رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك لــ « البيان»:

التخطيط وإدارة المخاطر ورفع الوعي تجنبنا آثار تغير المناخ

ت + ت - الحجم الطبيعي
قال إبراهيم الجروان رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك والباحث الفلكي لــ «البيان» إن الجزم بتغير نمط المناخ المحلي أو الإقليمي نحو نمط معين يحتاج لدراسة العناصر المناخية لسنوات عدة ومقارنتها لاستقراء ثبات التوجه أو حدوث تغير في النمط المناخي، لافتاً إلى أن شهر يوليو يعتبر عادة من الشهور الجافة والقاحلة ومن ضمن فترة جمرة القيظ.
 
حيث شدة الحرارة والجفاف، وأمطار مقتصرة على الروايح حول جبال الحجر، عدا المناطق المدارية في ظفار واليمن وجنوب غرب السعودية، ولو رجعنا إلى الأمطار الهاطلة حول جبال الحجر في السنوات الماضية كانت تحوم حول معدلات هطول مرتفعة، ففي يوليو 2020 سجلت بعض المناطق 150 ملم، وفي يوليو 2021 سجلت بعض المناطق 200 ملم.
 
أما في يوليو 2022 فسجلت بعض المناطق 320 ملم، وسجلت الفجيرة خلال الأيام من 25 إلى 28 يوليو منسوباً تجاوز 234 ملم، وهو يعتبر مرتفعاً ويقارب ضعفي المنسوب السنوي، وهنا نتلمس توجه الأمطار الصيفية في المنطقة نحو الغزارة والتمدد لمناطق أوسع.
 
وتابع: من الضروري التخطيط للتكيف مع التغير المناخي وتجنب آثاره بطريقة تشمل كل القطاعات على المستوى الوطني وإدارة المخاطر ورفع الوعي المؤسسي والمجتمعي لذلك، ولابد من الأخذ في الاعتبار التغيرات المناخية المحتملة في تخطيط المدن، وكما يقال «لا يمكن منع الوادي أو السيل من التدفق في مساره الطبيعي إلا بإزالة مصدره من الجبال» .
 
وهذا لا يمكن عملياً ولا بيئياً كذلك الوقوف على الاستفادة القصوى من مياه الأمطار دعماً للأمن المائي والزراعي وقياساً على مدى فعالية السدود في تغذية أوسع للمناطق الزراعية بدلاً من تغذية مناطق محدودة مقابل حرمان مساحات زراعية أوسع من تغذيتها الطبيعية من مياه الأودية والسيول. مشاريع طموحة
 
وقال إبراهيم الجروان ما حصل في فترة الصيف كان نتيجة حالة مناخية عنيفة ومتطرفة لم تشهدها المنطقة في هذا الوقت من أكثر من 30 سنة، وتزامنت مع حدوث فيضانات جارفة في مناطق أخرى من العالم في الهند وإيران وحتى بعض ولايات الولايات المتحدة الأمريكية التي شهدت منسوباً من الأمطار لم تشهدها منذ أكثر من مئة عام.
موجات
 
وأضاف: لاحظنا خلال شهر يوليو 2022 أن أوروبا شهدت موجات حارة غير مسبوقة ارتفعت درجات الحرارة لأنحاء واسعة لأعلى من 40 درجة مئوية، كما شهدت القارة الهندية موسم مانسون مميزاً وأمطاراً موسمية غزيرة امتد تأثيرها إلى الأنحاء الجنوبية لشبه الجزيرة العربية وتقدم موجات شرقية رطبة صاحبتها تكونات سحب ركامية وعواصف رعدية وأمطار غزيرة شملت: الإمارات وعمان واليمن والأجزاء الجنوبية الغربية من السعودية.
 
منظومة
 
وأوضح إبراهيم الجروان أنه عند الحديث عن ظاهرة تغير مناخي فإن المنظومة المناخية وتغير المناخ هي منظومة مرتبطة بالغلاف الجوي للأرض، إضافة إلى المسطحات المائية الكبرى وجودها ودرجة حرارتها... فلا يمكن فصل ذوبان الجليد في المناطق القطبية وانحسار القارة القطبية المتجمدة عن تأثيرات المناطق المدارية والظواهر المحيطية مثل ظاهرة «النينو والانينا» وقطبية شمال المحيط الهندي ولا عن تأثيرات موجات روسبي وغيرها من الظواهر التي تؤثر على المنظومة المناخية.
 
إضافة إلى المسببات التي تنتج لنمط حياة الإنسان من إطلاق ثاني أكسيد الكربون من الآلات الصناعية، أو استخدام الغازات المرة بالغلاف الجوي وطبقة الأوزون، وإزالة الغابات التي تعتبر رئة العالم، وتدمير الكتل الجليدية القطبية الضخمة والتسابق في الطيران والمواصلات واستهلاك الطاقة الأحفورية.
بيانات
 
قال إبراهيم الجروان إن الإمارات التي وقع الاختيار عليها لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 28) في نوفمبر من عام 2023، تقدر أهمية هذا الملف العالمي المهم، عبر استحداث الإمارات لمشاريع طموحة مثل استحداث «نظام وطني للمعلومات المناخية» للاستفادة من البيانات في دعم عمليات البحث العلمي والتنبؤ بتداعيات التغير المناخي على الدولة، كذلك تشمل الخطة محور «برامج وطنية للتكيف مع التغير المناخي».
 
طباعة Email