ترويج الممنوعات إلكترونياً ..الوعي خط الدفاع الأول

ت + ت - الحجم الطبيعي

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أبواباً مشرعةً لمروجي المخدرات على مستوى العالم، مستغلين فضول البعض أو قلة خبرتهم للوقوع في براثن الإدمان.

حيث بات الحصول على أي نوع من المخدرات سهلاً ولا يتجاوز «ضغطة زر». وانتشرت مؤخراً رسائل عبر «الواتس آب» من أرقام خارجية تتيح الحصول على المخدرات بسهولة، وهو الأمر الذي يستدعى دق ناقوس الخطر للأسرة حتى لا يكون الأبناء فريسة لتجار السموم، ووفقاً لكل جهات الاختصاص فإن الوعي بالمخاطر يبقى خط الدفاع الأول.

يؤكد العقيد عبد الله الخياط مدير مركز حماية الدولي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي أن القانون الإماراتي يعكس نضج المجتمع عبر التوعية، وأشار إلى أن أساليب التوعية تغيرت منذ أعوام نتيجة التغير الكبير الذي يشهده نمط الحياة بعدما أصبحت التكنولوجيا أسلوب حياة، وأصبح المجتمع يعتمد عليها.

وهذا جعل قنوات التواصل الاجتماعي منصة لترويج المخدرات والبضائع الممنوعة. وأضاف الخياط: في مركز حماية الدولي يتم إشراك طلبة المدارس والجامعات عبر مجلس شرطة دبي الطلابي في أساليب التوعية المناسبة، ومنذ عامين تم إطلاق جائزة «حماية كليب» لطلبة المدارس والجامعات لإنتاج أفلام قصيرة للتوعية بأضرار المخدرات لكافة الجنسيات.

وبالفعل تم استقطاب 50 جنسية، وتم إنتاج 70 فيلماً، فاز منها 12 فيلماً. وأفاد الخياط أن شرطة دبي كانت سباقة في رصد ترويج المخدرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأطلقت العديد من الحملات التوعوية راصدة الأساليب المختلفة التي يلجأ إليها المروجون خاصة فيما يتعلق برسائل الواتس اب المرسلة من أرقام من خارج الدولة.

مراقبة

ومن جانبه، قال المستشار الدكتور حاتم علي، الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي، إن الدول أصبحت تواجه عاصفة جديدة من الترويج للمخدرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

حيث بات من السهل أن يروج التجار لسمومهم من وإلى أي مكان في العالم وهو الأمر الذي يصعب مهمة جهات الضبط في القبض عليهم والذي يتم تداركه بالتعاون الدولي. ونوه المستشار حاتم علي إلى أهمية مراقبة المواقع المشبوهة التي يعتقد أنه يتم عن طريقها ترويج المخدرات والمواد الممنوعة، في ظل صعوبة السيطرة على الفضاء المفتوح.

وما يسمى بالإنترنت المظلم، والوقوف في وجه المجرمين من تجار السموم الذين لا يوفرون أية وسيلة لنشر تجارتهم. ولفت المستشار حاتم إلى أن الرقابة الأسرية تعتبر عاملاً مهماً في منع انتشار هذه السموم في ظل توجيه الرسائل بشكل عشوائي أحياناً ومستهدف أحياناً أخرى للأشخاص الذين أقلعوا عن الإدمان، داعياً إلى توحيد الجهود العالمية في هذا الشأن عبر مزيد من التعاون الدولي.

من جهته، أكد الدكتور محمد عبدالقادر أستاذ الاتصال الجماهيري بجامعة أم القيوين أن هناك مسميات للمخدرات ترتبط بمؤشرات تشير للقوة والنشاط، ومسميات أخرى ترتبط بالإغراءات .

والتي تجذب الشباب إلى الاقتناع بها والإقبال عليها، فيتم خداع المراهقين بأن بعض أنواع الحبوب هي الطريقة المثلى لحياة أفضل وأكثر متعة، خصوصاً عند ربط المخدرات بالرياضة التي أضحت نموذجاً لجذب المهتمين بها من المراهقين والشباب الذين يسعون إلى تقوية عضلاتهم دون أن يبذلوا جهداً، فتم توظيف تلك المواقع لأنها تعد الأكثر استخداماً من قبل الشباب.

