السنع الإماراتي.. لوحة إنسانية من التنوع الثقافي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي
شكّلت القيم والنظم الإنسانية والأخلاقية، ركيزة راسخة في مجتمع الإمارات، ومثّلت امتداداً للأصالة العربية والإسلامية، واستمرت لتجسد عبر مسيرتها، ومنذ قيام الاتحاد، لوحة اجتماعية وإنسانية من التنوع الثقافي، الذي ترجم فلسفة العلاقات الاجتماعية الإماراتية، بما يحظى فيها كبار المواطنين من مكانة مرموقة من الاحترام التقدير والتبجيل، وكرس مفهوم التعايش الإنساني السلمي بين مختلف الأجناس والأعراق.
 
ويعتبر الموروث الإماراتي ركيزة من ركائز الترابط الاجتماعي، الذي نقله الآباء عن الأجداد، وغرسوه في نفوس أبنائهم، لتستمر المسيرة المشرقة لدى الأجيال الحالية والمقبلة، وفقاً لمنظومة متكاملة من العادات والتقاليد والأواصر الاجتماعية المتزنة، التي تقدر الكبار وتحنو على الصغار، وتقودها منظومة أخلاقية متكاملة، تعرف باسم السنع، وتشكل جزءاً محورياً من الهوية الوطنية.
 
ويمكن القول إن السنع يعبّر عن حزمة من القوانين المتوارثة بين الأجيال، تحدد سلوك وآداب التعاملات والعلاقات بين أفراد المجتمع، وخصوصاً تجاه النساء والأطفال وكبار المواطنين، الذين يحظون بمكانة متميزة في الدولة، حيث يجلّهم القادة ويحترمهم الأبناء.
 
وتعتبر مؤسسة وطني الإمارات، من أبرز المؤسسات التي اعتنت بترسيخ هذا الموروث، من خلال حزمة من البرامج والمبادرات التي أطلقتها، والأنشطة التفاعلية التي نظمتها، مستهدفة من خلالها الفئات العمرية الصغيرة، وصولاً إلى الفئات الشابة، بغرض تجسيد السنع الإماراتي، باعتباره جسر العبور نحو قلوب الآخرين، وتكريس السمعة العالمية للإمارات.
 
وحول أهمية السنع في الدولة، أوضح ضرار بالهول الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي، المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات، أن السنع يعتبر دستوراً وطنياً وموروثاً حضارياً أصيلاً، تناقله أبناء الوطن جيلاً تلو الآخر.
 
حيث يتضمن حزمة من القيم والأخلاق الحميدة، التي نظمت عبر التاريخ سلوكيات وتصرفات الأفراد وعلاقاتهم الأسرية والمجتمعية، مشيراً إلى أن السنع اليوم، بات متلازمة في دولة الإمارات وصفة لصيقة بها، يمكن رؤيتها من خلال التعاملات والعلاقات التي يكون فيها الإماراتي طرفاً مباشراً.
 
جهود كبيرة
 
وبيّن الفلاسي أن مؤسسة وطني الإمارات، ومن واقع مسؤوليتها المجتمعية، تبذل جهوداً كبيرة في الحفاظ على هذا الموروث وتعليمه، بهدف تعزيز المواطنة الصالحة لدى أطفال وشباب الوطن، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المسؤولية المجتمعية العامة، مشيراً إلى أن المؤسسة أطلقت العديد من المبادرات والبرامج، الهادفة إلى تجسيد ثقافة السنع لدى النشء واليافعين والشباب، وترسيخ احترام وتقدير الأشخاص، وخصوصاً كبار السن، باعتبارهم ثروة وطنية تستحق التكريم والتقدير.
 
وأفاد الفلاسي بأن كبار المواطنين، يحظون في ثقافة السنع باحترام وتقدير كبيرين، مرجعاً ذلك إلى مكانتهم في المجتمع الإماراتي على مر التاريخ، موضحاً أن العديد القواعد والسلوكيات المتوارثة في هذه الثقافة، تضع الآباء والرجال الأكبر سناً في مواضعهم الجليلة، مسترسلاً بما يتضمنه السنع من مفاهيم الكرم وحسن الضيافة والشجاعة، وأدب التخاطب، وصلة الأرحام والترابط الأسري والاجتماعي.
ملفات تربوية
 
ولتكريس السنع وتعزيز مفهومه في مختلف تفاصيل الحياة اليومية، أطلقت المؤسسة بعض المبادرات المهمة، منها «ملفات تربوية»، تحت عنوان علاقة القيم الإماراتية والتربية الوطنية، وتطرقت إلى عدد من القضايا الاجتماعية والتربوية والوطنية، التي تهم الأسر والطلبة والموظفين وأصحاب القرار.
 
كما ركزت المبادرة على أهم المواضيع الاجتماعية التي تلامس احتياجات المجتمع، ما جعل المؤسسة تهتم بدراستها دراسة شاملة، ووضع حلول وتوصيات لها، وهي الهوية الوطنية والسلوك الإيجابي، قيم وسلوكيات المواطن الإماراتي، كما أصدرت الجزء الثالث من ملف «تحصين الهوية الثقافية»، وسلطت من خلاله الضوء على 8 معطيات عن دور القيم الإماراتية، وكيف يتم توظيفها لحماية المنظومة الأخلاقية لمرحلة الطفولة، من 7 إلى 12 سنة، وللناشئة من 13 إلى 17 سنة.
 
وصممت المؤسسة كذلك العديد من البرامج التنفيذية الميدانية لموضوعات الشؤون الوطنية، تضمنت الهوية الوطنية والمواطنة الصالحة، وقيم وسلوكيات المواطن الإماراتي، ومئوية زايد، وجلسات حوارية، والسعادة والإيجابية، وبرنامج القيادات الشبابية، مستهدفة الارتقاء بالقيم الأخلاقية لدى الفرد في الجانب النفسي، والاجتماعي، وتحقيق توافق الفرد مع القواعد والمعايير الاجتماعية والأخلاقية السائدة في المجتمع.
 
طباعة Email