حياة حافلة بالأحداث والمواقف

ت + ت - الحجم الطبيعي

عاشت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية حياة حافلة بالأحداث والمواقف، منذ أن كانت طفلة إلى حين وفاتها، أمس، عن عمر ناهز 96 عاماً، وحياتها الحافلة تتضمن العديد من القصص المثيرة والمميزة، بدءاً من الاسم وحتى الهوايات.

المولد وحكاية الاسم

وُلدت إليزابيث أليكسندر ماري في 21 أبريل 1926، وهي الملكة الدستورية لست عشرة دولة من مجموع 53 من دول الكومنولث، التي ترأسها، كما ترأس كنيسة إنجلترا.

هي الابنة الأولى للأمير ألبرت دوق يورك (لاحقاً الملك جورج السادس)، وقرينته إليزابيث، دوقة يورك (لاحقاً الملكة إليزابيث). والدها هو الابن الثاني للملك جورج الخامس والملكة ماري، ووالدتها هي الابنة الصغرى للأرستقراطي الأسكتلندي كلود باوز ليون الإيرل الـ14 لستراثمور وكينغورن، وسُميت إليزابيث نسبة إلى والدتها، وأليكسندرا نسبة إلى والدة الملك جورج الخامس، التي كانت قد توفيت قبل ذلك بستة أشهر، كما سميت أيضاً ماري نسبة إلى جدتها لأبيها.

«نتحمل نصيبنا من الحرب»

في عام 1939 دخلت بريطانيا الحرب العالمية الثانية، التي استمرت حتى عام 1945، وفي أثناء الحرب، تعرضت لندن لقصف جوي متكرر، وتم إجلاء العديد من الأطفال في لندن. ورفضت والدة الأميرتين ترحيلهما بشدة قائلة: «لن تغادر الأميرتان بدوني، وأنا لن أغادر بدون زوجي، وزوجي لن يترك بريطانيا العظمى»، وبقيت وأختها مارجريت في قلعة بالمورال، حتى انتقلوا إلى ساندرينجهام بنورفولك، ثم إلى وندسور. وفي عام 1940، قدمت أول بث إذاعي لها وهي في الرابعة عشر من عمرها، من خلال ساعة الأطفال على قناة بي بي سي (BBC) مخاطبة الأطفال الذين تم إجلاؤهم من المدن. وقالت: «إننا نحاول فعل كل ما بوسعنا من أجل مساندة جنودنا والبحارة والطيارين البواسل، كما نحاول أيضاً تحمل نصيبنا من أسى وخطر الحرب».

سائق وميكانيكي

التحقت إليزابيث بوحدة الخدمة البرية المساندة في سنة 1945 حين كانت تبلغ من العمر 18 سنة، وتدربت على الخدمة كسائق وميكانيكي، وقد كانت أول أفراد العائلة الملكية النساء، والوحيدة، التي التحقت بالخدمة في القوات المسلحة.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفي يوم الاحتفال بالنصر على النازية، تنكرت الأميرتان إليزابيث، ومارجريت واختلطتا مع الحشود، التي كانت تحتفل في شوارع لندن. ولاحقاً، قالت إليزابيث في مقابلة نادرة لها: «لقد طلبنا من والدينا السماح لنا بالذهاب، لنشاهد الاحتفالية بأعيننا، وأتذكر أننا كنا مرعوبتين لو أن تعرف علينا أحد، كما أتذكر أيضاً طوابير من أناس غير معروفين كانوا يربطون الأسلحة، ويسيرون في شارع وايت هول، كل ما فعلناه هو أننا فتحنا لهم الطريق، وأخذنا ننظر إليهم بسعادة غامرة وارتياح».

