في لحظة واحدة استعادت أسرة المواطن أحمد الموسوي سنوات من الحب والدفء والتعب وهي ترى ولدها يحتل المركز الأول في «جائزة عمار لدعم المبدعين من ذوي الإعاقة 2022» في موسمها الـ6، والتي حملت شعار «الإلهام يتكلم خليجي».

لم يكن صوت خطوات أحمد وهو يصعد المنصة لتسلم الجائزة سوى موسيقى جعلت قلبي أمه وأبيه يرتعشان على إيقاع التصفيق الحار الذي قوبل به بعد أن اختتم عزف عدد من المقطوعات الموسيقية العالمية بحرفية وإحساس كبيرين. للحظة أدرك والدا أحمد أن جهودهما وصبرهما وسهرهما الطويل تكلل بالنجاح، فهما لم يستسلما.

وكذلك أحمد عندما اكتشفا مبكراً إصابته باضطراب «التوحد» وقررا مع ولدهما عدم الاستسلام وصناعة الفرح. فتعهد الأب والأم مواهب فلذة كبديهما المتعددة بالرعاية والتي كان أبرزها الموسيقى. فأحمد الموسوي البالغ من العمر 12 سنة يتميز بقدرته على عزف مقطوعات موسيقية عالمية لعباقرة الموسيقى كـ«بيتهوفن وموزارت وباخ».

بالإضافة إلى تأليفه لمقطوعات موسيقية خاصة، فهو عازف بيانو ومؤلف موسيقي متميز، ويملك موهبة فريدة وهي معرفة نغمات وكوردات أصابع البيانو دون النظر لها ما جعله مؤهلاً لحصد العديد من الجوائز في هذا المجال ومنها جائزة المواهب على مستوى أبوظبي، كما حاز على المركز الأول في بطولة السباحة لفئة ذوي التوحد، ووصل إلى المركز النهائي في تصفيات برنامج الإمارات، وفاز في مسابقة «أديك» للمواهب، وفي مسابقة نظمتها السفارة الفرنسية في الإمارات للمواهب.

وشكلت هذه الموهبة مصدر فخر ليس لأسرته فحسب بل لمدرسته أيضاً، التي تقوم بتكريمه دائماً ووضع صوره في كل أرجائها. وعبر أحمد عن فخره بالمنجز الذي حققه للإمارات، مؤكداً مواصلة درب التميز في دولة لا ترضى إلا بالمركز الأول.

وجدير بالذكر أن الانطلاقة الأولى للجائزة كانت في العام 2014 بمسمى «مبادرة عمار لدعم المبدعين من ذوي القدرات الخاصة»، وهي مبادرة إنسانية اجتماعية استهدفت الموهوبين والمبدعين من أصحاب الهمم في المملكة العربية السعودية.

حيث قامت بصقل مواهبهم وتطوير إبداعاتهم عبر الدعم الكامل لهم، وتم تغير مسمى المبادرة في الموسم الرابع لتصبح جائزة عمار لدعم المبدعين من ذوي الإعاقة، وفي 2021 انطلقت في موسمها الأول على مستوى دول الخليج وفي العام الجاري تم استحداث مسار جديد للمنظمات غير الربحية.

وتحمل الجائزة جملة من الأهداف أبرزها: اكتشاف القدرات الإبداعية والاستثنائية للموهوبين من أصحاب الهمم وإبراز الدور الريادي للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في دعم أصحاب الهمم وأصحاب الأفكار التي تساهم في تنمية المجتمع وتفعيل المشاركة المجتمعية لدمج أصحاب الهمم مع المجتمع، وتسخير طاقات المبدعين من كل أفراد المجتمع لخدمة أصحاب الهمم، والعمل على تفعيل مبدأ المسؤولية الاجتماعية لدى القطاع الخاص ورجال الأعمال من خلال استثمار الأفكار التي تخدم أصحاب الهمم.