50 عاماً مرت على تأسيس العلاقات الإماراتية المصرية، لم يكن التعاون فيها وليد اللحظة بل أنه تاريخ طويل جمع التعاون بين بلدين من أكبر البلدان في الوطن العربي وهما مصر والإمارات، ليتصاعد التعاون بين البلدين ليصل إلى كافة المجالات في حالة من التشبع والتآخي الفكري الكبير.

ومن الجوانب المهمة التي حدث بها تعاون قوي بين كل من الإمارات العربية المتحدة ومصر، هو الناحية الثقافية، التي كانت آخر نتائجها وجود 18 اتفاقية بين مكتبة الإسكندرية وحدها ودولة الإمارات في السياق الثقافي، بخلاف الدعم الإماراتي في تعزيز مكانة المكتبة بوصفها منارة إشعاع عالمي، عبر رفدها مشروع تطوير مكتبة الإسكندرية، من خلال تقديم 21 مليون دولار (أكثر من 77 مليون درهم).

هذا بالإضافة إلى الدور التفاعلي الكبير الذي تقوم به دولة الإمارات في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكذلك الدور المصري الهائل من ندوات تثقيفية وتسويقية وغيرها من الأوجه المتعددة في معرض الشارقة الدولي للكتاب. ويمكن القول بأن التطور الذي تدعمه الإمارات في الثقافة بشكل عامٍ ترك أثراً إيجابياً لدى مصر وكافة أنحاء الوطن العربي، وأصبح تأثيره واضحاً وجلياً، وخاصة مع كونها أصبحت قِبلة للعالم الثقافي خلال السنوات الأخيرة.

وحول العلاقات الثقافية الوثيقة بين مصر والإمارات، يرى الدكتور مصطفى الفقي المدير الأسبق لمكتبة الإسكندرية، الذي سبق وتسلم وقت إدارته بالنيابة عن المكتبة جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع النشر والتقنيات الثقافية العام 2021، «إن التعاون بين دولتي الإمارات ومصر ليس أمراً جديداً على أي من البلدين، فهو تاريخ عريق يمتد لسنوات في أوقات السلم والحرب، ولا سيما أن يكون هذا التعاون أيضاً في المجال الثقافي، واعتقد أن هذا أمر طبيعي بين بلدين يحملون الثقافة».

وأضاف: «إن دولة الإمارات بما فيها من متاحف حديثة وجامعات جديدة، جعلت نفسها ملتقى للمفكرين والمثقفين والكتاب بالمؤتمرات التي تنعقد على أرضها، والفعاليات الثقافية الكبيرة التي تتم في أبوظبي وفي دبي، برعاية أصحاب السمو في الدولة».

الكاتبة فريدة الشوباشي تؤكد أن التطور الذي تدعمه الإمارات في الثقافة بشكل عامٍ سواء في الإمارات أو الوطن العربي ترك أثراً إيجابياً لدى مصر وكافة أنحاء الوطن العربي، وأصبح تأثيره واضحاً وجلياً، وخاصة مع كونها أصبحت قِبلة للعالم الثقافي خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد ذلك ثناء العديد من العلماء والمفكرين والمثقفين في الوطن العربي على مجهودات المسؤولين لدعم الثقافة والمثقفين في الوطن العربي، وعلى التطورات المهمة التي نفذتها الإمارات، فيما يتعلق بالمجال الثقافي بشكلٍ خاص.

وأثنت الشوباشي على أن ما تقوم به الإمارات في المجال الثقافي يدعم فكرة القضاء على تطرف الأفكار والجدالات التي لا طائل منها سوى إعاقة تقدّم الإنسانية.

وعن التعاون الثقافي بين الإمارات ومصر، أوضحت «الشوباشي»، أن مصر دولة عريقة لها تاريخ ثقافي طويل امتد لمئات السنوات، وكان من الطبيعي أن تقوم كل دولة بصب خبراتها تجاه الأخرى فيما تتميز فيه من مجال، مستعرضة التواجد القوي بين مصر والإمارات في المحافل الثقافية المتبادلة بين البلدين، والجوائز أيضاً التي يتبادلها مثقفو البلدين كل في وطن الآخر.

