، خاصة إذا تم اكتشاف المرض بصورة مبكرة، لافتة إلى أن الاكتشاف المبكر والعلاج الصحيح يعدان عاملين أساسيين في الشفاء النهائي.

وأشارت إلى أن تقنيّات فحص سرطان الثدي تطورت بوتيرة سريعة في السنوات الأخيرة، إذ باتت أنظمة التصوير الشعاعي للثدي ثلاثية الأبعاد، قادرة على توفير صور ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لسرطان الثدي في مراحله الأولى، حتى لدى النساء اللواتي لا يشعرن بأيّ أعراض، فضلاً عن توفر العلاجات الجديدة لسرطان الثدي الإيجابي مثل دواء «انهيرتو» الذي يستهدف علاج مريضات سرطان الثدي الذي لا يمكن علاجه عبر إزالة الورم بالجراحة، أو مريضات سرطان الثدي الإيجابي النقلي الذي انتشر فيه الورم من الثدي إلى مناطق أخرى من الجسم.

وفيما يخص المريضة قالت الطبيبة إن المريضة كانت تتميز بطاقة إيجابية مفعمة بالحياة والمرح، وهذا ساعد كثيراً في سرعة الشفاء، خاصة أن المريضة لديها اهتمامات بالطبخ وابتكار أكلات جديدة ولديها قناة متخصصة بالطبخ على اليوتيوب، مشيرة إلى أن التواصل مع المريضة بصورة مستمرة والإجابة عن جميع تساؤلاتها خفف من حدة شعورها بالوحدة.