تخفض التكاليف وترتقي بمشاريع البنية التحتية والخدمات الحكومية

شراكة القطاعين.. زخم متزايد وفوائد بالجملة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يُعد القرار الصادر عن مجلس الوزراء أخيراً باعتماد قانون اتحادي جديد في شأن تنظيم الشراكة بين القطاع العام الاتحادي والقطاع الخاص في الدولة، بمثابة إعادة تأكيد على مفهوم الشراكة بين القطاعين والذي يُعد مفهوماً راسخاً في دستور الدولة منذ تأسيسها.

وتشهد شراكة القطاعين في الدولة زخماً متزايداً كما تحقق فوائد بالجملة للقطاعات الإنتاجية والخدمية وتهيئ المناخ الملائم للقطاع الخاص ليقوم بدوره على أفضل وجه وتحقيق التميز والتفرد والنمو وصولاً للانتعاش الاقتصادي والرفاهية وجودة المعيشة لأبناء الإمارات والمقيمين فيها والمستثمرين من أنحاء العالم لتعزز مكانتها وجهة للاستثمار والعيش والأعمال، حيث تثمر شراكات القطاعين الناجحة عن العديد من الفوائد لاسيما خفض التكاليف والارتقاء بمشاريع البنية التحتية والخدمات الحكومية ودعم استمرارية ونمو الأعمال.

وبحسب دراسة نشرتها شركة برايس ووترهاوس كوبرز «بي دبليو سي» البريطانية للخدمات المهنية، فإن دستور عام 1971، الذي صدر مع تأسيس دولة الإمارات نصّ صراحة على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص كأساس لاقتصاد الدولة.

وبدأ اهتمام حكومة الإمارات بمفهوم الشراكة بين القطاعين يكتسب زخماً مُتزايداً على نحو لافت، في إطار الزخم الذي اكتسبه هذا المفهوم على مستوى العالم أجمع بعد الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008. فقد اتجهت العديد من الحكومات حول العالم إلى القطاع الخاص بعد هذه الأزمة للمشاركة في تمويل وتنفيذ المشاريع العامة الكبرى من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث كان الهدف الرئيسي من وراء هذه الشراكة هو تقليل التكاليف الأولية وبالإضافة إلى ذلك، أدّت هذه الشراكات إلى تحسين مشاريع البنية التحتية والخدمات الحكومية وقد ساعد هذا على تمكين الحكومات من التركيز بشكل أكبر على السياسات والتخطيط والتنظيم دون القلق على العمليات وإجراءات التنفيذ.

علاقة تعاقدية

وبحسب الموقع الشبكي لوزارة المالية، فإن مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي تتبناه حكومة الإمارات، هو علاقة تعاقدية بين كيان حكومي أو أكثر، من طرف، ومؤسسة أو أكثر من مؤسسات القطاع الخاص، من طرف آخر. ويضطلع كل طرف بدور مُحدّد، بحيث يتكامل الدوران «تتكامل الأدوار» في إطار تنموي واحد. وثمة صيغ وأشكال متعددة لهذه الشراكة في الإمارات، بحسب مستوى الإسهام من جانب كل طرف وحجم المسؤوليات المُلقاة على عاتقه. ومن أبرز الأشكال: عقود الخدمات، عقود الإدارة، عقود التأجير، عقود الامتياز، والتعاقدات بنظام (البناء، التشغيل، نقل الملكية «بي. أو. تي»، بنظام البناء، الامتلاك، التشغيل، نقل الملكية «بي. أو. أو. تي»، وبنظام البناء، الامتلاك والتشغيل «بي. أو. أو»).

