تناولت جلسة «العلاقات المصرية الإماراتية... شراكة اقتصادية متكاملة»، خلال المنتدى الاقتصادي الذي عقد ضمن فعاليات الاحتفاء بمرور 50 عاماً على تأسيس العلاقات الإماراتية المصرية، آفاق العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين، انطلاقاً من حرص قيادتي الدولتين على تنمية هذه العلاقات على مختلف الصُعد بما يلبي طموحات الشعبين ويحقق الرخاء والازدهار.
 
وناقشت الجلسة التي شارك فيها هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر، ومعالي عبدالله بن طوق وزير الاقتصاد، والمهندس أحمد سمير وزير التجارة والصناعة المصري، ومعالي ثاني الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، واقع العلاقات بين البلدين وفرص النمو الاقتصادي المستقبلي بهدف مواصلة البناء على ما تم تحقيقه من نجاحات جعلت العلاقات بين مصر والإمارات نموذجاً لما يجب أن تكون عليه الروابط الاقتصادية بين الأشقاء.
 
وخلال الجلسة التي أدارتها الإعلامية لميس الحديدي، شدد المشاركون على ضرورة مواصلة تطوير العلاقات بين الإمارات ومصر بما يلبي متطلبات كل مرحلة وبما يسهم في إنجاح كافة المسارات التنموية وتعظيم فوائدها لاسيما على القطاعات الاجتماعية والاقتصادية.
 
من جانبها أكدت الدكتورة هالة السعيد أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية تنطلق من أسس راسخة وقوية في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، وكذلك بين الشعبين الشقيقين.
 
وقالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية: «إن العالم يواجه صدمات متتالية بداية من انتشار وباء كورونا، وصولاً إلى الأزمات الجيوسياسية الحالية، والتي تنعكس على ارتفاع أسعار السلع واضطرابات سلاسل الإمداد والتوريد وتباطؤ النمو عالمياً»، مشيرةً إلى أن الوقت الحالي هو أفضل وقت للدولتين الشقيقتين لتحقيق التكامل على المستوى السياسي والاقتصادي والإنتاجي والاستفادة من المزايا التنافسية المشتركة.
 
وأضافت: «انطلقت منصة الاستثمارات المشتركة نهاية عام 2019 بين الصندوق السيادي المصري ونظيره الإماراتي، حيث كانت تستهدف وقتها ضخ استثمارات بقيمة 20 مليار دولار، حققنا منها 4 مليارات دولار حتى الآن على الرغم من تراجع الاستثمارات المباشرة على مستوى العالم بسبب الوضع الحالي».
 
وأوضحت أن القطاعات التي تم ضخ استثمارات فيها شملت الدواء والزراعة والبتروكيماويات والزراعة وغيرها، كاشفة عن هدف الصندوق في دفع الاستثمارات من القطاع الخاص والبحث عن الفرص وتحويلها لمنتج استثماري وإتاحتها للمستثمر المحلي والأجنبي.
 
وقالت السعيد: «هناك استثمارات تم ضخها في قطاعات التصنيع الزراعي والخدمات المالية والخدمات الرقمية والصناعات المختلفة. كما قمنا بزيادة رأس المال المرخص به لصندوق مصر السيادي من 200 مليار جنيه إلى 400 مليار جنيه، على أن يرتفع إلى مستوى تريليون جنيه خلال 5 سنوات على أقصى تقدير».
 
وأشارت الدكتورة هالة السعيد: «التعاون بين البلدين في مثل هذه الأزمات مهم نظراً للعلاقات المتبادلة تاريخياً والقائمة على المصالح المشتركة في المقام الأول، بهدف إثقال الخبرات للتوسع وتكوين قوى عربية مشتركة أمام المستثمر الأجنبي الذي نحتاج إليه في الوقت الحالي».
حرص
من جانبه، أكد معالي عبدالله بن طوق أن العلاقات بين الإمارات ومصر وثيقة ومبنية على الاحترام والتقدير المتبادل والمصالح المشتركة في ظل حرص القيادة في البلدين على إطلاق المبادرات الهادفة إلى رفع معدلات التعاون الاقتصادي على كافة المستويات.
 
وأضاف بن طوق: «تشهد العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ومصر تطوراً مستمراً مع ارتفاع واضح لوتيرة التعاون الاقتصادي خلال الأعوام الماضية، والتي بلغ فيها حجم التبادل التجاري 22 مليار دولار، في حين بلغ حجم الاستثمارات المشتركة 300 مليار دولار، بينما وصل حجم الاستثمارات الإماراتية داخل مصر 28 مليار دولار، وهو ما يعكس آفاق نمو التعاون والشراكة الاقتصادية بين البلدين».
 
