خبراء: الحكومات الناجحة تمتلك الرؤية والجاهزية والمرونة

عبدالله لوتاه والمتحدثون خلال الجلسة | من المصدر

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد خبراء في مجال استشراف وتصميم المستقبل، خلال مشاركتهم في جلسة حوارية بعنوان «كيف يمكن للحكومات أن تواجه التحديات المحتملة من خلال استشراف المستقبل؟».

ضمن اليوم الأول من «منتدى دبي للمستقبل» أن الحكومات الناجحة مستقبلاً هي التي تمتلك الرؤية والجاهزية والمرونة والاستراتيجية والعقول والعنصر البشري المؤهل والفكر الإيجابي، للتعامل مع مختلف السيناريوهات والتحديات وتحويلها إلى فرص.

شارك في الجلسة كل من عبد الله ناصر لوتاه مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء، وصوفي هاو مفوضة أجيال المستقبل في ويلز، وجنيت كويك رئيسة مركز المستقبل الاستراتيجي بمكتب رئيس وزراء سنغافورة.

حلول نوعية

وأكد عبد الله ناصر لوتاه مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء أن تعزيز المهارات القيادية وترسيخ ثقة المجتمع بالعمل الحكومي من أهم عوامل نجاح عمليات استشراف المستقبل، مشيراً إلى أهمية توسيع التعاون العالمي الهادف لابتكار حلول نوعية للتحديات مبنية على رؤية مستقبلية.

وقال عبد الله لوتاه: إن دولة الإمارات حلت في المركز الثاني عالمياً في ثقة المجتمع بالحكومة بحسب مؤشر «إيدلمان» العالمي، وقد تمكنت من تعزيز مستويات الثقة على المستويين المحلي والعالمي، وبين الخبراء والمختصين نتيجة لاستجابتها النوعية لجائحة كوفيد 19، وامتلاكها بنية تحتية مرنة تواكب التحولات بسرعة كبيرة، وتستند إلى ثقافة الاستشراف والاستباقية الراسخة في منهجية عمل الحكومة وتوجهاتها.

وأضاف: إن حكومة دولة الإمارات طورت على مدى السنوات الماضية منهجيتها الخاصة في استشراف المستقبل، بما يضمن تعزيز جهود الجهات الحكومية على رفع مستوى الجاهزية والمرونة والاستعداد للمستقبل، من خلال إطلاق مبادرات وطنية عدة تهدف إلى تعزيز التنمية الشاملة في الدولة، بدأت منذ إطلاق استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل، ومئوية الإمارات 2071، التي تشكل برنامج عمل شامل، تعمل فيه الجهات الحكومية كافة، بالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات المجتمعية وأفراد المجتمع خلال العقود الخمسة المقبلة.

مشيراً إلى أن «حكومة الإمارات أطلقت كذلك العديد من المبادرات الداعمة لتحقيق المستهدفات الوطنية، بما في ذلك الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات، التي تركز فيها على مواءمة العمل على المستويين الاتحادي والمحلي في الدولة.

وقال لوتاه: إن دولة الإمارات تمكنت بإطلاق هذه الاستراتيجيات من تعزيز تنافسيتها العالمية، عبر استشراف التوجهات العالمية والاستعداد لمختلف التحديات، لتكون حكومة مرنة واستباقية تركز على مبادئ الابتكار، حتى أصبحت دولة الإمارات في 2022 ضمن أكثر الدول جاهزية في مواجهة المخاطر والتحديات المستقبلية، وفق تقرير «استشراف مستقبل المعرفة»، الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.

وأضاف: «نعمل في حكومة الإمارات بمبدأ أن الدور الأهم للحكومات هو خدمة المجتمع وبناء مستقبل أفضل، لذلك نعمل على توفير أعلى مستويات الخدمات الحكومية، وفق معايير عالية المستوى، يتم تطبيقها من خلال نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات ومنظومة التميز الحكومي ومؤشرات الأداء الرئيسية، التي طورتها حكومة دولة الإمارات».

حكومات المستقبل

وقالت صوفي هاو مفوضة أجيال المستقبل في ويلز: إن حكومات المستقبل المؤثرة هي التي تحرص على مستقبل الأجيال القادمة على مختلف المستويات وفي كل القرارات، وفق استراتيجية طويلة الأمد تقوم على ركائز محددة يحميها القانون.

ودعت هاو لتفعيل المنطق السليم والتفكير التحليلي القائم على المعلومات والبيانات في اتخاذ قرارات حكومية فاعلة تؤثر إيجاباً على موارد وفرص الأجيال المقبلة، لافتة إلى أن العديد من الدول والحكومات اليوم لديها استراتيجيات تحميها القوانين من أجل حماية مستقبل الأجيال القادمة.

وقالت هاو: «نعمل على تمكين المؤسسات الحكومية من التنسيق معاً لتشكيل رؤية شاملة متكاملة للمستقبل ومستهدفاته، والنظام بأكمله في القطاعات الحكومية أصبح يتطلب خططاً طويلة الأجل بسبب الأزمات والتحديات العديدة التي شهدها العالم خلال السنوات القليلة الماضية.

ولا يزال لدينا الكثير من العمل لتوحيد الجهود الدولية من أجل حماية مستقبل الكوكب ومكافحة التغير المناخي بالبناء على البيانات والرؤى المستقبلية المبنية على البيانات التي تقدمها فعاليات عالمية مثل «منتدى دبي للمستقبل» من أجل تشجيع هذا التوجه الجماعي الفاعل. وأكدت أهمية الاستعداد لإدارة الأزمات والبناء من جديد بشكل أفضل خاصة بعد جائحة كوفيد 19 والتغييرات المناخية، وهذا ما يشجع على المزيد من العمل المشترك لتحقيق نتائج نوعية، تواكب الاستراتيجيات الحكومية الحريصة على بناء المستقبل الذي يطمح إليه الناس.

مأسسة الاستشراف

من جهتها، أكدت جنيت كويك رئيسة مركز المستقبل الاستراتيجي بمكتب رئيس وزراء سنغافورة أهمية مأسسة الاستشراف الاستراتيجي للمستقبل في عمل الحكومات، لافتة إلى أن القيادات تدرك اليوم أهمية استشراف المستقبل لمواكبة التغيرات والاستعداد لها ووضع حلول استباقية للتحديات على مستوى الأفراد والبنى التحتية والمجتمعات.

وقالت جنيت: تواصل الحكومات معاً يمكننا من رؤية النقاط العمياء في استشراف المستقبل وبحث آفاقه الواعدة، وأشارت جنيت إلى أن صناعة المستقبل تبدأ أحياناً من تحديد الاستجابة الفاعلة للتحديات وتوقع سيناريوهاتها، وهذا في جوهر عمل الحكومات التي تمتلك البنى التحتية والقدرة والأدوات والمنتجات، التي تؤهلها للتواصل مع الناس والمؤسسات وقطاعات الأعمال التي تخدمها. وأضافت: مهما كانت التقارير التي تستشرف المستقبل وافية هناك حاجة لتسليط الضوء على مخرجاتها وسيناريوهاتها ومناقشتها على مستوى الخبراء والمختصين، وهذا ما يوفره منتدى دبي للمستقبل.

طباعة Email