مرحلة جديدة

وقال عبد الله سلطان العويس، رئيس مجلس إدارة غرفة الشارقة إن إصدار قانون جديد للشراكة بين القطاعين، يؤسس إلى مرحلة جديدة لاجتذاب المزيد من المشاريع التنموية وتنشيط الاستثمارات، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتمكين الحكومة من تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية بكفاءة وفعالية، من خلال الاستفادة من الطاقات والخبرات المتوفرة لدى القطاع الخاص، مؤكداً أن تلك الشراكة تعد أداة قوية لمستقبل مستدام، وتحقيق التطلعات الطموحة لمختلف قطاعات الأعمال في الدولة.

جدوى اقتصادية

وأكد محمد مصبح النعيمي رئيس مجلس إدارة غرفة رأس الخيمة، أن السياسة التي تنتهجها الدولة بإقرار قانون لشراكة القطاعين، من شأنه خدمة أجندة دولة الإمارات الوطنية، الرامية إلى تحقيق اقتصاد مستدام، يستند على المعرفة، والتنافسية والخبرة، والتنوع، وبالتالي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن نتاج ومخرجات هذه الشراكة ستكون الأفضل مما يستطيع أن يحققه كل فريق بمفرده، شريطة أن تتمتع المشروعات التي سيتم تنفيذها بموجب تلك الشراكة بجدوى اقتصادية، ومالية، وتقنية، واجتماعية، وهذا ما عهدناه دوماً في كافة المشاريع التي تنفذها دولة الإمارات.

وأوضح أن تلك الشراكة تتيح لكلا الطرفين تبادل الخبرات، والتوصل إلى معايير أفضل، وتوسيع الموارد المالية المتاحة نتيجة تعاونهما، كما تتيح للدولة التركيز على رسم السياسات والاستراتيجيات لقطاع البنية الأساسية، ومراقبة مقدمي الخدمات وتنظيمها، إضافة إلى توفير رأسمال القطاع الخاص ومعارفه وخبراته في إدارة المشاريع، مما يسهم في تقليل المدد الزمنية لتنفيذها، وخفض تكلفة الخدمات وتحسينها.

توازن الفرص

وأكد الدكتور عبدالرحمن الشايب النقبي مدير عام التنمية الاقتصادية برأس الخيمة، أن الإمارات تؤكد مواصلة جهود تطوير البنية التشريعية المتكاملة العناصر، لدعم القطاع الخاص لضمان توازن الفرص المتاحة أمامه والقائمة على أساس من الشفافية الكاملة والحوكمة الرشيدة، وبما يواكب أفضل الممارسات العالمية في مختلف القطاعات، والحرص على مواصلة القطاع الخاص لدوره كشريك في تعزيز مستقبل الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، مؤكداً حرص القيادة الرشيدة على منح مؤسسات القطاع الخاص كل المساحة الممكنة لمزاولة أنشطته بكل سهولة ويسر ضمن إطار تشريعي يصون مصالحه ويعينه على تحقيق أرقى مستويات التميز، ومن هذا المنطلق تأتي قرارات قياداتنا الحكيمة لتعزيز مفهوم الشراكة بين القطاع العام والخاص والمجتمع، والتي تُعد عاملاً أساسياً لاستدامة التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

تحقيق الإنجازات

وذكر محمد هلال المهيري، مدير عام غرفة أبوظبي، أن الإمارات ستواصل تحقيق الإنجازات في كافة المجالات وترسيخ مكانتها الريادية على الخارطة العالمية، حيث جاءت قرارات مجلس الوزراء لتؤكد المضي نحو المستقبل بخطى ثابتة في سبيل تحقيق التنمية والازدهار، مستفيدة من التنوع الذي تتمتع به مقوماتها الاقتصادية ما يشكل حافزاً لتشجيع الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية.

وقال: «تتميز الإمارات ببيئة استثمارية واقتصادية طموحة جعلتها واحدة من أكبر اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمثل القانون الجديد للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص خطوة إضافية مهمة في مسيرة التنمية الاقتصادية التي تشهدها الدولة بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص.

