جهود محمد بن زايد لحل الأزمة الأوكرانية تحظى بتقدير دولي

الإمارات توظف علاقاتها الاستراتيجية لإيجاد حلول للأزمات الدولية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تحظى جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لدعم الاستقرار الإقليمي والدولي وإيجاد حلول للأزمات الراهنة بتقدير دولي رفيع، بفضل الثقة الكبيرة التي يتمتع بها سموه لدى قادة العالم.

وجاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى روسيا، في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها سموه، تماشياً مع نهج الإمارات في ترسيخ مفاهيم السلام والاستقرار، وتخفيف حدة الصراعات وبؤر التوتر في العالم.

وقد أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بجهود صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في دعم مسارات الحل السياسي عبر التفاوض وإيقاف آلة الحرب التي تنعكس تداعياتها السلبية على العالم أجمع.

الخطوة الإماراتية الداعمة لجهود إيقاف الحرب في أوكرانيا، وفق رؤية راسخة يقودها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ليست مبادرة ظرفية، إنما ثمرة مسار أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورسخه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وذلك باعتماد نهج متوازن في العلاقات الدولية، وبناء رؤية مستقلة في العلاقات الخارجية تستند إلى مبادئ دولة الإمارات القائمة على تخفيف حدة الصراعات في العالم وبناء بيئة سياسية ملائمة للسلام والمصالحات وإسكات البنادق.

وهذا ما أشار إليه صاحب السمو رئيس الدولة، خلال زيارته إلى روسيا، بتأكيده على سعي دولة الإمارات إلى الإسهام في تعزيز أسس السلام والاستقرار في العالم والعمل على خفض التوترات وإيجاد الحلول الدبلوماسية للأزمات التي يشهدها، وأشار سموه إلى أهمية الاستمرار في بذل الجهود الحثيثة للبحث عن حلول سياسية للأزمات والتوترات وإيجاد أرضية مناسبة لكل الأطراف للتحاور.

مكانة دولية متنامية

إن سياسة المحاور خلال العقود الماضية، أثبتت أنها جزء من أزمات العالم وأداة لتصعيد التوترات، حيث لم تحصد البشرية من سياسة الكتل المتصارعة سوى مفاقمة الأزمات ومراكمة الخسائر، لذلك من السهل في العلاقات الدولية الانضمام إلى محور دولي أو إقليمي، وعلى العكس من ذلك، يتطلب نهج التوازن في العلاقات الدولية جهداً دبلوماسياً كبيراً ومتكاملاً، لأن التحرك وسط المتصارعين من أصعب المبادرات وأكثرها نبلاً في الوقت نفسه.

والمتتبع لمسار المساهمات الإماراتية على صعيد جهود تخفيف وحل الأزمة في أوكرانيا، يرى معاني التوازن الذي تتبعه دولة الإمارات بعلاقات إيجابية مع كل من روسيا وأوكرانيا، ففي بيانات الدولة منذ اندلاع هذه الأزمة، حذرت الإمارات على المنابر الدولية من تداعيات هذا النزاع على العالم، ومفاقمة انعدام الأمن الغذائي، وأزمة اللاجئين التي سببتها الحرب، وسارعت الإمارات إلى تقديم مساعدات للمتضررين من الحرب في أوكرانيا، ودعت في المحافل الدولية إلى تجنيب المدنيين والقطاعات الحيوية أهوال الصراع. ودعماً للجهود الإغاثية، خصصت دولة الإمارات 5 ملايين دولار وذلك استجابة لنداء الأمم المتحدة العاجل، وخطة الاستجابة الإقليمية للاجئين في أوكرانيا.

كما تستند مساعي الإمارات للحل السلمي إلى علاقة صداقة متينة بين صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، مع الرئيس الروسي وتاريخ طويل من العلاقات المميزة بين الإمارات وروسيا، وشراكات ثنائية متعددة المسارات ومتنامية إضافة إلى ما يتمتع به سموه من احترام وتقدير لدى القيادة الروسية وموقف سياسي واضح في الالتزام بالسلام والاعتدال.

تجارب التاريخ

ودأبت الإمارات على استثمار مكانتها الدولية في خدمة الأمن والاستقرار العالمي، وتنطلق رؤية الدولة في الحل السلمي إلى تجارب التاريخ في العلاقات الدولية، حيث إن تكاليف الحروب بددت فرصاً لا تعوض من التنمية والازدهار، وفاقمت التوترات الاجتماعية، ولا توجد تجربة في التاريخ لم تبلغ فيها أطراف الحروب درجة الإنهاك التام، لدرجة أن الحديث عن منتصر وخاسر خطاب غير واقعي.

إن وضع حد للحرب الحالية في أوكرانيا يتطلب تكاتفاً بين الدول الساعية إلى إيجاد مخرج آمن للجميع، لذلك شدد صاحب السمو رئيس الدولة على ضرورة استمرار المشاورات الجادة لحل الأزمة الأوكرانية، مهما كان مستوى صعوبتها وتعقيدها عبر الحوار والتفاوض والآليات الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية سياسية بما يحقق السلم والأمن العالمي، وهذه الرؤية تعبر عن مضمون وروح نهج دولة الإمارات في علاقاتها الدولية.

وغني عن القول إن المكانة المتنامية لدولة الإمارات على الصعيد الدولي ثمرة هذه الرؤية الإنسانية، فالحياد الإيجابي يعني تقديم مبادرات وبذل جهود لتكون هناك ساحة تلاقي مشتركة بين الأطراف المتصارعة، وقناة سلام مفتوحة للتهدئة والحوار، وتؤمن دولة الإمارات أن مستوى علاقاتها الإيجابية مع كل الأطراف فرصة للسلام والاستقرار، ومهما طالت الحرب، فإن الفصل الختامي سيتم كتابته في ساحة مشتركة، كما كل تجارب التاريخ مع الأزمات المماثلة.

إن الأوضاع الدولية تشهد الكثير من المخاطر على وقع المستجدات والتطورات والتحديات المتعاظمة، وتؤكد الحاجة الماسة إلى تقريب وجهات النظر وأهمية الدفع نحو إيجاد نقاط تلاقي وتقارب يمكن البناء عليها لتحصين الأمن العالمي وتجنب التداعيات الناتجة عن غياب التوافقات لسحب فتيل التوتر، والأهداف النبيلة والمقاصد الخيرة بحاجة إلى شراكات تعمل للسلام وتنتهج الدبلوماسية كونها أقصر الطرق للوصول إلى حلول توافقية تخدم مصالح جميع الأطراف.
 

طباعة Email