محمد بن راشد يصدر قانون «مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي»

ت + ت - الحجم الطبيعي

أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي قانون "مُؤسّسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي" رقم (17) لسنة 2022، بهدف المُساهمة في تحقيق رُؤية دولة الإمارات العربية المتحدة في التنمية، وتحقيق سعادة ورفاهيّة أفرادها، وتنمِية الوقف من خلال منظور إسلامي واجتماعي مُعاصِر، وتشجيع أهل الخير على إحياء وترسيخ الوقف باعتباره سُنّة حميدة، والعناية بالأوقاف والمُحافظة عليها وإدارتها واستثمار أصولها، بما يُحقِّق المقاصِد الشرعيّة منها.

ويهدف القانون أيضاً إلى تعزيز دور الأوقاف والهِبات والوصايا للنُّهوض بالمُجتمع وتحقيق التكافُل الاجتماعي بين أفراده، إضافة إلى العِناية بأموال القُصّر ومن في حُكمِهم، والمُحافظة عليها وإدارتها واستثمارها وتنمِيتها بما يُحقِّق مصلحتهم، في حدود أحكام هذا القانون وقانون الأحوال الشخصيّة وأحكام الشّريعة الإسلاميّة، وأي تشريعات أخرى ذات صِلة.

إلى ذلك، أصدر صاحب السمو حاكم دبي القانون رقم (18) لسنة 2022 بشأن نقل "مركز محمّد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهِبة" إلى المؤسسة، على أن يُلغى كل من القانون رقم (17) لسنة 2017 بشأن إنشاء المركز، والقانون رقم (11) لسنة 2018 بشأن إلحاق المركز بمُؤسّسة الأوقاف وشُؤون القُصّر، كما يُلغى أي نص في أي تشريع آخر إلى المدى الذي يتعارض فيه وأحكام القانون رقم (17) لسنة 2022، في حين يستمر العمل بالقرارات واللوائح الصّادرة تنفيذاً للقانون رقم (14) لسنة 2017 بشأن تنظيم الوقف والهِبة في إمارة دبي، والقانون رقم (17) لسنة 2017 المُشار إليهِما، إلى المدى الذي لا تتعارض فيه مع أحكام هذا القانون والتشريعات المعمول بها لدى المُؤسّسة، وذلك إلى حين صُدور القرارات واللوائح التي تَحِل محلّها.

ويُطبق القانون رقم (17) لسنة 2022 على "مُؤسّسة الأوقاف وشُؤون القُصّر"، المُنشأة بمُوجب القانون رقم (9) لسنة 2007، على أن يُعدل مُسمّى "مُؤسّسة الأوقاف وشُؤون القُصّر" أينما ورد في أي تشريع آخر ليصبح "مُؤسّسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي".
وخُصصت مواد الفصل الثاني من القانون لتفصيل الهيكل التنظيمي للمؤسسة والذي يتكون من مجلس الإدارة والجهاز التنفيذي، إضافة إلى تحديد اختصاصات مجلس الإدارة وحوكمة أعماله، وآلية تشكيل الجهاز التنفيذي للمؤسسة؛ بما في ذلك تعيين المدير التنفيذي وتحديد اختصاصاته، كذلك تحديد الموارد المالية للمؤسسة وحساباتها وسنتها المالية، التي تبدأ في اليوم الأوّل من شهر يناير وتنتهي في اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر من كُل سنة.

الولاية والاستثمار 

وعُني الفصل الثالث من القانون رقم (17) لسنة 2022، بشؤون الوقف والهِبة، حيث شملت مواد هذا الفصل مهام المؤسسة في مجال الولاية على الأوقاف، كذلك الصلاحيات الممنوحة للمؤسسة في إدارة الوقف والمحافظة عليه، باستثناء المساجد، كما حدّد هذا الفصل من القانون الصلاحيات الممنوحة للمؤسسة في سبيل استثمار أموال الوقف وفقاً لصِيَغ الاستثمار المُتوافِقة مع أحكام الشّريعة الإسلاميّة والتشريعات السّارية في إمارة دبي، وبما تراه المؤسسة مُحقِّقاً للمصلحة، كما تضمّن القانون صلاحيات المؤسسة في التصرُّف في عوائِد الوقف. 

ونصّ القانون أن تتولّى المُؤسّسة الإشراف على الوقف الذرّي، وهو ما يُوقِفُه الواقف على نفسِه أو على جميع أو بعض ذُرّيته، أو على غيرهم من الأشخاص المُعيّنين بذواتِهم أو أوصافِهم، سواءً من الأقارب أو غيرهم، على أن يكون الإشراف وفقاً لأحكام هذا القانون وقانون الوقف والهبة والقرارات الصّادرة بمُوجبِهما، وإدارة هذا الوقف ونظارته بناءً على رغبة الواقِف أو ذوي المصلحة، أو بقرار من المحكمة المُختصّة في حال حدوث نزاع بين الموقوف لهُم والنّاظر، وتضمنت المادة (20) التزامات ناظر الوقف بشأن تقديم التقارير الدورية للمؤسسة في المواعيد التي تُحدِّدها. 