الحب والزواج

قابلت إليزابيث زوجها المستقبلي الأمير فيليب مونتباتن دوق إدنبرة، ابن الأمير اليوناني الدنماركي آندرو، والأميرة أليس أميرة بيتينبرغ، في عامي 1934 و1937 وهما قريبان من خلال كريستيان التاسع ملك الدنمارك، حيث إنه والد جد الأمير فيليب لأبيه، وجد ثالث لإليزابيث؛ كما أنهما قريبان من خلال الملكة فيكتوريا كذلك، حيث إنها جدة ثالثة لكليهما معاً. وبعد مقابلته مرة أخرى في الكلية الملكية البحرية في دارتموث، اعترفت إليزابيث بأنها قد وقعت في حبه، ومن بعدها بدءا في تبادل الخطابات، وتم الإعلان رسمياً عن خطوبتهما في يوم 9 يوليو 1947. كان هناك الكثير من الاعتراضات على خطوبتهما؛ وذلك لأن وضع الأمير فيليب المالي آنذاك كان سيئاً، هذا غير أنه ولد بالخارج وأخواته البنات متزوجات من نبلاء ألمان ذوي صلة بالنازية.

وقبل الزواج تخلى فيليب عن ألقابه الملكية، التي قد حصل عليها من اليونان والدنمارك، وتحول من الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية إلى الكنيسة الأنغليكانية، وصار الملازم فيليب مونتباتن آخذاً كنية عائلة والدته البريطانية. وقبل الزفاف فقط، صار دوق إدنبرة، ومُنح لقب صاحب السمو الملكي.

مواقف حزينة

تعرضت الملكة لمحاولة اغتيال، عام 1981، خلال زيارة لها لمدينة دوندين الجنوبية في نيوزيلندا، عندما أطلق شاب يدعى كريستوفر لويس الرصاص تجاهها.

في عام 1992 اندلع حريق ضخم في قلعة وندسور بلندن. وعلى الرغم من جهود رجال الإطفاء، فإن النيران التهمت جزءاً كبيراً من القلعة. في نفس العام، انتهى زواج ثلاثة من أبنائها الأربعة بالطلاق، لا سيما انفصال الأمير تشارلز عن ديانا، التي أنجبت منه الأميرين وليام وهاري، وقد وصفت إليزابيث عام 1992 بأنه عام مروع.

وبعد خمس سنوات، وجهت انتقادات لاذعة للملكة إليزابيث، بسبب طريقة تعاملها مع حادثة مقتل الأميرة ديانا، التي صدمت البريطانيين والعالم، إذ التزمت الصمت لعدة أيام. عام 2002 شهد وفاة الملكة الأم في بريطانيا، بعد أسابيع من وفاة ابنتها مارغريت، وفي 2021، رحل دوق إدنبرة، زوج إليزابيث. شكل قرار حفيد الملكة إليزابيث هاري وزوجته ميغان ماركل التخلي عن الحياة الملكية، عام 2020، أحدث أزمات القصر الملكي.

فستان الكومنولث

في يوم 6 فبراير من عام 1952، وبعدما عادت إليزابيث وزوجها فيليب إلى قصر سقانا لودج بكينيا، جاءهما خبر وفاة الملك، نقل فيليب هذا الخبر للملكة الجديدة، وطلب منها مارتن تشارتريز أن تختار اسماً خلال فترة حكمها، كما يفعل الكثير من الملوك والباباوات، ولكنها فضلت أن تبقى إليزابيث كما هي.

صنع نورمان هارتنل فستان إليزابيث، الذي حضرت به حفل التتويج وبناء على طلبها، طرزه بزهور ترمز إلى كل دولة من دول الكومنولث، وهي: وردة تيودور الإنجليزية (وهي شعار النبالة لأسرة تيودور)، والبلان الاسكتلندي، والكراث الويلزي، والنفل الأيرلندي، وزهرة الأكاسيا الأسترالية، وزهرة القيقب الكندية، ونبات السرسخ النيوزيلندي، وبروطيا من جنوب أفريقيا، واللوتس الهندي والسيلاني، والقمح والقطن والجوت الباكستاني.

طباعة Email