سرطان الثدي الفحص المبكر.. السلاح الأول

ت + ت - الحجم الطبيعي

يشكل سرطان الثدي هاجساً مقلقاً، خصوصاً لمن لديهن تاريخ وراثي عائلي بالمرض، حيث وجدت دراسة علمية حديثة أن النساء ممن لهن تاريخ عائلي بالإصابة هن أكثر عرضة للمرض لاحقاً، وبواقع أربع مرات أكثر من الأخريات، وحتى إن لم يكنّ حاملات لبعض المتغيرات الجينية.

وسعياً لمحاولة محاصرة هذا الإرث العائلي، تدعو هيئة الصحة في دبي إلى اللجوء للفحوصات المبكرة، كما تقوم بالتعاون مع مستشفى الجليلة بإجراء فحوصات جينية لتحديد النساء المعرضات للإصابة، لا سيما عند وجود تاريخ مرضي لسرطان الثدي.

أكدت الدكتورة إسعاف حسن غازي استشارية الجراحة العامة وجراحة الثدي في مستشفى دبي أن نسبة الإصابة بالمرض تشهد ارتفاعاً ملحوظاً.

وحثت النساء اللواتي ظهرت في عائلاتهن إصابة بسرطان الثدي على إجراء الفحص المبكر، خصوصاً أن فرصة الإصابة بالنسبة لهن أعلى من النساء الأخريات.

مشيرة إلى أن الأبحاث والدراسات الأخيرة بينت أن ظهور المرض يعود لعوامل من أهمها العنصر الوراثي، وتناول الأدوية والمحفزة للهرمونات، مثل هرمونات الحمل أو منع الحمل، إلى جانب الزواج في سن متأخرة أو الإنجاب في عمر كبير.

وقالت: نقوم حالياً بإجراء الفحص الجيني بالتعاون مع مستشفى الجليلة لتحديد ما إذا كانت امرأة معينة عرضة من الناحية الوراثية للإصابة بسرطان الثدي، ويُجرى الفحص الجيني بأخذ عينة من دم أو لعاب المرأة المراد فحصها، بعدها تُفحص الخلايا للبحث عن طفرتين وراثيتين ترتبطان بسرطان الثدي وهما بروتين BRCA1 و BRCA2 واللذان يعتقد أنهما مسؤولان عن 5 إلى 10% من حالات سرطان الثدي.‏

دراسات

وحسب الدراسات العالمية فإنه إذا كان الفحص إيجابياً فلا يعني أن المرأة ستصاب حتماً بسرطان الثدي، كما لا تعني «سلبية النتيجة» أنها لن تُصاب به قطعاً، ولكن خطر الإصابة يتراوح بين 55 % و 85 % عند وجود طفرة في BRCA1 وبين 50 % و 85 % عند وجود الطفرة في BRCA2.‏

ضرورة

بدورها، أوضحت الدكتورة موزة البدواوي أخصائية الجراحة العامة تخصص سرطان الثدي أن المرض كان في السابق نادراً ما يصيب الصغيرات في العمر، ولكن هذه الأيام للأسف بدأنا نعالج فتيات أعمارهن تقل عن 30 عاماً.

مشددة على ضرورة بدء الكشف عن سرطان الثدي منذ بداية العشرينات، خصوصاً ممن لديهن تاريخ عائلي مع المرض على الأقل مرة في العام، لأن اكتشاف المرض في المراحل الأولى يساعد في سرعة العلاج وتجنب اللجوء إلى عملية الاستئصال والترميم مستقبلاً.

وشددت على ضرورة عدم الخجل والتردد في زيارة الطبيب، خصوصاً أن لدينا في الدولة بفضل الله العديد من الطبيبات الرائدات المتخصصات في سرطان الثدي في مختلف مستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية.

وبينت أن علاج الحالات التي يتم فيها الاكتشاف المبكر للمرض تكون سهلة وناجعة وتتم عن طريق استئصال جزئي «الجزء المصاب من الثدي» أو استئصال الورم فقط، ومن ثم العلاج الطبي مثل العلاج بالأشعة أو جرعات بسيطة من الكيماوي وغيرها خصوصاً مع تقدم الطب وتوفر علاجات جديدة.

