رئيس «سي إن بي سي»: دور محوري للبشر بقطاع الأخبار حتى في عالم التكنولوجيا

جون كايسي متحدثاً خلال الجلسة | تصوير: محمد هشام

ت + ت - الحجم الطبيعي

شهد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي للإعلام، أمس، جلسة نقاشية رئيسية، ضمن الافتتاح الرسمي لليوم الثاني، ضمن منتدى الإعلام العربي الـ20، وبحضور سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة دبي للثقافة والفنون «دبي للثقافة». واستضافت الجلسة جون كايسي، الرئيس والعضو المنتدب لشركة «سي إن بي سي» الدولية، ضمن جلسة حملت عنوان «التكنولوجيا وتعزيز الثقة بوسائل الإعلام الإخبارية»، تضمنت نقاشاً مفتوحاً مع الإعلامي المخضرم، الذي يقود عمليات «سي إن بي سي» الدولية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، وحاوره ريتشارد دين، مقدم البرامج في إذاعة «عين دبي».

وتناول النقاش قضايا إعلامية متنوعة، تراوحت بين دور التكنولوجيا في القطاع الإعلامي والمبادئ التحريرية، التي تعتمدها المؤسسات الصحافية والمواهب في قطاع الإعلام، وضرورة مكافحة الأخبار الزائفة، حيث أكد كايسي محورية دور العنصر البشري في قطاع الأخبار حتى في عالم تقوده التكنولوجيا، التي اعتبرها كايسي الأداة التي تزودنا بالبيانات المتعلقة بمزاج السوق، ليبقى الدور الأكبر للمدرسة التحريرية التقليدية لتحليل المعطيات وصياغة الأخبار، منوهاً بأهمية وجود صحافيين أذكياء، يتمتعون بالخبرة في اتخاذ القرارات.

وعقد كايسي مقارنة بما يقدمه نموذج «سي إن بي سي» الدولية ونظيره من وكالات الأنباء مثل «رويترز» و«بلومبيرغ»، مشيراً إلى أن الوكالات أشبه بـ«الآلات» إلى حد كبير، مقابل دور بشري أساسي في صياغة وسرد الأخبار اليومية بشكل واضح يبتعد عن أي لبس. بالرغم من ذلك، نوه كايسي بأن التقدم التكنولوجي ساعد على خلق أدوات متطورة، تلعب دوراً في اتخاذ القرارات التحريرية بقوله: «نحن نستخدم عدداً من الأدوات التحليلية لاستنباط أبرز الاتجاهات، التي قد يتحرك السوق نحوها، ومن ثم نشرع في تشكيل وصياغة الأخبار بحسب المعطيات، فذكاء غرفة التحرير يكمن في ربط المعطيات ببعضها بعضاً».

وفي معرض حديثه عن أولويات التغطية الإخبارية التي تعتمدها «سي إن بي سي» الدولية، قال جون كايسي: إن الأولوية تعطى لخمسة مواضيع أساسية في تغطيتها.. وهي الأسواق ككل والأعمال التجارية والتكنولوجيا والجغرافيا السياسية والصين، حيث أشار إلى أن الجغرافيا السياسية والصين برزتا كموضوعين رئيسيين لأخبار الأعمال على مدى السنوات الخمس إلى الست الماضية.

وقال كايسي: «منذ منتصف 2016 و2017، أصبحت العلاقة بين السياسة والمال مترابطة أكثر فأكثر، لتفرض نفسها على جوهر تغطيتنا. وبما أن الصين أصبحت تعتبر محرك النمو خلال الـ 15 عاماً الماضية، لذا فإن شهية الأخبار المتعلقة بها نمت بشكل كبير، لذا تجد أن 70 % إلى 80 % من تغطيتنا تتعلق بهذه المحاور».

وضمن حديثه عن الأخبار الزائفة قال كيسي: إن أفضل طريقة لمكافحتها هي غرس ثقافة قوية تعتمد النزاهة والمبادئ التحريرية السليمة في غرفة الأخبار، وأضاف: «تشويه المعلومات يحدث منذ فترة طويلة، لكن وسائل التواصل الاجتماعي أضافت لهذا التشويه زخماً أكبر. قد يقع السوق في فخ أحد الأخبار الزائفة، لكنه سيصحح نفسه بعد ذلك بوقت قصير. لذلك، نحن نضع النزاهة والاستقلالية والموضوعية والدقة في عمة أولوياتنا، وعلينا إخراج تغطية تتسم بهذه الميزات، جمهورنا يعتمد على ذلك، ولن يغفر أي خطأ في هذا الإطار».

وشدد كايسي على أن السمة الأساسية التي يبحث عنها عند توظيف أشخاص جدد هي النزاهة، حيث قال: «أول ما أبحث عنه في السيرة الذاتية هو دليل على الصرامة المنهجية، التي يطبقها المتقدم للعمل. الشيء الثاني هو البحث عن أشخاص أذكياء وفضوليون، يحبون السعي الدؤوب للتعلم. نحن نميل للأشخاص الذين يتمتعون بمهارات تقديم ممتازة، لكن ذلك يأتي في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية».

ورداً على سؤال حول كيفية قيام وسائل الإعلام الإخبارية التجارية بتحقيق توازن بين المعلومات والترفيه قال كايسي: «بمجرد تقديم المعلومات بشكل واضح ودقيق للجمهور يمكن إدراج لمحة من الفكاهة إذا سمح الخبر بذلك، أو يمكننا الحديث بشكل مريح مع أحد الضيوف لإظهار جانب مثير للاهتمام. تغطية أخبار الأعمال أشبه بـ«الماراثون» أكثر منها بالسباق، ولا ضير من لحظات من المرح على طول الطريق».

ويعد جون كايسي من القادة الإعلاميين، الذين يحظون باحترام كبير في أوساط القطاع الإعلامي، فقد اكتسب خبرة واسعة من عمله مع شبكة «سي إن بي سي» منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، لعب خلالها أدواراً رئيسية في إعداد فرق التحرير والإنتاج وتوسيع قاعدة جمهور الشبكة عبر مخاطبتها بلغتها المحلية في مناطق جغرافية مثل الهند واليابان وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية وأبوظبي.

طباعة Email