تتميز العلاقات التعليمية والبحثية والمعرفية الإماراتية المصرية بعمقها وأهميتها، ويسير نظام التعليم في البلدين وفق استراتيجية تهدف لتحقيق تعاون مشترك في بناء الإنسان.

ويحرص البلدان على التبادل العلمي الطلابي للاستفادة القصوى من الخبرات التعليمية وأنظمة التعليم، بالإضافة إلى وجود علاقات بين الجامعات المصرية والإماراتية، وتوقيع العديد من الاتفاقيات في الطاقة والمياه والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن أوجه الشراكة بين الإمارات ومصر في بعض المشروعات التي تم العمل عليها مثل محو الأمية، وتحدي القراءة، والبحث العلمي.

وعقدت جامعات البلدين توأمات لتعزيز التعاون العلمي والبحثي وتبادل الخبرات في كلا البلدين، وقدمت مصر كافة التسهيلات للطلاب الإماراتيين للدراسة في مصر.

وتعاون البلدان في إتاحة خيارات التعليم الرقمي والذاتي والمستمر والتعليم عن بعد لملايين الطلبة من خلال إمكانية الاستفادة من إثراء محتوى ومنظومة مبادرة «المدرسة الرقمية» التي أطلقتها دولة الإمارات لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في توفير فرص التعلم للجميع والاستفادة منها، وخاصة أنها تعتبر أول مدرسة رقمية عربية متكاملة هادفة لتوفير التعليم الرقمي للطلاب، خاصة في المجتمعات الأقل حظاً وتجمعات اللجوء والنزوح، باستخدام الحلول الرقمية.

وشهدت المبادرة تعاوناً بين الإمارات ومصر عن طريق التكامل بين البلدين وتبادل الخبرات في مجال التعلم الرقمي، التي تطبقها المدرسة الرقمية لإحداث فارق في توفير تعليم رقمي نوعي على المستويين الإقليمي والدولي لأكثر من مليون متعلم خلال السنوات الخمس الأولى من المبادرة، خاصة في المجتمعات المحتاجة ومخيمات اللاجئين، وتوحد الجهود في تصميم مستقبل التعلم الرقمي وصناعته، وبحث مبادرات التعليم الإلكتروني والرقمي المطبقة في مصر التي تمتلك تجربة ثرية للتعليم الرقمي تطورت بشكل متسارع خلال الفترة الماضية، ومن أجل تأسيس منظومة عربية عالمية متميزة للتعلم في القرن الحادي والعشرين.

مراحل

ويدرس في دولة الإمارات ما يزيد على 75 ألف طالب وطالبة من الجنسية المصرية في مختلف المراحل والأنظمة التعليمية في الدولة ببيئة تعليمية آمنة وداعمة ومحفزة ومتميزة، وتعمل تلك المؤسسات التعليمية على إتقان مهارات العصر ومواكبة متطلبات الحياة ومستجداتها، وذلك في ظل اهتمام الدولة المستمر بخدمة العملية التعليمية، والحرص على توفير أفضل الاستراتيجيات والنظم التربوية والمناهج الحديثة لجميع الطلاب دون تمييز أو استثناء، وخاصة أنه يوجد في دولة الإمارات 17 منهاجاً تعليمياً متنوعاً.

وأكد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير التربية والتعليم، أن العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية الشقيقة قوية وراسخة ومستمرة في عمقها التاريخي على مدى 50 عاماً ونموذج يحتذى، لا سيما في المجال التعليمي لتعزيز التطلعات المشتركة، بما يتماشى مع الرؤية السديدة لقيادتي البلدين بما يحقق الازدهار والنماء والرخاء لشعبي البلدين الشقيقين.

وأوضح معاليه أن التعاون التعليمي المستدام بين البلدين يعزز رؤيتهما لتمكين الشباب في مجالات العلم والتكنولوجيا والمعرفة، لترسيخ دورهم الفاعل والحيوي في تطوير المجتمعات ودعم المنجزات الوطنية لتحقيق استدامة التطور في المجالات العلمية والبحثية، وتبادل الرؤى وتشارك التجارب بما يتماشى مع الرؤى المستقبلية والاستراتيجية لاستشراف المستقبل.