وأكد يوسف محمد إسماعيل رئيس اللجنة العليا لمؤسسة سعود بن صقر لتنمية مشاريع الشباب في رأس الخيمة، أن شراكة القطاعين تؤكد مواصلة الدولة لسياستها الناجحة لخدمة أهدافها الاستراتيجية، وتهيئة المجال أمام مختلف قطاعات الأعمال ضمن شتى التخصصات، بما يضمن تساوي الفرص وتوازنها بين مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، في إطار الشراكة التي طالما جمعت بين الجانبين في مسيرة التطوير والتنمية الشاملة في دولة الإمارات، والتي ترتكز في جوهرها على أسس راسخة من مراعاة المعطيات، التي تعين طرفي هذه الشراكة النموذجية إلى الوصول لأعلى مستويات النجاح والتميز، لافتاً إلى أن قراراً كهذا من شأنه أن يهيئ أفضل الظروف اللازمة لتشجيع قطاعات الأعمال المختلفة بالدولة، ويحفز الاستثمار بل ويجذب المزيد من الاستثمارات الجديدة.

مركز رائد

وأشار عبد الله مطر المناعي، رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب للإمارات للمزادات إلى أن القانون الجديد للشراكة بين القطاعين، يمثل استثماراً في منجزات دولة الإمارات ومكتسباتها وتوظيف مكانتها الاقتصادية الرائدة عالمياً من أجل خلق بيئة أعمال تنافسية تستقطب المزيد من الأعمال والاستثمارات المحلية والأجنبية وتحفز القطاع الخاص على المشاركة في المشاريع التنموية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن القانون يعزز دعائم البيئة الاستثمارية الواعدة التي تحظى بها الإمارات والتي جعلتها مركزاً اقتصادياً وصناعياً رائداً ووجهة مثالية للشركات والمستثمرين ورواد الأعمال من أنحاء العالم.

ولفت عبد الله المناعي إلى أهمية القانون الذي يتيح للقطاع الخاص رؤية مستقبلية تنموية تضمن لها استدامة مسيرة تطوره وتقدمه في دولة الإمارات، وذلك بالاستناد إلى قوة ومتانة اقتصاد الدولة واستراتيجياتها وخططها الاقتصادية المبتكرة، والتي تتيح للقطاع الخاص المزيد من الفرص لإنشاء مشاريع جديدة وضخ استثمارات ناجحة في مختلف القطاعات.

وقال ريزوان ساجان رئيس مجلس الإدارة والمؤسس لمجموعة الدانوب إن شراكة القطاعين تعمل على تسارع النمو الاقتصادي، ذلك أنه من المتوقّع أن يضطلع القطاع الخاص بدور أكبر وأكثر تأثيراً في اقتصاد الإمارات. ويأتي قرار مجلس الوزراء الأخير بإصدار قانون لصياغة شكل الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الوقت المناسب، وأعتقد أن الطريق الآن مُهيأ لنجاح هذه الشراكة.

رسالة حيوية

قال عبدالرحمن فلكناز رئيس مجموعة فلك القابضة: إن اعتماد مجلس الوزراء لإصدار قانون اتحادي في شأن تنظيم الشراكة بين القطاع العام الاتحادي والقطاع الخاص في الدولة، يشكل رسالة حيوية لمجتمع الأعمال والاستثمار محلياً ودولياً مفادها أن الدولة مستمرة في طرح الفرص الواعدة والمجزية أمام القطاع الخاص وإشراكه بفعالية في المشاريع التنموية والخدمية في كافة القطاعات.

وأشار إلى أن المؤشرات العالية والمميزة التي وصلت إليها الدولة رغم التحديات التي واجهت العالم خلال السنوات الأخيرة والتي تخللها تحدي «كوفيد 19» فاقت بكثير نسب ما قبل الجائحة تظهر متانة وقوة الاقتصاد الإماراتي ومقدرته على تحقيق كل الأرقام القياسية، ومقدرته على مواجهة التحديات.

طباعة Email