تمثل المرحلة التي تلت ثورة 30 يونيو 2013 في مصر محطة تاريخية بارزة، تجسد خلالها عمق العلاقة بين مصر والإمارات، من خلال المساندة الإماراتية التاريخية للقاهرة في ظرف شديد الصعوبة، وذلك عبر منحة مليارية، تضمنت سلسلة من المشاريع التنموية في قطاعات حيوية مختلفة؛ لدعم المصريين في مرحلة فاصلة وضاغطة، بعد جملة من التطورات السياسية، التي شهدتها مصر منذ 25 يناير 2011 وحتى إطاحة حكم تنظيم الإخوان في 30 يونيو 2013.
بموجب اتفاقية المنحة الموقعة بين البلدين في الـ26 من شهر أكتوبر من العام 2013 مولت الإمارات سلسلة من المشاريع التنموية في مصر، بقيمة 4.9 مليارات دولار (تم تقديم تمويل إضافي بقيمة حوالي 2,5 مليار دولار، ليصبح الإجمالي 7.5 مليارات دولار)، كما تم تدشين مكتب تنسيقي للإشراف على تنفيذ المشاريع بأقصى سرعة ممكنة وبأعلى كفاءة.
تضمنت قائمة المشروعات نحو 18 مشروعاً بقيمة توازي نحو 7.5 مليارات دولار، اشتملت عدة قطاعات تنموية مختلفة؛ أهمها البنية التحتية والصحة والإسكان والتعليم، ومشاريع الأزهر والكنيسة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بخلاف مشاريع التدريب، وفي السياق، تستعرض «البيان» قائمة المشاريع التنموية ضمن المنحة التي قدمتها الإمارات إلى مصر:

الإسكان
تضمنت قائمة المشاريع التنموية، التي قدمتها الإمارات لمصر في أعقاب 30 يونيو، مشاريع إسكانية، تمثلت في بناء 50016 وحدة سكنية (بقيمة 1.5 مليار دولار)، تستهدف تخفيف التحديات التي يواجهها قطاع الإسكان في مصر، عبر إنشاء مجمعات سكنية تحتوي على المرافق المعيشية الأساسية لـ 50 ألف عائلة أو 250 ألف شخص من ذوي الدخل المحدود، بما فيها المساجد والمتاجر ومراكز رعاية الأطفال والمرافق الترفيهية، كما تستهدف أيضاً تخفيف الضغط السكاني على العاصمة.

التعليم
حظي قطاع التعليم في مصر بدعم إماراتي لافت، حيث اشتملت المشاريع التنموية ضمن المنحة الإماراتية على تشييد 100 مدرسة في القرى النائية بقيمة 290 مليون دولار، تضم حوالي 1877 فصلاً دراسياً، وتستوعب أكثر من 67 ألف طالب، ما يسهم في مكافحة الأمية وتقديم فرصة للدراسة، بالإضافة إلى تقليص المسافات التي يقطعها التلاميذ، الذين يضطرون للسفر لمسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم. كما يحقق المشروع هدف حل مشكلة الدوام بفترات (صباحية وبعد الظهر).

الصحة
تشييد 78 عيادة صحية، بقيمة 36 مليون دولار، بما يلبي 20 % من الطلب آنذاك على العيادات الطبية في القرى النائية، مع توفير المعدات الطبية للعيادات، لتأمين الرعاية الطبية لأكثر من 780 ألف مصري خاصة في المناطق الأكثر حاجة، مع توفير أكثر من 5 آلاف فرصة عمل في مجال الإنشاءات، وتوفير أكثر من ألف وظيفة دائمة في مجال الرعاية الصحية، كما جاءت مشروعات إنشاء خطوط إنتاج الأمصال واللقاحات بقيمة 12 مليون دولار، من أجل تلبية 55 % من حاجة مصر لأمصال التطعيم.
البنية التحتية

جاءت مشاريع تأمين التغذية الكهربائية لـ 70 قرية و159 مركزاً تابعاً، بقيمة 140 مليون دولار، بما يسهم في تزويد أكثر من 50 ألف وحدة سكنية بالكهرباء من مصادر متجددة للطاقة، مما يمثل 13 % من إجمالي المباني، التي لا ترتبط بشبكة الكهرباء، وإنتاج أكثر من 64 مليون ساعة كهرباء سنوياً والمساهمة في توفير ما يصل إلى 19 مليون لتر من وقود الديزل، أي ما يعادل 4 % من إجمالي الديزل المستهلك سنوياً لتوليد الطاقة، وبقيمة 11 مليون دولار سنوياً، وبما يسهم في توفير 10 آلاف فرصة عمل في مجال البناء.

