خبراء خلال جلسة حوارية في «مساحتكم عبر البيان »:

5 حلول للتغلب على تحديات القوى العاملة في عصر الاقتصاد الرقمي

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد أكاديميون وخبراء أن اعتماد مفهوم التعلم المستمر والتعلم الذاتي وتطوير المهارات هو الحل وطوق النجاة للقوى العاملة لمواكبة المتغيرات المتسارعة في سوق العمل، وخيار استراتيجي للشركات، لا سيما في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والميتافيرس، لافتين إلى أنه سيحقق الموازنة بين الإنسان والآلة، مشددين على الدور التكاملي بين مؤسسات التعليم العالي والحكومة والقطاع الخاص لتدريب وتأهيل الخريجين والموظفين بالمهارات اللازمة لسوق العمل المتغير.

وقالوا إن هناك 5 حلول للتغلب على تحديات القوى العاملة في عصر الاقتصاد الرقمي، هي: التعلم المستمر وتكامل الأدوار بين مؤسسات التعليم العالي والحكومة والقطاع الخاص وبناء الشراكات الفاعلة بين هذه الأطراف وتأهيل وتدريب الموظفين وإكسابهم المهارات التخصصية، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال والمرونة.

جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية «مساحتكم عبر البيان» على حساب «البيان» في «تويتر» تحت عنوان «مستقبل القوى العاملة في الاقتصاد الرقمي»، حيث شارك في الجلسة الدكتور سعيد الظاهري مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة دبي، وسلطان بن خرشم المدير التنفيذي لشركة تواصل سمارت، والدكتور محمد النجفي أخصائي نفسي، والدكتور محمد المصلح أستاذ مساعد كلية الهندسة والعلوم الفيزيائية بجامعة هيريوت وات دبي، ومن البحرين الدكتور جاسم حجي رئيس المجموعة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وأدارت النقاش الإعلامية دينا برقاوي من مؤسسة دبي للإعلام، التي استهلت الحلقة بالحديث عن محور مهم، هو كيفية ملء الفجوة الواضحة في المواهب والمهارات التكنولوجية الحيوية للاستراتيجية الرقمية، وكيفية تطوير القوى العاملة الموجودة بالفعل اليوم لتلبية احتياجات تطوير الأعمال القائمة على تقنيات الجيل الجديد، ثم تناولت الحديث عن كيفية استثمار المؤسسات باستراتيجيتها الوطنية الرقمية القيمة الجديدة للقوى العاملة، وأثارت سؤالاً حول أين توجد الوظائف وكيفية الحصول عليها، وما التحديات الجديدة التي يمكن أن تواجه المستقبل القادم في هذا القطاع؟ متطرقة إلى الدور الحاسم الذي ستلعبه الجهات والشركات في دعم الشباب في سوق العمل الرقمي.

وأوضحت أن مفهوم الاقتصاد الرقمي شاع كثيراً في السنوات الماضية، لا سيما مع الأهمية الكبيرة لهذا القطاع ودوره في دعم الاقتصاد العالمي كله، وهو مصطلح يعني انتشار استخدام تكنولوجيا المعلومات في كافة النواحي الاجتماعية والاقتصادية تحديداً، الأمر الذي يوسع من نطاق الفرص ويحفز النمو الاقتصادي ويحسن من توفير الخدمات.

وناقش المشاركون تأثير رقمنة الاقتصاد والذكاء الاصطناعي على القوى العاملة التي من المرجح أن يعيد الكثير منها النظر في وظائفهم المستقبلية ويبحثون عن وظائف أكثر أماناً ضد الأزمات المستقبلية.

3 أدوار رئيسية

ويرى الدكتور سعيد الظاهري أن هناك ثلاثة أدوار رئيسية ومتكاملة لسد هذه الفجوة، يقع عبء الدور الأول على قطاع التعليم العالي المعني بتخريج مواهب مؤهلة ومسلّحة بالمهارات الرقمية المطلوبة لسوق العمل، وهذا يعني أن الخريج يمكنه توظيف المهارات الفنية المتخصصة مثل البرمجة والمهارات المتقدمة الأخرى، سواء كانت في علوم الكمبيوتر أو في علوم البيانات وغيرها في مجال عمله، مشيراً إلى دور الجامعات في بناء شراكات فاعلة بينها وبين الحكومة والقطاع الخاص فيما يتعلق بالتأهيل والتدريب.

