تنظر في قضايا البنوك التي تبدأ قيمتها من مليون درهم فما فوق

الدوائر المصرفية تعزز مكانة الإمارات في مؤشر سرعة التقاضي

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

كشفت وزارة العدل عن إنشائها «دوائر مصرفية» متخصصة، بنظر الدعاوى المرفوعة من البنوك أو على البنوك والتي تبدأ قيمتها من مليون درهم فما فوق وتلك المتعلق منها بدعاوى التسهيلات المالية سواء للأشخاص أو الشركات، مشيرة بأن الخطوة تأتي في إطار تعزيز مكانة الدولة وتحقيق مؤشر أداء سرعة التقاضي من جهة، وتخفيف أعباء كلفة التقاضي لانتفاء الحاجة لدفع أمانة الخبرة من جهة أخرى.

وأفادت الوزارة بأن الدائرة وهي أول دائـرة متخصصـة تتشـكل مـن قـاض وخبيريـن مصرفييـن علـى مسـتوى المنطقـة، وتعـد سـابقة وتطـوراً كبيـراً فـي مجـال العمـل القضائـي، تبنتـه وزارة العـدل بهـدف سـرعة الفصـل فـي الدعـاوى واختصار الوقت والإجراءات، وتتميز بالتكامـل بيـن العمـل القانونـي الـذي هـو مسـؤولية رئيـس الدائـرة المصرفيـة والعمل الفنـي الـذي هـو مسـؤولية العضويـن الخبيريـن، وتصلـح نموذجـاً قابلاً للتطبيـق بـذات الصيغـة فـي مختلـف المحاكم سـواء داخـل الدولـة أو خارجهـا، موضحة بأن هذه الدائرة تصلح نموذجاً قابلاً للتطبيق بذات الصيغة في مختلف المحاكم سواء داخل الدولة أو خارجها.

وأكد القاضي محمد حسن المرزوقي، رئيس الدائرة المصرفية في محكمة الشارقة الاتحادية الابتدائية، أن الدائرة المصرفية هـي دائـرة متخصصـة تتشـكل مـن قـاضٍ وخبيريـن مصرفيين وقـد بـدأت عملهـا بناء على مرسوم بقانون اتحادي سمح لوزير العدل أو رئيس الجهة القضائية المحلية أن يحيل كل أو بعض القضايا التي تختص بها الدوائر الكلية إلى دائرة يرأسها قاضي فرد ويعاونه اثنان من الخبراء المحليين أو الدوليين يجلسون على ذات المنصة مع القاضي.

وتابع: كانت هذه النواة الأولى لتشكيل هذه الدوائر في المرحلة الحالية، حيث تم تشكيل هذه الدوائر المصرفية الأولى من نوعها في الدولة في محكمة الشارقة الاتحادية الابتدائية، ويرأسها قاضٍ وتضم في عضويتها خبيرين مصرفيين وتصدر الأحكام بذات الإجراءات والضوابط الموجودة في قانون الإجراءات المدنية.

صعوبات 

وحول الصعوبات في بداية تطبيق هذا النظام، قال محمد حسن المرزوقي: كان هناك بعض الصعوبات تتعلق بندب الخبراء على اعتبار أن القاضي من يقوم بندب الخبير وليس بناء على طلب الخصوم ومن ثم يقرر مسؤوليات عضو اليمين أو اليسار، ويحدد لهم مأمورياتهم بالتفصيل، وهم بدورهم يودعون تقريرهم لديه، وهو بدوره يصدر الحكم بناء على هذا التقرير بعد مراجعته مع أعضاء اللجنة واستيفاء جميع جوانبه.

وتابع: من خلال تجربتنا الشخصية في العمل في هذه الدائرة في محكمة الشارقة الاتحادية الابتدائية، وجدنا أنها وبرأينا المتواضع تجربة ناجحة أسهمت في سرعة الفصل في هذا النوع من القضايا بشكل متميز.

وعن طريقة عمل الدائرة يقول القاضي المرزوقي يبدأ عمل الدائرة منذ بداية قيد الدعوى المصرفية وإحالتها إلينا من نظام العدالة الذكية فتقوم بمراجعتها في الاجتماع الأول مع مكتب إدارة الدعوى ونطلب منهم التواصل مع الأطراف لاستكمال جميع النواقص في ملف الدعوى ونتابع استكمال الملف بشكل كامل قبل موعد الجلسة الأولى وذلك تلافياً لحدوث أي تأخير أو تأجيل.

