سيف بن زايد يشهد محاضرة استضافها مجلس محمد بن زايد

ستيوارت أودا: الإمارات مصدر إلهام في التكنولوجيا الزراعية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

نظّم مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أول من أمس، محاضرة تحت عنوان «التكنولوجيا الزراعية مستقبل الغذاء»، ألقاها ستيوارت أودا، رائد أعمال وخبير زراعة حضرية ومؤسس ومدير تنفيذي لشركة «أليسكا لايف».

شهد المحاضرة، التي أقيمت في مجلس محمد بن زايد بقصر البطين في أبوظبي، الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ومعالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، وزيرة دولة للأمن الغذائي والمائي، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين وأعضاء الهيئات المعنية بالأمن الغذائي والزراعي.

وركزت المحاضرة، على 5 محاور رئيسة هي التأثير الكبير للزراعة على حياة البشر على مدى الـ 12 ألف عام الماضية، وحجم المبيعات السنوي لقطاع التكنولوجيا الزراعية العالمية، وفضل التقدم الكبير الذي حققه الإنسان في جعل الزراعة ممكنة دون أراض صالحة للزراعة، ودور التكنولوجيا الزراعية في إطعام 10 مليارات شخص بشكل أكثر استدامة بحلول عام 2050، وقدرة الإمارات على تسريع الوصول إلى هذا الهدف من خلال بناء أنظمة بيئية بجودة عالية لتكون مركزًا إقليميًا للابتكار.

وقال ستيوارت أودا، رائد أعمال وخبير زراعة حضرية ومؤسس ومدير تنفيذي لشركة «أليسكا لايف»، إن دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل رؤية قيادتها الرشيدة وبما تمتلكه من مبادرات واستراتيجيات طموحة، ونظام تعليمي تنافسي لمواصلة دعم ورعاية المواهب المحلية، أضحت اليوم مصدر إلهام للجيل القادم من مبتكري التكنولوجيا الزراعية، ومركزًا عالميًا للابتكار، وأحد أهم الرواد في قطاع التكنولوجيا الزراعية العالمي.

مبادرات

وأضاف أن دولة الإمارات أطلقت حزمة متكاملة من المبادرات النوعية والاستثنائية لجذب رواد الأعمال والمستثمرين والشركاء لقيادة الموجة التالية من التطوير التكنولوجي والتسويق التجاري الزراعي، حيث تمتلك الإمارات العديد من المكونات الرئيسية لجذب المواهب والشركات الرائعة.

والتي ستسهم في تحقيق اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية التي تدمج التقنيات الحديثة في المجال الزراعي، فضلاً عن بناء أنظمة بيئية نابضة بالحياة من خلال دعم شركات مرحلة النمو المبكرة الملتزمة بالابتكار الحقيقي في المجال الإنتاج الزراعي.

ونوه بأن الإمارات أعلنت عن التزامها بأن تصبح الدولة الأكثر أمانًا للغذاء في العالم بحلول عام 2051 عبر وضعها استراتيجية وطنية شاملة وخارطة طريق لتحقيق هذا الهدف الطموح.

كما أطلقت العديد من برامج التسريع ومسابقات الشركات الناشئة التي كان لها دور كبير في زيادة الابتكارات وتدفق المواهب الفنية المحلية والخبراء الدوليين، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن تلك العوامل ستمكن شركات التكنولوجيا الزراعية الإماراتية من تصدير حلولها إلى دول المنطقة، خلال الفترة القليلة المقبلة.

وقال ستيوارت أودا: أنا مصرفي استثماري تحول إلى مزارع، حيث جاء ذلك بعد أن شرعت منذ أكثر من 10 سنوات في البحث والتعرف على الرحلة التي يقوم بها الطعام للوصول إلى محال السوبر ماركت والمنازل حول العالم، والتي كانت بمثابة الخطوة الأولى لانطلاقتي الشخصية في صناعة التكنولوجيا الزراعية، حيث قمت أنا وفريقي بتطوير مزارع عمودية صغيرة معيارية على مدار السنوات العديدة الماضية.

