القمة العالمية للحكومات : 4 توصيات لبناء القدرات استعداداً لسوق العمل المستقبلي

ت + ت - الحجم الطبيعي

أطلقت مؤسسة القمة العالمية للحكومات تقريراً معرفياً تحت عنوان "مستقبل الحكومات والتعليم .. كيف للحكومات أن تضع نهجاً نظامياً صارماً لتنمية المهارات؟"، أكد أهمية تصميم نظام خاص لتطوير المهارات يكون مرناً وقابلاً للتكيّف مع المتغيرات المستقبلية، ومؤهلاً لمواكبة التوجهات العالمية وتمكين الحكومات من الاستعداد لها.

وتناول التقرير الذي تم إطلاقه بالتعاون مع شركة "برايس ووتر هاوس كوبرز"، أولويات الحكومات في تحديد القطاعات الرئيسية للنمو وتقييم إمكانيات الموظفين بما يضمن وضع خطط شاملة لتحسين مهاراتهم ورفع كفاءاتهم وقدراتهم إضافة إلى تحفيز الجيل الجديد من المتعلمين وتأهيلهم لدخول سوق العمل والمشاركة الفاعلة في التنمية.

وأورد التقرير 4 توصيات استراتيجية مستقبلية يمكن للحكومات الاعتماد عليها في عملية بناء القدرات والاستعداد لسوق العمل المستقبلي، تتضمن؛ تحديد فجوة المهارات بناءً على الأولويات الوطنية، والتخطيط لإدارة التغيرات الناجمة من تطور المهارات وحلول التقنيات الناشئة، وتعزيز المرونة في تلبية احتياجات القطاع وتطبيق المستوى المناسب للحوكمة، إضافة إلى تصميم وإدارة هيكل ونظام مناسب وسريع الاستجابة يتماشى مع خصائص السكان.
وأكد محمد يوسف الشرهان نائب مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن القمة العالمية للحكومات تحرص على تعزيز الشراكات الفاعلة لتوفير المعرفة والعلوم بناءً على الاتجاهات العالمية والتوجهات المستقبلية، ما يرسخ مكانتها منصة معرفية عالمية لاستشراف مستقبل الحكومات وبناء مجتمعات أكثر استدامة.
وقال إن إطلاق التقرير بالشراكة مع برايس ووتر هاوس كوبرز، يسهم في تعزيز المهارات وبناء القدرات التي تشكل ركيزة أساسية في دفع عجلة الاقتصاد وضمان تحقيق أثر إيجابي على المجتمعات، من خلال استكشاف فرص مستقبلية واعدة تضمن النمو المستدام والشامل والارتقاء بمستوى الأداء من أجل مستقبل أفضل.

من جهتها، قالت سالي جيفري، القائد العالمي للشبكة العالمية للتعليم والمهارات في "بي دبليو سي": "تتاح للحكومات فرصة اتخاذ الخطوات السياسية اللازمة التي تحث إلى اتباع نهج نظامي لتنمية المهارات، يحفز أنشطة المؤهلات الوطنية إضافة إلى إنشاء سوق مهارات قابل للتكيف مع متغيرات المستقبل واقتصاد عمل مرن، وتقديم برامج تدريب توفر المهارات اللازمة لتحقيق الازدهار الاقتصادي فليس لمؤسساتنا التعليمية والتدريبية الوقت أو الموارد لمواكبة ذلك.