وقال: في بداية عمل الدائرة المصرفية كانت تنظر الدعاوى التي تقييد وتكون قيمتها 10 ملايين درهم أو أكثر، وبعد نجاح التجربة اتخذت الوزارة خطوة متقدمة في هذا السياق وجعلت الدائرة المصرفية تنظر الدعاوى المقيدة ابتداء من مليون درهم، فما فوق، ووسعت من اختصاص نظرها في الدعاوى المصرفية خلال العام الجاري، وأصبحت تنظر جميع القضايا المقيدة، بدءاً من هذا المبلغ أو ما يزيد عليه مما جعلنا ننظر عدداً أكبر من الملفات، وبالتالي سرعة الفصل في هذا النوع من الدعاوى.

ورداً على سؤال حول هل تحتاج الدائرة المصرفية إلى ندب خبراء إضافيين من اختصاصات أخرى، أوضح محمد حسن المرزوقي بأن هنالك حالات نادرة جداً تحتاج إلى ندب خبراء، حيث تم ندب خبراء عقاريين في إحدى دعاوى التمويلات العقارية التي كانت فيها مشاكل هندسية وكذلك في بعض الدعاوى ذات التفاصيل الفنية الدقيقة في سوق الأسهم، مشيراً إلى أنه مثل هذه الحالات نستطيع ندب أحد الخبراء في حال تطلب الأمر ذلك وقد كانت حالات نادرة كما أسلفنا.

أما فيما يتعلق باختصاصات الدائرة المصرفية، فأشار إلى أن اختصاصاتها تشتمل على نظر الدعاوى المرفوعة من البنوك أو على البنوك والتي تبدأ قيمتها من مليون درهم فما فوق وتلك المتعلق منها بدعاوى التسهيلات المالية سواء للأشخاص أو الشركات ولكن على سبيل المثال لو رفع موظف في البنك دعوى على البنك يطالبه بمستحقات له فلا تنظر الدائرة في هذا النوع من الدعاوى لأنها ليست دعوى مصرفية أو بعبارة أخرى غير متعلقة بالتسهيلات المصرفية.

 

وبين أن الهدف الأساس من تأسيس الدائرة المصرفية يتجلى في سرعة الفصل في الدعاوى، ففي السابق كان يتم ندب الخبراء المصرفيين لتقديم تقاريرهم كما هو معمول به في الدوائر الأخرى، وفقاً للإجراءات السابقة، أمام اليوم وفي هذه الدائرة فالخبراء هم أعضاء في هيئة المحكمة، وهذا يسرع بشكل كبير من الوقت ويختصر الإجراءات وهذا هو الهدف.

وحول أكبر قضية نظرت في أروقة الدائرة المصرفية، بين أن الدائرة نظرت في عدد كبير من الدعاوى ولكن أكبرها حجماً بلغ ملياراً و200 ألف درهم.

 

أمانة

وأوضح أن أحد أهم ما يميز الدائرة هو أنه ليس هناك مبلغ مخصص لأمانة الخبراء في الدائرة المصرفية، والسبب بسيط وهو أن أعضاء هيئة الدائرة من الخبراء هم موظفون في الوزارة من دائرة الخبراء، ولذلك لم يعد هناك داعٍ لإيداع أمانة للخبراء.

ومن جانبه نوه الدكتور حسين خليل الشمسي، عضو الدائرة المصرفية في محكمة الشارقة، بأن ما يميز عمل «الدائرة المصرفية» هو التكامل بين العمل القانوني الذي هو مسؤولية رئيس الدائرة المصرفية والعمل الفني الذي هو مسؤولية العضوين الخبيرين في الدائرة، مما يسمح بتحديد طبيعة النزاع المعروض عليها وفهم دقائقه بسهولة ويسر، ويسرع من عمل الدائرة المصرفية في إنجاز مهام عملها وتحقيق مؤشرات سرعة التقاضي.

أما فيما يتعلق بالفروقات بين عمل الخبير العادي وعملكم، أفاد: في الحقيقة يوجد العديد من الفروقات ففي السابق عندما كان يتم الاستعانة بعمل خبير خارجي أي من جدول الخبراء، فقد كان ذلك يستلزم وقتاً أطول لندب الخبير واستلامه للمهمة أو اعتذاره عنها لأسباب مانعة أو لقيامه بتقديم تقارير استشارية لأحد طرفي النزاع مثلاً، ولكل خبير طريقته في إنجاز التكليف الصادر إليه، أما في الصيغة الحالية ومع وجود خبيرين في الدائرة المصرفية، يكون التنسيق بشأن أي دعوى من وقت قيد الدعوى وتداولها أمام إدارة الدعوى لوجود تنسيق دائم بين إدارة الدعوى وبين الخبراء في الدائرة.

