قال معالي محمد المر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، في كلمة رئيسة بعنوان «سرد عن تاريخ التعاون الثقافي بين مصر والإمارات»، إن الاحتفال بمرور خمسين عاماً على العلاقات الإماراتية المصرية، يعكس نموذجية هذه العلاقات بمختلف المجالات. وأضاف معاليه: «لعل النموذج الثقافي، هو أكثر ما نرى فيه هذا الانسجام بين البلدين، والذي بدأ منذ زمن طويل، قبل تأسيس العلاقات الدبلوماسية، وتعزز وتوطد في السبعينيات».
 
ملتقى
 
وجاءت كلمة المر، ضمن فعاليات الملتقى الثقافي الإعلامي، الذي ينظم باليوم الثاني، ضمن أجندة الاحتفال بـ 50 عاماً من العلاقات الإماراتية - المصرية، والمقام بمصر، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري.
 
وقال المر: سأحدثكم عن شهادة ثقافية، وكيف أثّرت مصر في الثقافة والصحافة في الإمارات، مضيفاً: في صباي كان والدي يأخذني لباعة الكتب بالسوق القديم في دبي، وكان يجلس بالخارج مع صاحب المحل، ويطلب مني أن أجلس بالداخل، ولما كنت بالداخل، فلم يكن أمامي إلا أن أبدأ بالمطالعة، حيث قرأت الكثير من الكتب، ومعظمها مطبوعات مصرية، مثل كتب الأطفال، وكتب المعلومات العامة، والتي صدرت من دور نشر مصرية عديدة.
 
وتابع: «من هنا، تكونت معارفي وثقافتي الأولى من المجلات والكتب التي كنت أقرأها، وأذكر أنني قرأت أعداداً كبيرة من المجلات المصرية، مثل (سمير وسندباد وسلسلة قصص المكتبة الخضراء وأولادنا)، وكل شيء عن تبسيط العلوم.. ما زلت أذكر أغلفتها المميزة حتى اليوم، كما فُتنت بالروايات البوليسية المترجمة، وكتب السير الشعبية، مثل عنترة والأميرة ذات الهمة وتغريبة بني هلال، والمجلات الأسبوعية، كالمصور وروز اليوسف».
 
وأشار إلى أهمية هذه الكتب والمجلات، وتأثيرها في حياته، حيث فتحت عينيه على عالم مختلف، يموج بالأحداث السياسية والاقتصادية والثقافية، عالم مشاهير الغناء والمسرح والسينما. مؤكداً تأثره بالثقافة المصرية، والتي ربطته بعالم متنوع، وأعدته لنقلة أخرى عند ذهابه للدراسة في الجامعة بنيويورك، حيث كان أدباء مصر جامعته الأولى، التي قرأ فيها عن كبار الفلاسفة والروائيين، وعباقرة الموسيقى والنظريات الأدبية ورواد الفكر الاقتصادي.
 
مدرسة التنوير
 
واستطرد قائلاً: «مدرسة التنوير المصرية، هي التي أعدتني إعداداً جيداً، وأرشدتني إرشاداً إلى أفضل ما في الثقافة العربية. وعندما عدت إلى دولة الإمارات، وبدأت أشق طريقي في الصحافة والكتابة الأدبية، اعتمدت على أهم الشخصيات المصرية في هذا المجال، مثل أحمد بهاء الدين ومصطفى وعلي أمين ومحمود السعدني، وفي الكتابة الأدبية، كان هناك نجيب محفوظ ويوسف إدريس وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وتوفيق الحكيم ويحيي حقي وغيرهم».
 
واختتم المر قائلاً: «لم يكن لي ولأبناء جيلي في الإمارات، أن نحقق ما حققناه من إنجازات، لولا الثقافة المصرية التي قدمت لنا الكثير، فالعلاقات الإماراتية المصرية هي الأقدم والأعمق، لأنها تمازجت، وتركت داخلنا كل الحب والوفاء للثقافة المصرية الرائدة، التي كانت مصدر إلهام لنا، ولكل من نطق بلغة الضاد، فتحية لكل مصر».