وأفاد بأن التكنولوجيا الزراعية تتمتع بفرصة فريدة ليس فقط للمساهمة في الأمن الغذائي من خلال تمكين إنتاج الغذاء المحلي، وإنما تطال قطاعات أخرى تشمل التنوع البيولوجي واستكشاف الفضاء والرعاية الصحية، خصوصاً وأن العديد من النباتات تم استخدامها كعلاج ودواء لآلاف السنين.

وأوضح أن أصول الزراعة البشرية يمكن إرجاعها إلى 12000 عام وتحديداً إلى الهلال الخصيب، وهو منطقة تقع شمال الإمارات العربية المتحدة، حيث أنهى اكتشاف الزراعة دورات لا حصر لها من الهجرة الجماعية بحثًا عن الغذاء والضروريات الأساسية، وسمح بازدهار الحضارة.

وتطرق إلى دور الوظائف والخدمات التي أفرزتها الحياة المعاصرة إلى هجرة وترك ملايين الأشخاص العمل في المجالات المرتبطة بالزرعة وتوجههم إلى مجالات أخرى، مقدماً مثالاً على ذلك بما شهدت الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الشأن، حيث كان العمال الذين يعملون في الزراعة في القرن التاسع عشر يشكلون ما نسبته 90% بينما انخفضت هذه النسبة خلال الوقت الحالي إلى 1,4%.

ورداً على سؤال حول كيف تبدو الزراعة اليوم، قال: إن الزراعة هي صناعة عالمية ضخمة تشمل كل شيء من علم الوراثة والإنتاج إلى الخدمات اللوجستية والتجزئة، مضيفاً أن الواقع اليوم يشهد وجود 5 دول فقط مسؤولة عن إنتاج غالبية المحاصيل الأساسية تتضمن أكثر من 30 نوعًا مختلفًا من الفواكه والخضراوات والمكسرات ومنتجات الألبان والمنتجات الغذائية الأخرى.

قدرات

ولفت إلى وجود 4 أمور مشتركة تعزز من قدرات الدول الخمس المنتجة للغذاء تشمل، الطقس اللطيف، والعمالة الوفيرة، وكثرة الأراضي الصالحة للزراعة، وتنوع وكثرة الموارد، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن أكبر 5 منتجين زراعيين هم موطن لـ

43 ٪ من سكان العالم، ولديهم إمكانية الوصول إلى 78 ٪ من جميع الأراضي الصالحة للزراعة المتاحة، ويمتلكون 32 ٪ من إجمالي قيمة الموارد الطبيعية على هذا الكوكب.

أرقام

ووفق الإحصائيات التي عرضت خلال المحاضرة، فإن الناتج العالمي لقيمة السلسلة الزراعية، يبلغ نحو 20 تريليون دولار متخلفاً عن الناتج الإجمالي المحلي للولايات المتحدة الأمريكية ومتجاوزاً الناتج المحلي الإجمالي للصين الشعبية.

وبحسب الأرقام فإن القيمة المالية لإنتاج الغذاء حول العالم، تشكل خامس أكبر اقتصاد عالمي عند 3.7 تريليونات دولار، في الوقت الذي يأتي فيه هدر الطعام وحده في المرتبة 15 بواقع 1.2 تريليون دولار، وأن القيمة الاقتصادية للنفايات هي فرصة بقيمة تريليون دولار.

تحديات

وبين ستيوارت أودا بأن الإفرازات السلبية التي خلفتها الزراعة على عالمنا الحالي والمتمثلة في استخدامها 49 ٪ من كتلة الأرض الصالحة للسكن بما يزيد بمقدار 30 ضعفاً عن جميع المساحات التي تم تطويرها للمستوطنات البشرية و72 ٪ من المياه العذبة على الأرض، وتسببها في 26 % من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والزيادة المستمرة لعدد سكان العالم، جعلت هنالك حاجة ملحة وكبيرة لتطوير طرق أكثر استدامة ومرونة للمناخ للإنتاج والمعالجة.