وبين الدكتور حسين خليل الشمسي أن هذه الآلية سهلت الأمر على أطراف الدعوى خاصة المحامين للتعامل مع نمط واضح من العمل وتقديم المستندات والمذكرات بالطريقة التي يتطلبها العمل الفني، مما يؤدي إلى تراكم الخبرات الجيدة لدى مكاتب المحاماة وكذلك الطرف المقابل في الدعوى وينعكس ذلك إيجاباً على جودة العمل الفني والقانوني.

ولفت إلى وجود فرق جوهري ثان مهم وفقاً للصيغة الحالية من عمل الدائرة المصرفية إذ لا يلزم على أطراف الدعوى سداد أتعاب الخبرة الفنية في أغلب الدعاوى المرفوعة أمام هذه الدائرة.

أما النقطة الثالثة فتتمثل في أن أطراف النزاع يعطون خبراء الدائرة اعتباراً كبيراً في مراحل عمل الخبرة الفنية، تختلف في حالة خبراء الجدول الذين يعانون من صعوبات في تنفيذ مهام عملهم معهم في بعض الأحيان.

وتابع: ورابعاً يستمع أطراف الدعوى إلى الخبراء الفنيين في الدائرة المصرفية عند عرض التسوية بين الطرفين، ويسعون لها بكل جد وبالفعل فقد تم إنهاء العديد من النزاعات بالتسوية بين أطرافها.

 

اقتصاد

وقال الدكتور حسين خليل الشمسي: لا يخفى على أحد أهمية العمل المصرفي في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي والعالمي، ولا يمكن لأي نشاط تجاري وحتى شخصي أن يستغني عن الخدمات المصرفية سواء في طلب التسهيلات المصرفية والتمويل، أو الخدمات المالية من إدارة الحسابات للمؤسسات وللشركات والأفراد، وكما هو الحال في أي قطاع تجاري، تحدث الاختلافات والنزاعات التي قد لجأ أحد أطرافها إلى القضاء لحسم النزاع، وبما أن قطاع المصارف والتمويل من أضخم القطاعات الاقتصادية، فكان لا بد من السير قدماً نحو تخصيص دائرة قضائية مخصصة تراعي سرعة نمو هذا القطاع الحيوي.

وتابع: يتسم عمل الدائرة المصرفية بالسرعة الكبيرة في أداء عملها بوجود تنسيق بين إدارة الدعوى والدائرة المصرفية وخبرائها، وبالجودة الفنية نظراً لمداولة ملف الدعوى بين رئيس الدائرة المصرفية وخبيريها، مما يسهم في تحقيق مؤشر أداء سرعة التقاضي من جهة، وتخفيف أعباء كلفة التقاضي لانتفاء الحاجة لدفع أمانة الخبرة من جهة أخرى، ونعتقد أن هذه الدائرة تصلح نموذجاً قابلاً للتطبيق بذات الصيغة في مختلف المحاكم سواء داخل الدولة أو خارجها.

وأفاد الخبير المصرفي يونس علي الملا عضو هيئة الدائرة المصرفية في محكمة الشارقة، بأن المصارف والبنوك هي العمود الفقري لاقتصاد الدول، فانطلاق الأعمال التجارية والاقتصادية، يبدأ في البنوك وينتهي كذلك في البنوك، كما أن تأخر وصول حقوق البنوك والمصارف بسبب وجود نزاعات وقضايا يؤثر سلباً على مراكزها المالية، فهذه البنوك يجب أن تصل إلى الأصول المالية التي قد تكون منحتها من خلال الاعتمادات والتسهيلات البنكية حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي والتعاملات المالية مستقرة وثابتة ومن هنا تأتي أهمية وجود الدائرة المصرفية.

وبين أن أغلب القضايا المنظورة تتمحور حول القروض والتسهيلات المصرفية القصيرة والطويلة الأجل وتسهيلات السحب والسحب على المكشوف والاعتمادات وتسهيلات خصم الشيكات وخصم الأوراق المالية واعتمادات التصدير والقبولات المصرفية.

ولفت إلى أن مسؤولية الخبير مستمرة ولا تنتهي في حال وجود أية أوجه نقص فهو ملزم باستكمالها حتى مرحلة الاستئناف فعمله هو أمانة ومسؤولية مستمرة وهو محل للقيام به.

طباعة Email