كذلك ألزم القانون النّاظر السّابق بأن يُقدِّم للنّاظر الجديد وللمُؤسّسة تقريراً ختاميّاً عن كُل ما يتعلّق بالوقف خلال فترة نظارته، وأن يُسلِّم للنّاظر الجديد الأملاك الموقوفة وجميع البيانات والمُستندات المُتعلِّقة به، خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ انتهاء نظارته، ويُعتبر النّاظر السّابق في هذه الحالة حارِساً على الوقف حتى إتمام التسليم.

إدارة الأموال 

وشملت مواد الفصل الرابع من القانون رقم (17) لسنة 2022 اختصاصات "مُؤسّسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي" فيما يتعلّق بأموال القُصّر ومن في حُكمِهم، وإجراءات مُباشرة الوصاية والقوامة والوكالة القضائيّة، وقواعد التصرُّف في أموال القُصّر ومن في حُكمِهم من الورثة والشُّركاء، والحالات التي يحق فيها للمؤسسة إدارة أموال القُصّر ومن في حُكمِهم، واستثمارها وتنميتها والمُحافظة عليها بما يُحقِّق مصلحتهم دون الحاجة لإذن من المحكمة المُختصّة، كما حدد القانون الإجراءات التي يمكن للمؤسسة اتخاذها في هذا الخصوص، وفي جميع أوجُه ومجالات الاستثمار المُباحة شرعاً وقانوناً، وذلك في أصول ومحافِظ آمنة ومحدودة المخاطر. 

وفصّل القانون صلاحيات المدير التنفيذي للمؤسسة في شأن التصرُّف في أموال القُصّر ومن في حُكمِهم، بما يُحقِّق مصلحتهم، بينما لا يجوز بغير إذن مُسبق من المحكمة المُختصّة التصرُّف في أموال القاصِر ومن في حُكمِه بالبيع أو الرّهن أو أي نوع آخر من أنواع التصرُّفات النّاقلة للملكيّة أو المُرتِّبة لحق عيني، أو تحويل ديون القاصِر أو من في حُكمِه أو قبول الحوالة عليه إذا كان مديناً، كذلك لا يجوز بغير إذن المحكمة المختصة استثمار أموال القاصِر ومن في حُكمِه لحساب المُؤسّسة أو لمصلحتِها، أو قبول أو رفض التبرُّعات المُقدّمة للقاصِر أو من في حُكمِه المُقيَّدة بشرط.

تصرفات مالية 

وأخضع القانون الجديد التصرُّفات الماليّة التي يُباشِرها الأولِياء والأوصِياء والقوّام والوكلاء القضائيون والمُساعِدون القضائيون على أموال القُصّر ومن في حُكمِهم، لإشراف ورقابة المُؤسّسة، ويلتزم كُل منهُم بإجابة طلباتها وتزويدها بأي إيضاحات أو استفسارات تطلُبها، ويكون للمؤسسة اتخاذ ما تراه مُناسِباً من تصرُّفات بهدف الحفاظ على أموال القُصّر ومن في حُكمِهم وتنمِيتها.

وحدّد القانون التزامات وصِي التّركة والحالة التي يجوز فيها سلب الولاية على المال والحد منها إذا أصبحت أموال القاصِر ومن في حُكمِه في خطر بسبب سوء تصرُّف مُمثِّله القانوني أو لأي سببٍ آخر، حيث يكون على المُؤسّسة اللجوء إلى المحكمة المُختصّة لطلب سلب ولاية المُمثِّل القانوني على أمواله أو الحد منها، كذلك حدد القانون حالات عزل المُمثِّل القانوني للقاصر ومن في حكمه، وندب القُضاة للنظر في الطلبات الخاصة بالوقف والوصاية والهبات والقوامة والوكالة القضائيّة على أموال القُصّر ومن في حُكمِهم، إضافة إلى الحالات التي تنتهي فيها وصاية وقوامة المؤسسة. 

سِجِل الوصايا 

ونصّ القانون رقم (17) لسنة 2022 على إنشاء سجل يُسمّى "سجل الوصايا" لدى "مُؤسّسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي"، تُقيّد فيه الوصايا الصّادر بها حُكم أو قرار من المحكمة المُختصّة، متى كان المُوصى له جنيناً أو قاصِراً أو محجوراً عليه أو غائِباً أو مفقوداً، أو لوجوه البِر، ويُحدَّد شكل هذا السِّجل وبياناتِه وإجراءات وشُروط القيد فيه بقرار يُصدِرُه رئيس مجلس إدارة المؤسسة في هذا الشأن، على أن تُطبّق في شأن إنشاء الوصِيّة وحجّيتها وإثباتها وغيرها من الأحكام المُتّصِلة بها، التشريعات السّارية في إمارة دبي.