وقال معاليه إن وزارتي التربية والتعليم في البلدين تتبنيان أفضل الممارسات من خلال التعاون في المجالات العلمية المختلفة والبحثية وفق أرقى المؤشرات التي تلبي الرؤية المستقبلية في سوق العمل، بما يحقق الاستراتيجيات الداعمة للتنافسية العالمية، والارتقاء بجودة التعليم، وصولاً إلى الأهداف التنموية الشاملة التي تعكس ريادة البلدين ونهضتهما في شتى المجالات.

وأضاف معاليه: «الاهتمام بالعنصر البشري وبناء قدرات أجيال المستقبل عامل مشترك في رؤى قيادتي البلدين، وهناك مبادرات مستمرة بين البلدين الشقيقين لتزويد الطلبة بالمهارات والممكنات والمعرفة والابتكار، وتمكينهم من المعارف والعلوم، لتحقيق تطلعات المستقبل، وهناك المزيد من المشاريع العلمية المتبادلة التي تكرّس تطوير العلاقات في مختلف المجالات العلمية والبحثية».

ومن جهته، قال محمود علي، مدير ومدرب قسم اللغة العربية والتربية الإسلامية في مدرسة جيمس متروبول: إن العلاقة بين الإمارات ومصر علاقة وثيقة، جذورها ضاربة في التاريخ، وقد ترسخت منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما قال: إن «مصر بالنسبة للعرب هي القلب، وإذا توقف القلب فلن تكتب للعرب الحياة»، إن هذه العلاقة التاريخية متأصلة في المجالات كافة وخاصة مجالي التعليم والبحث العلمي.

من جانبها، قالت التربوية فوقية مصطفى: إنه وإيماناً بأهمية التعلم الرقمي وحتمية إعداد أجيال من الشباب العربي المتمكن من المهارات العلمية والحياتية والقادر على التعلم المستمر، وكذلك القادر على التنافس عالمياً فإننا سعداء بالتعاون الكامل مع مشروع المدرسة الرقمية وأشقائنا في دولة الإمارات عن طريق التكامل بين البلدين وتبادل الخبرات في مجال التعلم الرقمي، وتم تصميم موقع بنك المعرفة ليكون صندوقاً ينهل منه طلاب العلم المصريون، وسرعان ما تحول هذا الصندوق إلى مشروع واعد من الفكرة التي بدأ بها، وأصبح البديل التكنولوجي لعصر الترجمة، لأنه جوهرة تحوي أحدث العلوم في كل الجوانب المعرفية.

وقالت المعلمة رانيا محمد حسن: إن التعاون والتآخي التعليمي بين البلدين استمر بوصية من المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لأبنائه وشعبه بأن يظلوا بجوار مصر، واستمرت الحركة التعليمية ما بين معلمين في قاعات الدراسة الإماراتية، وأساتذة جامعة مصريين في كبرى الجامعات الإماراتية، وطلاب علم يفدون إلى كبرى الجامعات المصرية، فلا يجدون في مصر إلا أشقاء يرحبون بهم، وطلاب علمٍ مصريين ينهلون العلم على مقاعد الدراسة الإماراتية، فدامت تلك العلاقات الطيبة على مدى الأزمان.

وقالت التربوية الدكتورة نظيرة عمارة: شهدت الخمسون عاماً الماضية علاقات قوية بين البلدين في كافة الصعد، حيث كانت شارة البدء لتلك العلاقات في العام 1971 مع إعلان الاتحاد والذي ساندته مصر ودعمته بكل قوة، ومنذ ذاك الوقت وهناك لغة مشتركة وتفاهم قوي ووعي بين البلدين ورؤى مشتركة ونظرة واحدة لكافة الأمور السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والتعليمية.

وذكرت: في مجال العلاقات بين البلدين كان ومازال للتعليم نصيب بارز والأرقام تشهد بذلك، عليك أن تحسب عدد المعلمين وأساتذة الجامعات المصريين بدولة الإمارات لتعرف أن للخبرة المصرية دوراً في نهضة التعليم الإماراتي، وعليك كذلك أن تحسب عدد الطلبة المصرين بالمدارس والجامعات الإماراتية لتعرف مدى اتساع وشمولية العلاقة في مجال التعليم بين البلدين، ليقف المصري جنباً إلى جنب مع أخيه الإماراتي ليؤسسا معاً تاريخ وحضارة دولة الإمارات بكل حب وبشعور بالانتماء للإمارات الغالية وغياب الشعور بالغربة، وهذه حقيقة يعيشها كل مصري على أرض الإمارات، حيث يشعر الجميع أن الإمارات بتسامحها وعطائها هي وطن لنا جميعاً نعيش فيه ويسكن قلوبنا.

