شهد اليوم الأول من الدورة الـ 8 من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر، 10 جلسات نقاشية رفيعة المستوى، بمشاركة نخبة من المتحدثين والخبراء وقادة الفكر وصانعي القرار من مختلف أنحاء العالم، وتناولت العديد من الموضوعات، من أبرزها: تسريع عجلة نمو الاقتصاد الأخضر العالمي، ورسم ملامح عالم صفري الانبعاثات، وتمويل الحياد المناخي، وتسريع تبني التقنيات الزراعية لتغيير الأنظمة الغذائية.
وقال معالي سعيد محمد الطاير نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، والعضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، ورئيس القمة العالمية للاقتصاد الأخضر: تجمع القمة مجموعة من كبار صناع القرار والخبراء والمتخصصين، لمناقشة سبل تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر. وتدعم النهج الاستباقي الذي اعتمدته الدولة في مسيرة العمل المناخي، لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة.
جلسة رئيسة
وحملت الجلسة النقاشية الرئيسة لليوم الأول، عنوان «تطبيق اتفاقية باريس: بناء إرث العمل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وشارك فيها الدكتورة دينا عساف، المنسق المقيم للأمم المتحدة في الدولة، وجيمس جريبرت رئيس قسم التخفيف من آثار التغير المناخي، اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والدكتور معاوية خالد الردايدة وزير البيئة الأردني، وكافيداس رمانو وزير البيئة وإدارة النفايات الصلبة وتغير المناخ في موريشيوس.
وأكد المتحدثون أهمية اختيار مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، لاستضافة مؤتمري الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، في تعزيز دور العالم العربي في العمل المناخي. وناقشت الجلسة الخطوات والإجراءات المستقبلية اللازمة لتحقيق أهداف اتفاقية باريس، ودفع عجلة العمل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال توسيع نطاق تبني الممارسات المستدامة من قبل كافة شرائح المجتمع.
سلاسل إمداد
وتحدث معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، خلال جلسة بعنوان «التزام دولة الإمارات في التحول نحو سلاسل إمداد خضراء وأكثر ذكاء»، عن التجارة، بوصفها أحد الركائز الرئيسة لاقتصاد الدولة، والذي يتضح جلياً بظهور اتفاقيات تجارية ثنائية جديدة.
وتمحورت الجلسة حول استكشاف سلاسل إمداد أكثر استدامة وذكاء، تتيح تحقيق رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة بالتوسع التجاري، مع الالتزام بتحقيق مستهدفاتها، والتزاماتها تجاه التغير المناخي.
أهداف
وتحت عنوان «تسريع عجلة نمو الاقتصاد الأخضر العالمي»، أقيمت جلسة نقاشية أخرى، بحث المتحدثون خلالها العوائق الاقتصادية الناجمة عن شح الموارد، وتحدثوا عن الحاجة لتقليل المدة الزمنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما تطرق المتحدثون إلى الضرورة الملحة لبناء الاقتصاد الأخضر، في ظل التحديات الكبرى التي طالت مختلف المناطق حول العالم، نتيجة التغير المناخي. وناقشت الجلسة آفاق التحول لمستقبل مستدام وصديق للبيئة.
وشارك في الجلسة كريستوف رول، كبير باحثي مركز سياسة الطاقة العالمية، جامعة كولومبيا. وسلطت جلسة «رسم ملامح عالم صفري الانبعاثات»، الضوء على فك الارتباط بين انبعاثات الغازات الدفيئة والنمو العالمي، وتعزيز المرونة، والقدرة على التكيف. وشهدت الجلسة مشاركة المتحدثين الرئيسين، وهم: فريدريك كلوكس المدير الإداري لشركة «ثيرمال وسبلاي» لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا، وخالد بن علي الرويغ الرئيس التنفيذي لشركة ابيكورب، وبادي بادماناثان نائب رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لشركة أكوا باور، وستيف سيفيرانس رئيس إدارة البرامج والتسويق في مدينة مصدر.
وخلال الجلسة، تطرق فريدريك كلوكس إلى الجهود المبذولة للوصول لصافي انبعاثات صفري، وتحدث عن أعمال الشركة في مجال إزالة الكربون، ومساهمتها في الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي. وبدوره، أكد بادي بادماناثان، أن التكنولوجيا ومرافق التوظيف متاحة حالياً، مشيراً إلى ضرورة مشاركة المعرفة، وأهمية دور الفعاليات الدولية، كالقمة العالمية للاقتصاد الأخضر، في تسهيل تبادل المعرفة، وتسريع التحول في قطاع الطاقة.
حياد مناخي
وتناولت جلسة «تمويل الحياد المناخي: الفرص والوظائف»، إعادة توجيه واستخدام رأس المال، والمهارات اللازمة لتسريع وتعزيز مسيرة الانتقال إلى أنظمة طاقة خالية من الكربون. وتحدث خلال الجلسة فيفيك باثاك مديرة وحدة العمل المناخي بمؤسسة التمويل الدولية، وكريستيان كونز مدير استراتيجية المجموعة، هيئة مركز دبي المالي العالمي، وزوي نايت رئيس المجموعة لدى مركز التمويل المستدام، ورئيس التغير المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في مصرف إتش إس بي سي.
وأكد فيفيك باثاك خلال الجلسة، أهمية علم التصنيف في التمويل الداعم للتحول، لا سيما على صعيد خفض البصمة الكربونية ضمن القطاعات الأقل مواكبة للتحول. كما أكد أن توافر التمويل الداعم للتحول ورأس المال والتكنولوجيا، يسهم بشكل محوري في تحقيق التحول نحو الطاقة النظيفة.
تنمية مستدامة
تطرق المشاركون في جلسة «الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة: مدن المستقبل»، إلى توفير تحليل لنماذج ناجحة للعديد من المدن والمجتمعات العالمية المستدامة، والحالة المستقبلية للمدن. كما تحدث المشاركون عن إمكانية بناء المدن المرنة في المستقبل، وقدرتها على الحد من المخاطر عند التعرض للكوارث الطبيعية، أو الجوائح العالمية، كالتي واجهها العالم مؤخراً. كما سلطت الجلسة الضوء على المدن المبتكرة، التي توظف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات المرتبطة بها، والقادرة على تحسين جودة الحياة وفعالية العمليات والخدمات الحضرية، إلى جانب تعزيز تنافسيتها، مع ضمان الحفاظ على بيئة مستدامة، ستسهم في بناء مستقبل صحي ومزدهر للأجيال القادمة.