وأضاف أن الدور الثاني يقع على عاتق مؤسسات وشركات القطاع، حيث يجب الاستثمار في تدريب الموظفين في هذه المؤسسات، كل بحسب مجاله، لاكتساب المهارات التقنية المطلوبة، مشيراً إلى أن منتدى الاقتصاد العالمي للعام الجاري 2022 أشار إلى أن تطبيق الذكاء الاصطناعي لن ينجح من دون محو أمية الذكاء الاصطناعي، أي أن الشركات والمؤسسات يجب أن يكون لديها ثقافة رقمية ومهارات متخصصة لتطبيق الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الدور الثالث يقع على عاتق الطالب أو الخريج والموظف، الذي يجب أن يعتمد مفهوم التعلم المستمر مدى الحياة ويطور من مهاراته باستمرار، وأن يتحلى بالوعي الذاتي من خلال البحث عن فرص التحسين، وأن تكون لديه نظرة استشرافية عن المهارات المطلوبة لسوق العمل ويسعى لاكتسابها بالطرق المختلفة، مثل التعلم الذاتي أو الاشتراك في دورات توفرها منصات التعلم.

تدريب وتأهيل

وأشار الدكتور الظاهري إلى تجربة حكومة دولة الإمارات، التي وفرت البرامج التدريبية والتنفيذية لموظفيها لتأهيلهم إلى تقنية الذكاء الاصطناعي والابتكار بالتعاون مع الجامعات المرموقة، مثل البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع جامعة أكسفورد، الذي قام بتخريج أكثر من 300 موظف من موظفي الحكومة، بالإضافة إلى البرنامج الذي طرحته جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تدريب التنفيذيين على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الروبوت سيكون له النصيب الأكبر من وظائف المستقبل، لذا يجب التركيز على بناء علاقة تعزيزية بين الإنسان والآلة، وليس علاقة تبادلية، بحيث تعزز الآلة من مقدرة الموظف على أداء مهامه بشكل أكثر إنتاجية وكفاءة.

وحذّر من تأثير النظرة الاقتصادية المتمثلة في تعظيم الكفاءة والإنتاجية، على حساب تزايد البطالة في العالم، ويرى أن سرعة التغيير وتطور التقنيات تفرض تحدياً كبيراً للمواهب في مواكبة التغييرات المتسارعة، ما سيؤدي للثورة العضوية، وهذا يتطلب رشاقة وسرعة في التعلم والمرونة الذهنية والتعلم المستمر، وهي من أهم المهارات المطلوبة مستقبلاً لمجاراة هذه التطورات، مفيداً بأن التدريب والتأهيل المستمر سيمثل خياراً استراتيجياً للشركات والحكومات للإسهام في تقدمها وتطورها.

وقال إنه على الرغم من التطور الرقمي الهائل فإنه يجب المحافظة على مساحة التعامل الإنساني للمحافظة على الصحة النفسية.

وأكد أن عصر الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي سيوفر وظائف أكثر من التي ستختفي أو التي سيتم استبدالها بالروبوتات، لذا يجب أن يظل الإنسان هو المسيطر باستمرار عبر التعلم المستمر واكتساب المهارات الجديدة بما يخلق موازنة بين الإنسان والآلة.

فجوة مهارات

من ناحيته، أكد الدكتور محمد المصلح أن هناك فجوة مهارات تعاني منها كثير من المؤسسات والشركات بسبب الثورة التكنولوجية التي نشهدها حالياً في جميع المجالات، ما نتج عنها زيادة الطلب على وظائف معينة، وتلاشي الطلب على وظائف أخرى، بالإضافة إلى حدوث تغير في طبيعة المهارات المطلوبة لسوق العمل.

وأوضح أن هناك نوعين من فجوة المهارات، الفجوة الأولى في مهارات الخريجين الجدد الذين ينضمون لسوق العمل مثل المهارات الناعمة والتقنية، والثانية فجوة المهارات لدى الموظفين الحاليين الذين يحتاجون إلى صقل مهاراتهم وإعادة تشكيلها نتيجة للتقدم السريع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتابع: يجب أن تكون هناك أدوار تكاملية بين الحكومة ورواد الصناعة والجامعات والمؤسسات التعليمية لسد هذه الفجوة وتوفير الكوادر والمواهب القادرة على مواكبة هذا التغيير والتصدي لتحديات سوق العمل.

وأشار الدكتور المصلح إلى مجموعة من الحلول يمكن تنفيذها لسد فجوة مهارات المستقبل، مثل: توفير برامج تعليمية وشهادات متخصصة للموظفين الحاليين للإسهام في صقل مهاراتهم في تخصصاتهم، والتعليم القائم على الأعمال والمشاريع العملية، عبر إشراك الطلبة في مشاريع واقعية من خلال مبادرات حكومية ومسابقات محلية ودولية، إلى جانب التعاون المستمر بين المؤسسات التعليمية ورواد الصناعة عبر إبرام اتفاقيات وشراكات بين المؤسسات المختلفة وإشراك الطلبة في أنشطة عملية وبحثية أو إتاحة فرص تدريبية للطلبة في الشركات والمصانع أثناء عطلاتهم الصيفية كنوع من التدريب العملي.

