راهنت نخب متخصصة على وعي أفراد المجتمع حيال عدم الانجراف وراء ظاهرة التسوق الإلكتروني المنزلي عبر مواقع غير موثوقة، والذين وصفوه بأنه رفاهية محفوفة بالمخاطر.
لافتين إلى أن الوعي الذي تغذيه الحكومات وينميه الأفراد في إطار مجتمعاتهم، هو الفيصل تفادياً لوقوع المتسوق ضحية للاحتيال، مؤكدين ارتفاع سقف التسوق عبر المتاجر والتطبيقات المتخصصة من المتاجر الإلكترونية ينبغي أن يواكبه الحذر من العروض الخادعة وسرقة بيانات وانتحال صفة شركات موثوقة، وهي تشكل أبرز الأخطار في هذا الميدان.
وحذر الخبراء من التعامل مع الإعلانات والعروض الخادعة وضرورة التأكد من هوية الشركات وبياناتها قبل الإقدام على أية عملية شراء، مؤكدين أن المواقع ذات الموثوقية العالية تعتمد على طرق دفع إلكترونية أو نقدية عند الاستلام فقط، لافتين إلى ضرورة أخذ الحيطة لاسيما أن التسوق عبر المتاجر الإلكترونية بات ثقافة عامة واسعة الانتشار لدى كافة فئات المجتمع ولم تعد تقتصر على فئة دون أخرى.

العقيد عمر أحمد أبو الزود مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بالقيادة العامة لشرطة الشارقة، أكد أن التسوّق عبر الإنترنت يعتبر من أكثر الطُّرق الحديثة تأثيراً على قطاع التّجارة العالميّة؛ إذ أسهم في تطوّرِ العديد من الوسائل والأدوات التجاريّة عن طريق الانتقال من التّجارة التقليديّة إلى التّجارة الإلكترونيّة الحديثة.
والتي اعتمدتْ بشكلٍ كليّ على استخدام شبكة الإنترنت، كما أسهم التسوّق عبر الإنترنت في توفير الوقت والجهد على المستهلكين، وساعدهم في التعرّفِ على طبيعةِ المُنتَجات المطروحة في السّوق.
وحتى يكون التسوق الإلكتروني المنزلي أكثر أمناً يدعو أبو الزود إلى توخي الحذر من العروض التجارية التي تعتمد على رسائل البريد الإلكتروني لاحتمالية احتوائها على روابط ضارة تهدف إلى سرقة المعلومات الخاصة بالمشتري، وعدم تزويد المعلومات الماليّة بشكلٍ مُباشرٍ إلا بعد التأكّد أنّ عمليّة الشّراء قد تمّت بشكلٍ كامل.
إضافة إلى متابعة الرصيد الخاص بالبطاقة البنكية بعد الانتهاء من عملية الشراء والتأكد بأن المبلغ المدفوع منها مطابق لما ظهر في الموقع الإلكتروني، لافتاً إلى أن عدد بلاغات الاستيلاء عن طريق استخدام تقنية المعلومات بلغت في 2018 حوالي 88 بلاغاً، وفي 2019 بلغت 112 بلاغاً وفي 2020 بلغت 54 بلاغاً وفي 2021 بلغت 32 بلاغاً.
بلاغات
وعن أبرز البلاغات التي تلقوها خلال الفترات السابقة، أوضح مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بالقيادة العامة لشرطة الشارقة هي انتحال صفة الشركات، مثل «أرامكس» و«بريد الإمارات» وغيرها.
وكذلك انتحال صفة المطاعم من خلال إنشاء صفحات على مواقع التواصل لمطاعم، مثل «ماكدونالدز» و«kfc» وغيرها من المطاعم، علاوة على طرق احتيالية أخرى مثل الاتصال وانتحال صفة موظف حكومي، وكل هذا لطلب البيانات البنكية لسرقة الأموال.
مبيناً أن شرطة الشارقة متمثلة بإدارة التحريات والمباحث الجنائية وإدارة الإعلام والعلاقات العامة، بالتعاون مع هيئة تنظيم الاتصالات، ومزودي الخدمة أطلقت العديد من حملات التوعية أبرزها حملة (احترس من التصيد الإلكتروني)، استمرت 3 أسابيع، وهدفت إلى توعية الجمهور من أصحاب هواة التسوق الإلكتروني بأساليب الاحتيال المختلفة.
