أمير ليختنشتاين: دبي تمنحنا الوصول لقاعدة عملاء عالمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد الأمير ماكسيميليان، أمير ليختنشتاين، ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إل جي تي» الدولية الخاصة للخدمات المصرفية وإدارة الأصول التي تملكها العائلة الأميرية في ليختنشتاين، أن المجموعة حريصة على التواجد في دبي، كون دبي تمنحها فرصة الوصول إلى قاعدة عملاء عالمية متسعة النطاق.

وأجرى الأمير ماكسيميليان، والمعروف إعلامياً باسم «الأمير ماكس أوف ليختنشتاين» مقابلة حصرية مع «البيان» على هامش الحفل الذي أقيم في دبي لإطلاق دراسة عن العمل الخيري في الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي، والتي أصدرتها بالتعاون مع «المركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية»، والذي يتبع «كلية جادج لإدارة الأعمال» في «جامعة كامبردج» البريطانية.

وتطرق في المقابلة إلى أسباب اهتمام مجموعة «إل جي تي» بالعمل في دبي، فقال: «مهتمون بالتواجد والعمل في دبي، كونها مركزاً مالياً عالمياً مرموقاً، وليس فقط إقليمياً. وعليه، فإن دبي تمنحنا فرصة الوصول إلى قاعدة عملاء عالمية متسعة النطاق، مما يعزز انتشارنا العالمي، في العمل الخيري وفي محفظة أعمالنا بصفة عامة».

وتحدث الأمير عن العمل الخيري في دبي والمنطقة، فقال: «يحظى العمل الخيري في دبي وفي منطقة الخليج العربي ككل بمكانة رئيسية في عادات المجتمع، فهو مترسخ تاريخياً وثقافياً على نحو عميق. وبالتالي، نعتقد أن ثمة فرصة طيبة لتعزيز التعاون بين «إل جي تي» ودبي والمنطقة ككل، خصوصاً وأن الدراسة التي أطلقناها اليوم أفادت أن قيمة العمل الخير في دول مجلس التعاون الخليجي تصل إلى 210 مليارات دولار».

 

وأشار الأمير إلى أنشطة «إل جي تي»، وعن حصة الأعمال الخيرية من هذه الأنشطة، فقال: «تنشط «إل جي تي» في قطاعات الخدمات المصرفية الخاصة، إدارة الثروات الخاصة للأفراد، كما نقدم أيضاً الخدمات المصرفية والاستشارية لشركائنا من المؤسسات والشركات. وتشمل قاعدة أنشطتنا أيضاً العمل الخيري، حيث يستأثر بنسبة 15 % من أعمالنا».

وأضاف: «يغطي العمل الخيري للمجموعة قطاعات عدة، من أبرزها الرعاية الصحية، التعليم، الحفاظ على الطبيعية والبيئة، مكافحة التغير المناخي».

وتابع الأمير: «لا تعد الثروة بحد ذاتها الهدف النهائي، من وجهة نظر عائلتنا، بل يجب أن تكون الثروة وسيلة تمكن المجتمعات من خلال الأعمال، والتعاون السياسي، والعمل الخيري. هذا المنظور حقق مشاركات فاعلة في العديد من الأنشطة الخيرية التي أضفينا عليها الطابع المؤسسي مع الوقت. فالعمل الخيري الاستراتيجي يتطلب عادة معايير الجودة والمهنية نفسها التي تتطلبها إدارة قطاعات الأعمال والاستثمارات، إذ يضمن ذلك عطاءً موجهاً وفعالاً، إضافة إلى إمكانية استدامته على مدى أجيال. وتطبق مجموعة «إل جي تي» اليوم في مجال الأعمال الخيرية المقاربة نفسها للاستثمار، خصوصاً على مستوى الاستفادة من مشورة فرق الخبراء والرؤى الشاملة بعيدة المدى».

 

تسليط الضوء على العمل الخيري المنطلق من المنطقة

 

صدرت الدراسة بعنوان «العطاء في مجلس التعاون الخليجي: التطور نحو العمل الخيري الاستراتيجي»، وتهدف إلى تسليط مزيد من الضوء على ممكنات وممارسات واتجاهات العمل الخيري في المنطقة. وتستند الدراسة إلى مراجعة التقارير السابقة ومقابلات مع ما يزيد على 30 محسناً وخبيراً ومهنياً في دول المجلس الست.

وجرى إطلاق الدراسة في دبي بحضور الأمير ماكس، البروفيسور ماورو غولن، عميد «كلية جادج لإدارة الأعمال»؛ وممثلين رفيعين من مجموعة «إل جي تي» و«كلية جادج»، إلى جانب عدد من المحسنين والخبراء. وضم الحضور والمحسنين الذين أجريت معهم مقابلات خلال الدراسة، ومنهم الشيخة انتصار الصباح وبدر جعفر.

 

نتائج مهمة

 

تقدر الدراسة المشتركة العطاء الخيري في المنطقة بنحو 210 مليارات دولار سنوياً. ويشكل العمل الخيري جزءاً أساسياً من مجتمعات منطقة مجلس التعاون الخليجي، وتشير الدراسة إلى أنه وبالرغم من أن الزكاة، التي تشكل أحد أركان الإسلام تحدد حداً أدنى من العطاء، لكنه يتجاوز في دول منطقة الخليج ذلك الحد باستمرار، عبر مساهمات مادية طوعية هائلة، حيث يسعى المحسنون إلى زيادة تبرعاتهم في المجتمع.

وخلصت الدراسة الهادفة إلى تحفيز المزيد من الأبحاث والنقاشات والتعاون والحوارات حول العمل الخيري في منطقة مجلس التعاون الخليجي إلى جملة مخرجات أهمها:

العمل الخيري يتماشى مع الأولويات الحكومية: يتماشى العمل الخيري في منطقة مجلس التعاون الخليجي مع الأولويات وبرامج التحول التي وضعتها الحكومات. واستفاد العمل الخيري في دول المجلس من السياسات الحكومية والجهود التنظيمية الداعمة للقطاع.

تركيز أكبر على تقييم التأثير: أدى التركيز المتزايد على العمل الخيري الاستراتيجي إلى تغذية الحاجة إلى مناهج أكثر متانة لتقييم تأثير العمل الخيري. يطمح المحسنون إلى قياس المخرجات والتأثير المستدام والمستمر الشامل عبر البيانات.

تغيير يدفعه جيل جديد من المحسنين: يبدو أن أعضاء الشركات العائلية المنتمين إلى جيل الألفية وجيل ما بعد الألفية يقدمون المزيد من الأعمال الخيرية. ويحتضن أبناء ذلك الجيل الابتكار وريادة الأعمال، بالتزامن مع مواصلة إرث ذويهم في مجال العطاء.

كما تتعمق الدراسة في دور الجائحة في الدفع بصورة أكبر نحو اعتماد تحسينات منهجية في مجال العمل الخيري، خصوصاً في قطاعي الرعاية الصحية والتعليم. وسجلت دول مجلس التعاون الخليجي مستويات عالية من الرقمنة عقب الجائحة، مما خلق فرصاً جديدة للابتكار، وحقق شمولية أوسع وكفاءة أكبر. وبالتوازي مع استمرار نمو الأعمال الخيرية في المنطقة، يتطلع المحسنون بصورة متزايدة إلى تعاون أعمق في ذلك المجال، بهدف ضمان تحقيق العمل الخيري في الخليج لتأثير إقليمي وعالمي أكبر بمرور الوقت.

طباعة Email