النقل
دعم بناء أربع جسور وإنشاء 41 مزلقاناً للسكك الحديدية بقيمة 11.7 مليون دولار، بما يسهم في إنجاز 15 % من مخطط تطوير الجسور، و5 % من مخطط تطوير المزلقانات، ضمن برنامج تطوير سكك الحديد، ومن خلال بناء المزلقانات بموارد مصرية 100 % نتيجة دراسة بين الجانبين الإماراتي والمصري. وتضمنت المشاريع توفير 600 حافلة نقل عام بقيمة 93.6 مليون دولار، لتغطية 30 % من احتياجات النقل في محافظة القاهرة الكبرى.

الزراعة
اشتملت المشاريع التنموية الإماراتية على إنشاء صوامع تخزين القمح بقيمة 300 مليون دولار، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، من خلال مضاعفة طاقة تخزين القمح في مصر، بما نسبته 25 % من إجمالي احتياج مصر للصوامع. علاوة على الحد من التلف والفاقد، الذي يطرأ على القمح المخزن بطرق تقليدية، والذي تقدر كميته بـ 10 % وبخسارة أكثر من 2.4 مليار جنيه (430 مليون دولار) سنوياً، كما ضمت المشاريع أيضاً توفير المواشي بقيمة 160 مليون دولار، ذلك من خلال تقديم الدعم لعدد كبير من الأسر في الريف.

الطاقة
اشتملت اتفاقية المساعدات التنموية الموقعة بين البلدين توفير احتياجات الوقود لمصر بقيمة مليار دولار في 2013، وفي الفترة من العام 2014 وحتى العام 2015 زودت الإمارات مصر باحتياجات بترولية بقيمة 8.7 مليارات دولار. وفي ما يتعلق بمشروعات الكهرباء في عدد من القرى والتجمعات السكانية غير المرتبطة بالشبكة الكهربائية -المشمولة ضمن المشاريع التنموية- دعمت الإمارات مصر بعدد من مشاريع الطاقة المُتجددة.

المشاريع الصغيرة والمتوسطة
اشتملت قائمة المشاريع التنموية الإماراتية في مصر بعد 30 يونيو، على برنامج لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بقيمة 200 مليون دولار، عبر تقديم تمويل منخفض التكاليف بصفة قرض على المدى الطويل، لتلبية احتياجات المشروعات الصغيرة (تمويل ما يصل إلى 169 ألف مشروع، واستحداث حوالي 200 ألف فرصة عمل دائمة أي ما يعادل 5 % من نسبة البطالة الحالية، وبهدف الحد من الفقر وتأمين مورد رزق للعمال وعائلاتهم (ما يصل إلى مليون شخص) والمساهمة في رفع إجمالي الناتج المحلي).

الأزهر والكنيسة
تضمنت المشاريع التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة في مصر بعد 30 يونيو، مشاريع خاصة بالأزهر الشريف بقيمة 80 مليون دولار، استهدفت المساهمة في تخفيف التحديات، التي يواجهها الأزهر في ما يخص توفير مساكن الطالبات، إضافة إلى توفير فرص عمل في مجال الإنشاءات، وأيضاً الوظائف الإدارية المؤقتة والدائمة، مع إنشاء مكتبة الأزهر بتقنيات عالية، تسهم في ربط الأزهر الشريف إلكترونياً إقليمياً وعالمياً، بالإضافة إلى مشاريع الكنيسة الأرثوذكسية بقيمة 1.5 مليون دولار