وأضافت " يوجد العديد من الدروس التي يجب تعلمها من طريقة تدريب المسؤولين ذو الأدوار المهمة بالحفاظ على تطوير مهاراتهم بشكل مستمر. فإن تطوير المهارات عملية اقتصادية وخاضعة للمراجعة والتدقيق عند تبني النموذج والمنهجية المناسبة فبذلك تضمن لأصحاب العمل والمعلمين والمتعلمين مهارات مناسبة للمستقبل".
وبحث التقرير أهم التحديات التي نتجت عن جائحة "كوفيد-19" ومازالت تواجهها الحكومات، والتي ركزت على البطالة، وقلة الفرص الوظيفية الحالية، وأهمية بناء القدرات والمهارات للجيل الجديد من المتعلمين من خلال الاعتماد على طرق عملية وفعالة بهدف تنمية المهارات وتقييمها ضمن أطر عمل أكثر دقة، إذ رجحت تقارير نشرت مؤخراً لمنظمة العمل الدولية أن معدل البطالة العالمية سيرتفع ليشمل 140 مليون وظيفة.
وأكد أن النمو الاقتصادي المستقبلي لمختلف القطاعات سيعتمد على بناء القدرات وإعادة تطوير المهارات المعرفية الحالية للموظفين والمتعلمين، مشيرا إلى تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي نشر في العام 2021 قدّر أن إعادة تطوير المهارات المعرفية سيسهم في رفع إجمالي الناتج المحلي بمعدل 6.5 تريليون دولار بحلول عام 2050.
واقترح التقرير ثلاث مبادرات رئيسية ذات تأثير إيجابي واسع على عديد من القطاعات الحيوية، الأولى: المشاركة في تطوير نظام محلي للتأهيل يضمن استدامة تطوير وبناء المهارات، ويمكن من خلاله مشاركة المؤهلات الحالية والمهارات المطلوبة لمواكبة المتغيرات في التوجهات المحلية والعالمية، وأوضح أن المبادرة الثانية، هي: دعم اعتماد نظام منهجي في التدريب المهني والتعليم، والأخيرة فهم السلبيات والإيجابيات لتقنيات التعليم، من خلال تطوير منظومة متكاملة وفاعلة تعتمد على الأدلة والبراهين من واقع المجتمع.
وبحث التقرير عوامل تصميم نظام مناسب لتطوير المهارات، بالاعتماد على عدد من الخطوات التي تسهم في تحقيق أعلى عائد على الحكومات والمجتمعات، وهي: تحديد القطاعات حسب الأولويات الوطنية والمتطلبات، وتقييم وضعية القطاعات عبر تحديد أهدافها وخصائصها وقياس درجة المخاطر، وتحديد نموذج الحوكمة لنظام تطوير المهارات من خلال قياس مستوى التنظيم وتوزيع المسؤوليات التنظيمية عبر مستويات التوجيه والادارة والتنفيذ، إضافة إلى تطوير نظام نموذجي لتطوير المهارات.
ولفت التقرير إلى أن نظام تطوير المهارات الجديد الذي تحتاجه الحكومات، سيعتمد على عوامل تسهم في تعزيز العمل الحكومي، وتحقيق التوازن بين القطاع التعليمي وسوق العمل، أهمها: تنمية المهارات المستدامة عبر وضع نموذج تعليم جديد لصقل المهارات، وإدارة نظام تعليم مواكب للتغيير يتضمن الموازنة بين التعليم العالي والتعليم المهني وزيادة الاستثمار فيهما، وتطبيق المستوى المناسب للحوكمة، إضافة إلى تأسيس هيكل يناسب منظومة المؤهلات الوطنية وجعله مناسباً لخصائص السكان ومتغيرات سوق العمل.
وأوضح أن هذه الأنظمة ستعود بفوائد عدة على الحكومات، وتحديداً النظام القائم على التدريب، أهمها دعم المتعلم أثناء رحلته في حضور الدورات والحصول على الشهادات لزيادة فرص التوظيف، ودعم صاحب العمل في ضمان تلبية احتياجاته، إذ يشكّل النظام ركيزة من ركائز العلاقة بين أصحاب العمل والمدربين والمتعلمين، إضافة إلى قابلية النظام للمراجعة والتدقيق، بحيث تستطيع الحكومات من خلاله ضمان النجاح، وكفاءة التكلفة من خلال تقديم طريقة جديدة لإدارة التوازن بين التكلفة والمخاطر الناتجة عن تطبيق أنظمة جديدة.
كما سيعود هذا النظام بفوائد عدة تشمل تعزيز فعالية وسهولة استخدام التكنولوجيا الذكية، وتبني التعليم التطبيقي، وضمان الحفاظ على معايير التعليم من خلال تطوير منهج موحد للتأهيل لمواكبة التطورات، وتحقيق المرونة، إضافة إلى كونه متوافقا مع المعايير الوطنية والدولية.
ويمكن الاطلاع على النسخة الكاملة لتقرير "مستقبل الحكومات والتعليم.. كيف للحكومات أن تضع نهجاً نظامياً صارماً لتنمية المهارات؟"، عبر الرابط الإلكتروني:

https://www.worldgovernmentsummit.org/observer/reports/2022/detail/future-of-work-and-education

الجدير بالذكر، أن القمة العالمية للحكومات تشكل منصة جامعة تهدف إلى استشراف مستقبل العمل الحكومي حول العالم ودعم برامج عمل حكومات المستقبل مع التركيز على تسخير التقنية والابتكار لمواجهة التحديات الراهنة، كما تُعد منذ انطلاقتها عام 2013 ميدانا عالميا لتبادل المعرفة بين الحكومات، تجسيدا لرؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، وتسعى القمة من خلال التقارير المعرفية إلى تعزيز الحوار الدولي حول أبرز التوجهات العالمية في القطاعات الحيوية التي تسهم في بناء توجهات المستقبل، ووضع سياسات واستراتيجيات وخطط مستقبلية تعزز جاهزية الحكومات ومرونتها للمرحلة التالية من التطور.

طباعة Email