وزادت: من الأمثلة على التعاون التعليمي تبادل الخبرات بين جامعات مصر والإمارات في الطاقة والمياه والذكاء الاصطناعي، ومن المشروعات التي تم العمل عليها بين البلدين: محو الأمية، وتحدي القراءة، وبعض الأمور الخاصة بالبحث العلمي كبنك المعرفة. من جانبها قالت المعلمة شيرين يحيى رمضان: إن العلاقات المصرية الإماراتية تتسم بقدر كبير من التقارب والتنسيق يعززه التفاهم المشترك بين الحكام في البلدين، فهناك تنسيق دائم بين القيادة المصرية والإماراتية في مختلف المجالات وخاصة التعليم.

قبلة

وبينت رمضان: دائماً ما عُرفت مصر بأنها قبلة العلم للطلاب من جميع أنحاء العالم، وتحديداً الطلاب العرب، حيث يقصدها طلاب الجامعات من كل أنحاء العالم ليتعلموا فيها، فالدور الذي تلعبه مصر في التعليم نتج عنه امتلاكها ثروة كبيرة من العلماء المتميزين في شتى المجالات، ومنها التعليم العالي والتكنولوجي، ومن ناحية أخرى يعتبر التعليم إحدى أهم أولويات حكومة الإمارات، وسعيها الدؤوب نحو تطوير رأس المال البشري، والاقتصاد المتنوع القائم على المعرفة، فالاهتمام بالعنصر البشري عامل مشترك بين الإمارات ومصر وبناء الإنسان من حيث التعليم يمثل الغاية المشتركة بين البلدين بصنع إنسان قادر على بناء مستقبله ووطنه بنفسه.

واعتبر التربوي أيمن النقيب، أن العلاقات الأخوية المشتركة بين الإمارات ومصر شهدت تطوراً في إطار رؤيتهما المستقبلية وربط أواصر التعاون الوثيق، موضحاً أنه من واقع عمله كمعلم يعمل في إطار المنظومة التعليمية داخل الدولة يلمس عن قرب عمق وقوة التعاون التعليمي.

وفي السياق ذاته، قال محمد لبيب، قائد فريق تطوير اللغة العربية والتربية الإسلامية في مجموعة جيمس للتعليم: إن العلاقات الإماراتية المصرية في مجال التعليم ممتدة منذ زمن طويل في إطار تبادل الخبرات والممارسات والإسهامات التي من شأنها رفع مستوى جودة التعليم في البلدين، فالمعلمون المصريون المقيمون في الإمارات يحملون على عاتقهم مسؤولية تطوير جودة التعليم في الدولة، سواء في القطاع الحكومي أو المدارس الخاصة بما يتماشى مع توقعات ورؤية المؤسسات التعليمية. وتابع: «كعادتها دولة الإمارات فتحت أبواب مدارسها المختلفة أمام الجميع ومنهم الطلاب المصريون بكافة فئاتهم ليحظوا بتعليم مميز في القطاعات المختلفة من التعليم».

وقالت رشا السيد، رئيسة قسم التربية الإسلامية للمرحلة الابتدائية في مدرسة جيمس الدولية – شارع الخيل: في ظل تصدر دولة الإمارات المركز الأول عربياً والسادس عالمياً في جودة التعليم ما قبل الجامعي، يحظى ما يزيد على 75 ألف طالب وطالبة من الجنسية المصرية في مختلف المراحل والأنظمة التعليمية في دولة الإمارات ببيئة تعليمية آمنة وداعمة ومحفزة ومتميزة أيضاً تمكنهم من إتقان مهارات العصر ومواكبة متطلبات الحياة ومستجداتها، وذلك في ظل اهتمام الدولة المستمر بخدمة العملية التعليمية والحرص على توفير أفضل الاستراتيجيات والنظم التربوية والمناهج الحديثة لجميع الطلاب دون تمييز أو استثناء. وتعد العلاقات التعليمية المصرية الإماراتية نموذجاً يحتذى به بين الدول، حيث تتسم بالتميز والتطور في كافة المجالات من أجل بناء مجتمع معرفي ذي تنافسية عالمية.