وأشار بن طوق إلى أن التعاون في قطاعات مختلفة بين البلدين يعزز قدرتهما ومرونتهما في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، لافتاً إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد نمواً ملحوظاً، تمثل مؤخراً في اتفاقية بين صندوق مصر السيادي الاستثماري ودولة الإمارات، تتضمن ضخ 20 مليار دولار للاستثمار في القطاعات المختلفة خلال الـ 10 سنوات القادمة.
 
وقال بن طوق: «إن العالم ينظر اليوم إلى الجمهورية الجديدة المصرية باعتبارها البوابة الواعدة نحو أفريقيا، وتم وضع خريطة طريق واضحة للمستثمرين تتضمن تعزيز الاستدامة نحو التنمية داخل مصر وأفريقيا، وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين ورجال الأعمال والشركات».
 
وأشار بن طوق إلى التشريعات المصرية كواحدة من أفضل التشريعات والقوانين الجاذبة للمستثمرين وبخاصة الإماراتيين، مؤكداً أن التعديل الذي طال بعض التشريعات المصرية مؤخراً أسهم بشكل مباشر في توفير بيئة آمنة للمستثمرين، وعزز مستويات التعاون الاقتصادي، وهو ما ترجم على أرض الواقع في إنجاز العديد من الاتفاقات والشراكات والمشاريع الواعدة، التي من شأنها أن تلعب دوراً مهماً في تعزيز مسيرة التنمية في البلدين».
شراكات
 
بدوره، شدد المهندس أحمد سمير، وزير التجارة والصناعة المصري على أهمية العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، والتي تنعكس تقارباً بين القيادتين والحكومتين والشعبين،
 
وأشار سمير إلى أن البداية كانت من مشروعات الزراعة والأغذية، حيث تم الاتفاق على 87 مشروعاً تم تقديم 12 مشروعاً منها، والباقي تحت الدراسة، وأضاف: «هناك صناعات قائمة في الإمارات وأخرى بمصر، وأتوقع أن تكون المرحلة المقبلة تكاملية بين الدول العربية، للشراكة في الصناعات، وأن هناك فرصة واعدة لتحقيق ذلك، لكن قد تحتاج إلى وقت طويل».
تبادل
كما قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية: «تشكل هذه الفعاليات فرصة حقيقية لتعزيز حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات ومصر، والذي بلغ 22 مليار دولار خلال الفترة الماضية، خاصةً وأن مصر تشكل بوابة أساسية للدخول إلى السوق الأفريقي، وتعزيز الفرص الاستثمارية فيها».
 
وأشار الزيودي إلى علاقات الشراكة الإماراتية المصرية، والتي تشهد نمواً ملحوظاً في التبادل التجاري، وزيادة كبيرة في حجم الاستثمارات المتبادلة، على نحو يعكس خصوصية العلاقات المشتركة بين البلدين، مؤكداً أن مصر تشكل قوة استثمارية استراتيجية تدفع الجميع للاستثمار فيها.
 
وجاءت الجلسة خلال المنتدى الاقتصادي الذي يأتي ضمن فعاليات اليوم الأول من احتفالات الخمسين عاماً من العلاقات الإماراتية المصرية، والتي تنظمها حكومة دولة الإمارات بالتعاون مع مصر تحت شعار «مصر والإمارات – قلب واحد»، وتستمر لثلاثة أيام متتالية من 26 ولغاية 28 أكتوبر، ويتخللها منتدى إعلامي ثقافي بهدف تعزيز علاقات الأخوّة المتينة بين البلدين الشقيقين وتطويرها لتصبح نموذجاً للعلاقات الإنسانية والتعايش بين مختلف البلدان العربية.
 
سلاسل الإمداد
 
قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي: «إن سلاسل الإمداد في السوق المصري كانت بمثابة قوة الدفع لنا للاستثمار في مصر خلال الفترة الماضية، ونحن نسعى لمزيد من التوسع بهدف إنشاء مصانع لسلاسل الإمداد بين الرباعي (مصر والإمارات والأردن والبحرين)، في حين تعمل صناديق الاستثمار الإماراتية على دراسة وتنفيذ العديد من المشروعات ذات الصلة».