وبين أن الزيادة السكنية تمثل أحد أهم التحديات المستقبلية التي ستواجهها المجتمعات والدول خلال السنوات المقبلة، حيث تشير التوقعات إلى أن عدد سكان العالم قد يصل في عام 2050، إلى نحو 10 مليارات نسمة، يقطن شخصان من كل 3 أشخاص في مراكز المدن الحضرية، مضيفاً أنه من أجل إطعام هذا العدد الهائل من السكان سنحتاج إلى زيادة إنتاجنا الزراعي بنسبة 70 ٪ عن المستويات الحالية، ما يعني أنه سنحتاج إلى زراعة طعام أكثر من السنوات 12000 السابقة مجتمعة.

أمل

وتابع ستيوارت أودا: نجحت التكنولوجيا الزراعية المحدثة في إعطائنا بارقة أمل كبيرة، خصوصاً في ظل الجهود التي قامت بها شركات التكنولوجيا الزراعية من باحثين علميين ومهندسين ومبرمجين، عكفوا جميعاً على دمج مهاراتهم وخبراتهم وشغفهم لمواجهة تلك التحديات.

وبين أن تلك الشركات اعتمدت نماذج مختلفة لتطوير التكنولوجيا الزراعية شملت استخدام المزارع العمودية الداخلية، والتي تزرع منتجات طازجة في مرافق بيئة خاضعة للرقابة باستخدام رفوف يمكن أن تمتد من 14 إلى 16 طابقًا، بما يمكن المصانع من زراعة مئات أصناف المحاصيل على مدار السنة بغض النظر عن مقدار الأراضي الصالحة للزراعة المتاحة أو مناخ المنطقة.

ولفت إلى أن المزارع العمودية الداخلية يمكن أن تنمو أكثر من 300 مرة من الطعام لكل متر مربع بينما تستخدم ما يصل إلى 99 ٪ أقل من المياه ولا توجد مبيدات كيميائية مقارنة بالمزارع التقليدية.

وأوضح أن تلك الإنجازات جاءت كنتيجة لدخول العديد من المستثمرين ورجال الأعمال خلال 10 سنوات الماضية إلى قطاع صناعة التكنولوجيا الزراعية، والذين أنفقوا أكثر من 200 مليار دولار في هذا القطاع الحيوي.

تكلفة

وحول دور التكنولوجيا المتطورة في خفض وتسهيل حياة البشر، قال ستيوارت أودا: إن أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية تتمتع اليوم بقوة معالجة أكبر من 1000 إلى 12000 مرة مقارنة بما كان عليه قبل 10 إلى 15 عامًا، وفي مجال الرعاية الصحية، انخفضت تكلفة تسلسل الجينوم البشري من مليار دولار في عام 2013 إلى أقل من 1000 دولار الآن.

بينما يستغرق تسلسل الجينوم الآن من يوم إلى يومين مقارنة بالسنوات 13 التي تمت فيها المحاولة لأول مرة فقط، لافتًا إلى أن هذا التطور كان أثره إيجابيًا وحاسمًا في سباقنا لتطوير لقاح «كوفيد19» في وقت قياسي.

فضاء

قال ستيوارت أودا: إن التكنولوجيا الزراعية ستلعب دورًا أكثر أهمية في تمكين استكشاف الفضاء للبشرية واستعماره، فالفضاء يحتاج إلى مهندسين وأطباء ومزارعين، وليس محاسبين أو مستشارين أو محامين، مضيفاً:

قبل 10 سنوات فقط، ربما كان هناك قدر كبير من القلق بشأن كيفية إطعام 10 مليارات شخص بحلول عام 2050، لكن قطاع التكنولوجيا الزراعية في طريقه لبناء الحلول لإطعام الجميع بشكل أكثر استدامة وإنصافًا هنا على الأرض، مع إمكانية بناء مستوطنات خارج الأرض توفر الطعام اللازم لسكان تلك الكواكب.

طباعة Email