وأضاف أن من ضمن الحلول التي تسهم في سد الفجوات أيضاً التعاون المستمر بين المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية، من خلال تقديم الدعم والتسهيلات للطلبة لتنفيذ ابتكاراتهم وتبني أفكارهم وتوفير المنصات والحاضنات المتخصصة لتشجيع الشباب وتقديم الدعم المادي لإنجاح مشاريعهم.

وأوضح أن الابتكار وريادة الأعمال هما من المهارات اللازمة لسوق العمل، لذا يجب على الجامعات بالتعاون مع الحكومة وشركات القطاع الخاص إنشاء حاضنات للابتكار لتحفيز وتسريع الابتكار الحقيقي ودعم الشركات الناشئة لتحفيز مهارة ريادة الأعمال لدى الشباب.

شفافية

من جهته، قال الدكتور سلطان بن خرشم: إن بعض الشركات تصطدم بتذمر ورفض الموظفين أو المتعاملين للتحول إلى أنظمة جديدة، وذلك بسبب غياب الشفافية وعدم مشاركة السياسات والأهداف والخطط مع الموظفين لتوضيح فوائد هذا التطوير، لذا ينبغي عقد دورات لتعريف الموظفين وتدريبهم على الأنظمة الجديدة ليكونوا جزءاً من هذا التطور، ما يوفر مرونة الانتقال إلى الأحدث، مبيناً أن بيئة العمل مهمة لتهيئة الموظفين للاستجابة السريعة للتطورات المتسارعة في التكنولوجيا ورفع

إنتاجيتهم.

وأضاف أن بعض الإحصاءات والدراسات أثبتت أن التكنولوجيا لم تؤثر في عدد الوظائف، فبالرغم من اختفاء وظائف فإن هناك وظائف جديدة ظهرت، مشيراً إلى أنه خلال جائحة كورونا نما عدد كبير من الشركات. وقال إن الموظف لا بد أن يعتمد مفهوم التعلم الذاتي ولا يعتمد على جهة عمله التي سيهمها فقط تطويره في المجالات التي تفيد إنجاز مهامها.

جودة الحياة

وأوضح الدكتور محمد النجفي أنه أصبح هناك هوس باستخدام التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت متوفرة في يد كل صغير وكبير، مشيراً إلى أن طريقة استخدامها تؤثر في جودة الحياة، فإذا استخدمناها بشكل متوازن فسيكون لها أثر إيجابي.

وقال إن الإنسان مخلوق اجتماعي لا يستطيع أن يعيش بمفرده، لذا يجب أن يكون واعياً باستخدام التكنولوجيا، وأن لا يؤثر ذلك على التعامل المباشر مع أفراد المجتمع ليحافظ على الصحة النفسية.

وبيّن أن علم النفس يسهم في تطوير الذات وفي إيجاد المرونة النفسية والذهنية لمواكبة التطورات المتسارعة، وسد الفجوة بين الأجيال، وتخفيف حدة التوتر الذي يعتبر طاعون العصر، مؤكداً أن العصر الرقمي هو عصر ذهبي يجب استثماره بالشكل الصحيح لتحسين جودة الحياة والصحة النفسية.

اختلاف في الوظائف

وقال الدكتور جاسم حجي إن هناك الكثير من الوظائف ستختفي بحلول 2030 من سوق العمل، لا سيما الوظائف الروتينية وتلك المتعلقة بالتعامل المباشر مع العملاء، وإننا سنرى اختلافاً بنسبة 60% عن الوظائف التي نألفها حالياً، كما أننا سنشهد وظائف أكثر ذكاءً في المستقبل.

وأضاف: إن الشركات تتجه للاستثمار في التكنولوجيا، الأمر الذي سيؤثر حتماً على تقليص حجم العمالة بها، وبالتالي تقليص حجم الوظائف، الأمر الذي سيشكل تحدياً أمام الجيل القادم مع الآلة التي قد تتفوق على الإنسان في السرعة والإنجاز والتحمل.

وقال إنه في عام 2026 سنرى حوالي 19.2 زيتابايت من البيانات الضخمة، لذلك ستفيد الآلات في الاستفادة من هذه البيانات نتيجة لتفوقها على الإنسان، لا سيما في السرعة.

تحول

قال الدكتور جاسم حجي: إن التحدي بين الإنسان والآلة حتماً لن يصب في صالح الموظف، لأن أصحاب العمل ينظرون من منظور ربحي، مشيراً إلى أن جائحة كورونا سرّعت من وتيرة التحول نحو الاقتصاد الرقمي، حيث أثبتت التقنيات نفعها.

ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يسمح للآلة باتخاذ القرارات عبر التعلم الذاتي المبني على الخبرة، موضحاً أن الكثير من الشركات العالمية الكبيرة أصبحت تقلص عدد موظفيها وتعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوفير تكلفة العمالة الزائدة.

ونوه بأن شركات مثل غوغل ومايكروسوفت توظف طلبة في المرحلة ما قبل الجامعية لشغف هذه الشريحة العمرية بالتكنولوجيا.

طباعة Email