وحذر أبو الزود أفراد المجتمع من المتصيدين عبر تلك الشبكات المعلوماتية، أو التواصل الاجتماعي، من خلال استخدام المواقع الإلكترونية الآمنة، والتسوق من الشركات المرخصة بالدولة ممن لديهم نظام إداري ومالي معتمد وعناوين وأرقام ثابتة، والحذر من التعامل مع الإعلانات والعروض الخادعة وضرورة التأكد من هوية الشركة وبياناتها قبل الإقدام على أية عملية شراء.
موضحاً أن المواقع ذات الموثوقية العالية تعتمد على طرق دفع إلكترونية ولا تعتمد طرق الدفع بالحوالات البنكية، مع ضرورة شراء منتج محدود للمرة الأولى ذات قيمة منخفضة عن تعاملك للمرة الأولى مع الشركة.
مفاهيم

من جهته، أكد الدكتور محمد فراس النائب عميد العلاقات العامة والإعلام في كلية المدينة الجامعية بعجمان أن التكنولوجيا الحديثة غيرت مفاهيم تعاملاتنا مع مناحي الحياة المختلفة، ويأتي التسوق ضمن ثنايا هذا التغيير، حيث غيرت مفهوم وشكل التسوق لدى الإنسان، فالتسوق الإلكتروني لم يعد ظاهرة مستحدثة وإنما ظاهرة مستشرية في الفضاء الافتراضي.
حيث تنوعت منصاته وتعددت أوجهه وتنوعت أساليبه، طاغياً على التسوق التقليدي في زمن متلازمة الاتصالات والمعلومات التي جعلت من الإنترنت وتطبيقاته وملحقاته كالهواء الذي نستنشقه، بالمقابل، أصابت اللا موثوقية والعبثية واللا أمنية هذا المفهوم للتسوق في مقتل.
حيث ترى في إطار لا موثوقية الكثير من مواقع التسوق الإلكتروني المنتج مغايراً لمواصفاته التي طلبها المتسوق في المواقع على الشاشات، كما ترى في إطار عبثية التسوق الإلكتروني البائع المسوق أبعد ما يكون عن أخلاقيات التجارة بالكذب والخداع.
كما ترى في اللا أمنية للتسوق الإلكتروني خطراً محدقاً بأساليب الدفع الإلكترونية التي يمكن للمتسللين والقراصنة استغلالها للنيل من أموال ومدخرات المتسوق بعيداً عن أيدي القانون الحقيقي في العالم الافتراضي.
هوس
وقال يعقوب الحمادي اختصاصي اجتماعي إن التسوق عبر المتاجر الإلكترونية إلى جانب كونه يوفر الوقت والجهد إلا أنه لدى البعض بات هوساً، ما يوقع هذه الفئة على وجه التحديد ضحية كثير من العروض الوهمية أو تلك التي تجافي الإعلانات المعروضة، لافتاً إلى ضرورة ضبط مسألة الشراء واستسهال الطلب بضغطة زر والعمل وفق ميزانية واضحة ومنظمة.
إجراءات صارمة

المستشار القانوني أيهم المغربي قال إن المشرع واكب التطور التكنولوجي من خلال تنظيم التجارة الإلكترونية بعدة قرارات ومواد قانونية وإجراءات صارمة لممارسة النشاط الإلكتروني وذلك باستصدار شهادة عدم ممانعة لممارسة النشاط الإلكتروني من هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنظيم إطار عمل التجارة الإلكترونية في الدولة.
والتصديق الرقمي على المعاملات، لافتاً أيضاً إلى أن انتشار مواقع التجارة الإلكترونية المنزلية دفع حكومة دبي إلى تنظيم هذا النشاط الآخذ بالاتساع والتأكد من كفاءة ممارسيه.
حيث أصدرت اقتصادية دبي رخصة «تاجر»، بهدف تنظيم التجارة المنزلية والأعمال الحرة والتجارة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمزايا متعددة أهمها أن المشروع يصبح تحت مظلة دائرة التنمية الاقتصادية دبي.