وقال إن هناك مجموعة من العوامل جعلت من مواقع التواصل الاجتماعي خياراً مفضلاً وتحولاً مقصوداً لدى عصابات ترويج المخدرات، منها:

الخصوصية، والسهولة والتكلفة، وقلة التوعية، وعامل الوقت والزمن، فكل هذه الميزات أعطت الفرصة لهذه المجموعة لاستخدام هذه المواقع، مبيناً أنه للخروج من هذه الهجمات الشرسة من قبل المروجين وحماية أجيالنا من خطرها يجب تحقيق التعاون المشترك بين جميع فئات المجتمع والجهات الأمنية في الإبلاغ الفوري عن المروجين وتزويدهم بأي معلومات حول الحسابات أو الاستخدامات المشبوهة.

وأوضح أن على المؤسسات التربوية والتعليمية القيام بدور كبير في تغيير مفاهيم الشباب وتعديل سلوكياتهم واتجاهاتهم من خلال الندوات والورش والمعارض وعقد مؤتمرات لذلك وإيجاد برامج وتطبيقات لفتح الحوار بين الأسرة والأبناء وخلق بيئة صحية جيدة ورفع الوعي في المجتمع.

أساليب

من جانبه، أكد الباحث القانوني الدكتور محسن محمد الخباني أن العصابات الإجرامية استحدثت أساليب في الاتجار والترويج باستخدامها التسويق الإلكتروني لآفة المخدرات القاتلة، إلا أن القانون يظل رادعاً بما نص من عقوبات صارمة في هذا الجانب، لافتاً إلى أنه ومع وجود هذه العقوبات الرادعة والتي تقرر التشديد وتغليظ العقوبة في حالتي الاتجار والترويج.

إلا أنه يلزم لضمان الوقاية من عدم وقوع الأبناء في براثن هذه الآفة، أن يكون للأسر دور كبير في متابعة وتوعية الأبناء في هذا الجانب، فوجود الأجهزة التقنية وبرامج التواصل لدى شريحة كبيرة من الأبناء نظراً لمتطلبات التعليم وغيرها يجعلهم هدفاً لدى المجرمين من تجار المخدرات الذين يسعون وبأساليب إجرامية متطورة في الترويج لسمومهم القاتلة.

ولفت إلى أن المادة 36 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتي تقرر عقوبة إنشاء أو إدارة موقع إلكتروني أو نشر معلومات للاتجار أو الترويج للمخدرات أو المؤثرات العقلية على أنه «يعاقب بالسجن المؤقت والغرامة التي لا تقل عن 500 ألف درهم .

ولا تجاوز مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً أو أشرف عليه أو نشر معلومات على الشبكة المعلوماتية، أو وسيلة تقنية معلومات، للاتجار أو الترويج للمخدرات أو المؤثرات العقلية وما في حكمها أو كيفية تعاطيها أو لتسهيل التعامل فيها في غير الأحوال المصرح بها قانوناً».

تحذير

ذكرت دراسة أجرتها مؤسسة «رويال هولوواي» التابعة لجامعة لندن، أن متعاطي المخدرات يقدرون بشدة دور تطبيقات التواصل الاجتماعي، في تسهيل وتسريع عملية بيع المخدرات، وحذرت الدراسة من أن المشترين يواجهون مخاطر كبيرة تتعلق بسلامتهم الشخصية وجودة المخدرات التي يحصلون عليها، فضلاً عن أن هذه التطبيقات تمنحهم «أماناً كاذباً» للهروب من الشرطة.

وهو ما يعني إمكانية الإيقاع بهم من قبل مروجي المخدرات. وأوصت الدراسة بضرورة توعية الشباب بالمخاطر المحيطة بهم، وهو ما أصبح ضرورة «حرجة وملحة»، وأثارت الدراسة عدداً من المخاوف بشأن سلامة الذين يشترون المخدرات على هذه المنصات، كما لاحظت أن العديد من الأشخاص يعتقدون بإمكانية تجنب ملاحقة سلطات إنفاذ القانون عن طريق شراء المخدرات بهذه الطريقة.

وقالت الباحثة ليا مويل، من رويال هولوواي: «أظهرت نتائجنا أن الشراء من شخص معروف وموثوق به لا يزال الطريقة المفضلة لمعظم متعاطي المخدرات، لكن يبدو من المتوقع أن استخدام التطبيق سيواصل النمو في هذه السوق، خصوصاً بين الشباب».

 

 
طباعة Email