وشمل القانون التزامات مُنفِّذ الوصِيّة، والصلاحيات الممنوحة لمؤسّسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي، في سبيل إدارة الوصايا وتنفيذها والمُحافظة عليها، كما أجاز القانون للمحكمة المُختصّة بناءً على طلب المُوصى له أو الورثة أو المُؤسّسة عزل مُنفِّذ الوصِيّة إذا ثَبتَ إخلالُه بواجباته، وتعيين مُنفِّذ بديل عنه، كذلك أجاز القانون للمؤسسة اتخاذ عدد من التدابير بِحَق مُنفِّذ الوصِيّة منها الطّلب من المحكمة المُختصّة وقف مُنفِّذ الوصِيّة عن عملِه وتعيين مُنفِّذ وصِيّة آخر مكانه، في حال تكرار تأخُّرِه في تقديم المُوازنات السنويّة للوصِيّة والحِسابات الختاميّة والمُستندات المُؤيِّدة لإيرادات الوصِيّة والصّرف منها، كذلك حرمانه من أجره سواءً بشكل كُلّي أو جُزئي إذا كان تنفيذه للوصِيّة بأجر، في حال إهماله أو تقصيره في النّظارة، وغيرها من التدابير المقصود بها الحفاظ على أموال القُصَّر ومن في حكمهم. 

وأعفى القانون الوقف الخيري، والحِصّة الخيريّة من الوقف المُشترك، والمُؤسّسات الوقفيّة، والوصايا والهِبات المُخصّصة لعُموم الخير أو المنفعة العامّة، من الرُّسوم والضّرائب، بما في ذلك رُسوم التقاضي، كما أعفى المُؤسّسة من الرُّسوم القضائيّة حال مُباشرتها للدّعاوى عمّن تتولّى الوصاية أو القوامة أو الوكالة القضائيّة على أموالِهم من القُصّر ومن في حُكمِهم المُسجّلين لديها من معدومي ومحدودي الدّخل.

ومنح القانون لكُل ذي مصلحة حق التظلُّم خطّياً إلى مجلس إدارة مؤسّسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي من القرارات أو الإجراءات أو الجزاءات أو التدابير المُتّخذة بِحقِّه من المُؤسّسة بمُوجب أحكام هذا القانون والقرارات الصّادرة بمُقتضاه، خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره بالقرار أو الإجراء أو الجزاء أو التدبير المُتظلّم منه، ويتم البت في هذا التظلُّم خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمِه من قبل لجنة يُشكِّلها مجلس الإدارة لهذه الغاية، ويكون القرار الصّادر بشأن هذا التظلُّم نِهائيّاً.

ووفقاً لما أورده القانون الجديد، ولغايات تمكينها من القيام بالمهام والصلاحيّات المُحدّدة لها بمُوجب هذا القانون والقرارات الصّادرة بمُقتضاه والتشريعات السّارية في الإمارة، يكون للمُؤسّسة الطّلب من جميع الجهات الحُكوميّة وغير الحُكوميّة، بما في ذلك الجهات الحُكوميّة الاتحاديّة والمحلّية والسُّلطات القضائيّة ومصرف الإمارات العربيّة المُتّحِدة المركزي والمصارف والبنوك داخل دولة الإمارات وخارجها، تزويدها بأي بيانات أو معلومات تطلُبها، وتنفيذ أي إجراءات يجب القيام بها وفقاً لأحكام هذا القانون والقرارات الصّادرة بمُوجبه والتشريعات السّارية في إمارة دبي، وعلى تلك الجهات التعاون التّام مع المُؤسّسة متى طُلِب منها ذلك.

ويحلّ القانون رقم (17) لسنة 2022 محل القانون رقم (9) لسنة 2007 بشأن إنشاء مُؤسّسة الأوقاف وشُؤون القُصّر، ويُلغى أي نص في أي تشريع آخر إلى المدى الذي يتعارض فيه وأحكام هذا القانون، على أن يستمِر العمل باللوائح والقرارات الصّادرة تنفيذاً للقانون رقم (9) لسنة 2007 المُشار إليه إلى المدى الذي لا تتعارض فيه مع أحكام هذا القانون، وذلك إلى حين صُدور اللوائح والقرارات التي تَحِل محلّها.

ويتم نشر القانونين رقميّ (17) و(18) لسنة 2022 في الجريدة الرسمية ويُعمل بهما من تاريخ نشرهما. 

طباعة Email