مما يزيد من ثقة الراغبين باستخدامه مع فتح المجال لصاحب المشروع لممارسة نشاطه بشكل أكبر وأكثر أماناً، دون أن يتمكن شخص آخر من استخدام الاسم التجاري لكونه محمياً، إلى جانب ميزة الحاصلين على رخصة تجارية يمكن لهم المشاركة في كافة معارض الدولة دون قيود والوصول إلى كافة قنوات التواصل المسجلة في وقت واحد وصفحة واحدة.
وحذر من مزاولة أي عمل تجاري إلكتروني دون رخصة ما يعرض صاحبه إلى مساءلة قانونية أبرزها مخالفة «البيع غير القانوني» والغرامة التي تبدأ من 25 ألف درهم مع إغلاق فوري للحساب في حال تكرار المخالفة..
ولحماية المستهلكين من تعرضهم لحالة النصب أوضح المغربي أن قانون الجرائم الإلكتروني عاقب بوضع عقوبات صارمة ضد كل من تسول له نفسه الاحتيال بإحدى الطرق الإلكترونية.
حيث جاء وبحسب القانون يُعاقب مرتكب هذا النوع من الاحتيال بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة وغرامة لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم، وكل من استعان بأي طريقة احتيالية أو اتخذ اسماً كاذباً أو انتحل صفة غير صحيحة عن طريق شبكة الإنترنت أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.
فيما يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم أو بإحدى العقوبتين، كل من استولى لنفسه بغير حق على مال باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة لشخص، وتطبق هذه العقوبة على مرتكبي أساليب احتيالية، منها إنشاء حساب على شبكات التواصل الاجتماعي باسم شخصية عامة أو مشهورة، سواء اكتفى بذلك أو استغل الحساب في الاحتيال والاستيلاء على أموال من الضحايا، وكذلك كل من أنشأ بريداً إلكترونياً بقصد الاحتيال أو ابتزاز الآخرين.
خيارات متنوعة
وقال متسوقون إن التطبيقات والمتاجر الإلكترونية أتاحت لهم كماً من الخيارات المتنوعة، معتبرين التسوق عبر المتاجر الإلكترونية مهم للغاية ويوفر مزايا عديدة كتوفير الوقت والجهد، إلا أنهم يرون ضرورة أن يكون التسوق من مواقع معروفة لتجنب التعرض للاحتيال أو شراء منتج مخالف للمواصفات المعروضة.
وتجد جانين محمد ربة منزل، أن التسوق الإلكتروني قد أتاح لها فرصة توفير الوقت وهي أهم ميزة في ظل ظروف عملها الحالي، فبدلاً من الخروج لشراء الحاجيات أو الملابس وإضاعة الوقت ما بين الزحام المروري والتزاحم في مراكز التسوق تلجأ إلى هاتفها والسوق الإلكتروني الذي يوفر للفرد كُل ما قد يحتاجه الفرد خلال فترة زمنية معقولة.
وتضيف: «قد يكون خيار التسوق الإلكتروني خياراً غير مُتاح في حالة العجلة أي أنني لا أستطيع طلب شيء ما عن طريق تطبيق أو موقع في حال احتياجي له بشكل فوري بَل سأضطر للذهاب بنفسي إلى أحد المراكز التجارية للحصول عليه لأن عملية توصيل المنتج بطبيعة الحال تستغرق شيئاً من الوقت.
بالإضافة إلى أنه في بعض الحالات تختلف جودة المُنتج المعروض عن المُتوقع فأجد فيه ما لا يُناسبني حال توصيله إليّ». وتستعرض نداء أيمن تجربتها في التسوق الإلكتروني قائلة إنها تعرضت أكثر من مرة للتضليل من خلال منتجات لا تتوافق مع الإعلانات المعروضة.
حيث تتفاجأ بأن المنتج الذي اشترته ودفعت ثمنه مختلف عن الوارد في الإعلان، إلى جانب تأخر بعض الجهات في مواعيد التسليم، ما جعلها تعتمد تطبيقات تسوق معروفة وآمنة.
.jpg)
