الدعم الإماراتي لمصر لم يتوقف أبداً منذ بداياته، فالعلاقات المصرية- الإماراتية نموذج يحتذى به، وتعتبر كنهر عطاء لا ينضب، فدولة الإمارات لم تتوقف عن الدعم السياسي لمصر فقط.
ولكن امتد هذا الدعم أيضاً إلى أروقة الأزهر الشريف، وهو ما تمثله المشروعات الضخمة، التي ترعاها الإمارات مثل مشروع محمد بن راشد آل مكتوم لحفظ مخطوطات الأزهر ونشرها على الإنترنت، والمشروع الخاص بإنشاء مكتبة الأزهر الجديدة، وغيرها من المشروعات.
ويحظى الأزهر الشريف بتقدير كبير من جانب المسؤولين والمواطنين الإماراتيين، باعتباره واحداً من أهم وأقدم المراجع الدينية المعتدلة في العالم الإسلامي، لذا، تتعدد مشروعات الإمارات للأزهر الشريف، التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن أبرزها «مركز الشيخ زايد للغة العربية»، الذي يضطلع حالياً بتدريس اللغة العربية لأكثر من 1200 طالب من 102 دولة حول العالم.
أيضاً هناك المشروع الخاص بمكتبة الأزهر الجديدة على مساحة 20 ألف متر مربع، بجوار جامع الرحمن الرحيم بالعاصمة الإدارية الجديدة، التي ستكون مرجعاً لحفظ المستندات الأثرية وترميمها.
حفظ المخطوطات
وفي عام 2011 احتفل الأزهر بإنجاز «مشروع محمد بن راشد آل مكتوم لحفظ مخطوطات الأزهر ونشرها على الإنترنت»، الذي أقيم بمكرمة من، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وتسلمت مشيخة الأزهر المشروع، الذي يتضمن توثيق وحفظ مخطوطات الأزهر البالغة 50 ألف مخطوطة.
ويضيف المسؤول الأزهري سلامة داوود: «يُشكر لحكومة الإمارات المجهودات الكبيرة لتطوير مكتبة المخطوطات ومشروع محمد بن راشد آل مكتوم، والأزهر يقدر ذلك تقديراً كبيراً، وفضيلة الإمام الأكبر وشيخ الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب حريص على أن يتم هذا بصورة تليق بهذه المكتبة الضخمة العتيقة العريقة».
واختتم داوود حديثه بالقول إن «دعم الإمارات للأزهر الشريف دعم كبير، وهو ما يدل على عمق الصلة بين الشعبين المصري والإماراتي». وقد امتد دعم دولة الإمارات ليشمل الجانب الثقافي، حيث تم افتتاح أول فرع خارجي لجامعة الأزهر في الإمارات، فضلاً عن توقيع فضيلة شيخ الأزهر الشريف وثيقة الأخوة الإنسانية مع قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية في 4 فبراير عام 2019 بأبوظبي.
حفاوة وتقدير
تظهر أغلب الصور قادة دولة الإمارات العربية المتحدة وهم يستقبلون شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بحفاوة وترحاب، وهو ما يعكس تقديراً غير محدود وحفاوة كبيرة، يظهرها قادة الدولة لفضيلة الإمام.
يقول رئيس تحرير مجلة صوت الأزهر التابعة لمشيخة الأزهر الشريف، أحمد الصاوي، إن العلاقة المميزة بين الأزهر والإمارات إنما هي امتداد للعلاقات الوطيدة بين الإمارات ومصر قيادة وشعباً.
لذلك يتوقف الناس عند دلائل الحفاوة الإماراتية الكبيرة بفضيلة الإمام الأكبر، بالإضافة إلى الدعم الكبير لمسيرة الأخوة الإنسانية، التي انطلقت من أبوظبي بشراكة واضحة بين الأزهر الشريف والفاتيكان، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
ويضيف في تصريحاته لـ«البيان»: «على مدار سنوات طويلة، قدم المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جهوداً عديدة، ومواقف داعمة ومساندة للأزهر الشريف».
التكنولوجيا والإرث الحضاري
بدوره، يرى الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، الدكتور نظير عياد أن العلاقة بين المؤسسات الثقافية بدولة الإمارات الشقيقة وبين مؤسسة الأزهر الشريف علاقة متعددة المحاور وأوجه التعاون عديدة.
ويفسر ذلك في تصريحاته لـ«البيان»: «إذا كانت هذه المؤسسات تمتلك خبرات في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة بكل مخرجاتها، فإن الأزهر الشريف مؤسسة عريقة لها إرث حضاري وثقافي عظيم، وكذلك في التوأمة بين الجانبين والتعاون المثمر، الذي من شأنه أن يعود بالنفع على الجميع ويحقق صالح البلدين».
وأضاف الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية: «شهدت السنوات الماضية تعاون بناء بين الأزهر الشريف وبين الإمارات في مجالات متنوعة منها: حفظ مخطوطات الأزهر، وإنشاء مركز زايد للثقافة والتكنولوجيا التابع لجامعة الأزهر، وغيرها من المشروعات المهمة، التي تدعمها دولة الإمارات».
وأشار إلى أن «التعاون الذي تم بين مؤسسة الأزهر والمؤسسات الدينية بالإمارات مؤخراً، وخاصة ما يتعلق برقمنة نوادر المخطوطات، جدير بمواصلة برامجه».