«إن دعم الإمارات للثقافة والمثقفين في الوطن العربي يتضح في الجوائز والندوات والمؤتمرات التي تعقد في دبي وأبوظبي والشارقة، وكذلك تأثيرها القوي يأتي واضحاً من خلال إقبال المواطنين والمثقفين من جميع دول العالم لحضور تلك الفعاليات والمشاركة بها، وبالتالي يظهر تأثيرها القوي على كافة الدول العربية» هذا ما قاله الكاتب والأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، الفائز خلال العام 2022 بجائزة النيل للآداب، وهي أرفع جائزة سنوية يقدمها المجلس الأعلى للثقافة في مصر.

ووصف «عبد المجيد» الإمارات بأنّها أكثر مكان حالياً يجذب المثقفين من جميع أنحاء الوطن العربي، معتبراً إياها «ملاذاً للكُتّاب والمثقفين من كل الأعمار».

وأشار عبد المجيد، في الأثناء، إلى أن الثقافة هي التي تجمع الشعوب حولها، وكما حدث هذا في مصر، نراه اليوم جلياً بالإمارات، ليس فقط في أمر المثقفين، ولكن أيضاً التعاون بين البلدين الذي نتج عنه العديد من الاتفاقيات الثقافية.

ومن خلال معايشته للوضع الثقافي في الإمارات ومصر نتيجة عمله مؤخراً بين البلدين، يرى الكاتب أحمد مراد، صاحب رواية «الفيل الأزرق» التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة العالمية للرواية العربية، أن التعاون الذي حدث بين البلدين أثمر عن تقدم ونمو وازدهار بشكل كبير، من خلال المشاركة في العديد من المجالات الثقافية والاتفاقات التي عقدت في الفترات الأخيرة بين البلدين.

وتابع مراد: «إن مهرجانات الكتاب خلال السنوات الماضية، التي هي ضمن الاهتمام الشخصي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، حققت طفرة كبيرة».

وأكد «مراد»، أن تأثير دولة الإمارات ظهر واضحاً في دعم الثقافة العربية سواء كان هذا الدعم على أرضها أو خارجه، من خلال المسابقات الثقافية سواء للكتّاب أو القراء، كما تعمل على دعم مستوى الثقافة في الوطن العربي بشكل عام.

السفير عبد الرؤوف الريدي، رئيس مكتبات مصر العامة، أكد أن هناك تعاوناً ثقافياً كبيراً حدث بين كل من دولتي الإمارات ومصر ونتج عنه زخم ثقافي بين البلدين. وأضاف:أن هناك العديد من القواعد والأسس الثقافية التي تم وضعها وتم على أساسها تحقيق نمو ثقافي خلال السنوات الماضية، فلم يكن الأمر وليد الصدفة بل تم بناء على تخطيط ودراسة جيدة لكي يتحقق النمو الثقافي الحالي بالإمارات.

وبشكل عام، أشار رئيس مكتبات مصر العامة أن الإنجازات الثقافية التي حدثت في دولة الإمارات العربية المتحدة مطلوبة في العالم العربي، وتنعكس بشكلٍ كبير على دعم الإنسان العربي وشخصيته في المنطقة العربية التي تحتاج إلى هذا الدعم.

من جهته، أشاد سعيد عبده، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، بدور الإمارات في المجال الثقافي خلال السنوات الماضية، ودوره في حالة الزخم في العلاقات مع مصر والوطن العربي بشكل عام. وأضاف: إن الإمارات أظهرت خلال السنوات الأخيرة حجم ما يبذل من جهود للارتقاء ثقافياً بالمواطن الإماراتي الذي أصبح اليوم مواطناً عالمياً بامتياز، مؤكداً أن ما تقدمه الإمارات من جوائز تساعد المبدعين والمفكرين العرب على الارتقاء بمستوى ما يتم إنتاجه من أفكار ورؤى تخدم الفكر والإبداع بصفة عامة.