وقالت: يفضل إجراء الفحص بأشعة الماموغرام سنوياً مع وصول السيدة عمر 40 سنة، وهناك أجهزة أخرى للفحص لصغار السن ولحالات خاصة كأشعة الموجات الصوتية وأشعة الرنين المغناطيسي، ويمكن التصدي للمرض بالفحص الدوري، وعمل توعية مستمرة على مدى السنة.

أسباب

من جهته، قال الدكتور زيد المازم استشاري ورئيس قسم الجراحة العامة في مستشفى دبي هناك أسباباً عدة لارتفاع نسب الإصابة بالمرض منها ارتفاع أعداد السكان، والابتعاد عن ممارسة الرياضة وتزايد معدلات الإصابة بالسمنة إلى جانب العوامل الوراثية وتناول الهرمونات وتأخر سن الزواج.

ونصح المازم النساء بإجراء الفحص الذاتي المبكر وفحوص «الماموغرام»، مؤكداً أنه كلما اكتشف الورم مبكراً، كانت نسبة الشفاء منه مرتفعة، وتصل في غالبية الحالات إلى 90 ٪.

ثقة

نعيمة أحمد، أردنية متزوجة ولديها 4 أطفال، وتعمل مدرسة في إحدى المدارس الخاصة بالدولة لم تخف خوفها من مواجهة المرض لحظة اكتشافه قبل 3 سنوات، بعد أن طلبت منها الطبيبة إجراء أشعة وبعدها فحص خزعة من صدرها، وعندما أخبرت بنتيجة الفحص، شعرت لحظتها بصدمة كبيرة، خرجت من المستشفى طبيعية ولم تبك.

وقررت أن تواجه الموقف بشجاعة، بعد أن فكرت في أبنائها وأسرتها. وأشارت نعيمة إلى أن الدعم النفسي الذي تقدمه الأسرة يلعب دوراً مهماً في استعادة المريضة لثقتها بنفسها والاندماج مرة أخرى في المجتمع، خصوصاً من جانب الزوج، وقالت: أنصح كل سيدة مصابة بالسرطان أن تعي أن المرض ليس نهاية الحياة، فقط عليها أن تأخذ بأسباب العلاج وتتوكل على الله عز وجل.

عزيمة

وروت فاطمة مصطفى، 34 عاماً قصتها مع المرض عندما اكتشفت أن هنالك جسماً غريباً في صدرها، يشبه الكرة الصغيرة جداً على حد تعبيرها.

وبعد إجراء «الماموغرام» والصور بالأمواج فوق الصوتية، تبين فعلاً أنها مصابة بسرطان الثدي، وعن ذلك تقول رغم أني كنت متطوعة في توعية النساء بأهمية إجراء الفحوصات اللازمة للكشف المبكر عن سرطان الثدي، ومعرفتي بكل ما يلف المرض، إلا أن إصابتي به صعقتني؛ إذ لم أعتقد أنه سينال مني.

لم تستمر صدمة فاطمة لإصابتها بالمرض طويلاً، ولم تنل من عزيمتها أو تضعفها، مؤكدة أنها واجهت المرض بكل شجاعة، معربة عن سعادتها لأن زوجها وأولادها الثلاثة وقفوا إلى جانبها وساندوها، فقررت إجراء عملية استئصال للثدي الكامل، ثم الخضوع إلى 6 جلسات علاج كيماوي، ومن ثم الخضوع للعلاج الهرموني.

وقاية

كشفت دراسة حديثة أن التفاؤل والسعادة، سلاحان يقيان المرأة من إمكانية الإصابة بسرطان الثدي، فبعد إجراء الأبحاث على أكثر من 622 سيدة، تراوحت أعمارهن ما بين الخامسة والعشرين والخامسة والأربعين، وقد قسمن إلى مجموعتين، الأولى تضم أكثر من 255 سيدة يعانين سرطان الثدي.

وشملت الثانية نحو 367 سيدة من الصحيحات، أوضحت المتابعة أن السيدات اللاتي شعرن بالسعادة ونظرة متفائلة تجاه حياتهن وعلاقاتهن الاجتماعية كن أقل عرضة للإصابة بالمرض بنسبة 25 % مقارنة بالسيدات اللاتي عانين مشكلات نفسية واجتماعية، إلى جانب نظرتهن التشاؤمية للأمور لترتفع إمكانية إصابتهن بنسبة 65%.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طباعة Email