خلال جلسة نقاشية في «مساحتكم عبر البيان »:

الألعاب الإلكترونية تنمي مهارات الشباب تقنياً..والإمارات ترتقي بصناعتها عالمياً

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ناقشت نخبة من المسؤولين والمختصين في مجال الألعاب والرياضات الإلكترونية، محلياً وخليجياً، الفوائد الناتجة عن الاستخدام الصحيح للألعاب الإلكترونية تحت إشراف الأبوين، لافتين إلى أن المخاوف التي تدور في أذهان أولياء الأمور بشأن المخاطر الناتجة عن استخدام الألعاب الإلكترونية يجب ألا تصل إلى درجة الابتعاد بشكل كامل عنها.

وشدد الخبراء على أن الألعاب الإلكترونية تعد سلاحاً ذا حدين، موضحين أنه من الممكن الاستفادة بشكل كبير من هذا المجال المتطور الذي يضم أحدث التقنيات التي تساعد الأطفال والشباب في مجالات عدة، في المقابل يجب أن يكون استخدامها تحت أسس ونظم محددة من جانب أولياء الأمور حتى لا يصل الأمر إلى إدمانها أو استخدامها بصورة خارج الإطار المرغوب فيه.

جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية «مساحتكم عبر البيان» على حساب «البيان» عبر منصة «تويتر» تحت عنوان «الألعاب الإلكترونية بين جنة الفوائد ونار الأضرار» بمشاركة المستشار سعيد علي الطاهر الأمين العام لاتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية، ومحمد عبد الرحمن البناء رئيس لجنة المنتخبات في اتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية ومؤسس فريق vslash للرياضات الإلكترونية، وعبد الرحمن عبد الله عضو المكتب الاستشاري باتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية ومؤسس معرض «ميتاكون»، والأستاذ الدكتور أحمد فلاح العموش أستاذ علم الجريمة في جامعة الشارقة، وسيف الدباغ متخصص في الرياضات الإلكترونية من العراق، وأدار الجلسة خالد المهيري نائب رئيس مجلس شباب البيان.

وشهدت الجلسة نقاشات مثمرة من جانب الخبراء الذين أكدوا أن الإمارات تمتلك ثروة من المواهب الشابة المبدعة التي ستضيف الكثير إلى مجال صناعة الألعاب الإلكترونية، خاصة أن الإمارات من الدول العالمية المتقدمة من ناحية القوانين بالنسبة للأشخاص الذين يعملون في هذه المجالات المتطورة، ما يسهم في أن تصبح الدولة من أبرز الدول المتقدمة في هذا المجال.

وأبدى اتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية استعداده من خلال الكوادر المؤهلة التي يمتلكها لتقديم ورش توعوية وتثقيفية حول الألعاب الإلكترونية للمؤسسات التعليمية أو المجتمعية، كما أبدى الاتحاد استعداده لتنظيم بطولات للفتيات في المدارس بهدف تكوين فريق نسائي بعد 10 سنوات يمثل الفتاة الإماراتية في الرياضات الإلكترونية. أما من أبرز الصعوبات التي تواجه اتحاد الرياضات الإلكترونية فهو عدم استيعاب بعض أولياء الأمور لإيجابيات هذه الرياضة الحديثة، بينما كان هناك تفهم كبير من عدد من ذوي الطلبة لمشاركة أبنائهم في منتخب الإمارات في البطولات الداخلية والخارجية، وهو ما لم يصل حتى الآن لتكوين فريق نسائي بسبب التخوف من العوالم الخفية والعادات والتقاليد ما أدى إلى عزوف الفتيات للدخول في الألعاب الإلكترونية.

جهود

ورغم أن الألعاب والرياضات الإلكترونية ليس بها جهد بدني يمكن أن يشكل عائقاً أمام انضمام الفتيات لهذه الرياضات، فإن الإقبال عليها من هذه الفئة مازال ضعيفاً ولمواجهة ذلك سيتوجه اتحاد الرياضات الإلكترونية لتنظيم البطولات في مدارس الفتيات لتشكيل جيل يمارس هذه الألعاب مستقبلاً.

في المقابل باتت الألعاب الإلكترونية من القطاعات القيادية في مجال الترفيه على مستوى العالم إذ تشير الأرقام إلى أن عائدات الألعاب الإلكترونية في العام 2020 وصلت إلى 155 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل في العام 2025 إلى 260 مليار دولار، كما شهدت السنوات الماضية اقتحام الألعاب الإلكترونية للعالم الرياضي، إذ بلغ عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الدولي للرياضات الإلكترونية إلى 124 دولة، بالإضافة إلى انخراط الشركات العالمية في هذا المجال سواء من ناحية الرعاية والتسويق وصولاً إلى تأسيس شركات لصناعة الألعاب ودخول بعض الصناديق السيادية في بعض الدول هذا المجال، إلا أن الحديث مازال يتمحور حول فوائد وأضرار الألعاب الإلكترونية، على الرغم من وجود قوانين ولوائح تحدد المهام الرقابية في هذا المجال.

ومن جهته أكد سعيد علي الطاهر الأمين العام لاتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية، أن سبب تخوف المجتمعات العربية من الرياضات الإلكترونية رغم اهتمام العديد من الدول بها، يعود إلى تضخيم أضرار هذه الألعاب، والحديث عن مخاطرها وسلبياتها وفي المقابل لا يوجد حديث عن الدور الإيجابي والتطور الكبير الذي شهدته الرياضات الإلكترونية، مفيداً بأن هناك ممارسات خاطئة لتلك الألعاب، ولكن في الوقت نفسه يجب عدم النظر إلى بعض الحوادث التي ارتبطت بالألعاب الإلكترونية على أنها الأمر السائد.

وشدد على أهمية مراقبة الأطفال خلال ممارسة الألعاب الإلكترونية وخاصة أن العالم أصبح في أيدينا من خلال الهواتف المتحركة ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، ومن هنا يستوجب علينا فرض الرقابة الأبوية على أبنائنا خلال استخدام تلك الألعاب مع تحديد فترة استخدامها، تجنباً لارتباط الأطفال بها على مدار اليوم.

وحول دور الاتحاد في توعية النشء حول استخدام الألعاب الإلكترونية، أفاد الطاهر بأن الاتحاد لدية كوادر مؤهلة يمكنها أن تتعاون مع المؤسسات التعليمية وتقدم ورشاً حول إيجابيات استخدام الألعاب والرياضات الإلكترونية، وخاصة أن معظم الطلبات التي تصلنا تكون لتنظيم فعاليات ومسابقات بينما لم يتم طلب تنظيم ورش توعوية في ظل أننا اتحاد رياضي لتنظيم المسابقات وتشكيل المنتخبات، ورغم ذلك إذا وصل إلينا طلب في هذا المجال لن نقصر وسنشارك وسنعمل على التوعوية بإيجابيات الرياضات الإلكترونية.

وحول الفئة النسائية ومشاركة المرأة في الرياضات الإلكترونية، قال: «أعتقد أن العادات والتقاليد تلعب دوراً في مجتمعاتنا العربية في منع المرأة من المشاركة في المسابقات الخاصة بالرياضات الإلكترونية رغم أنها لا تعارض العادات والتقاليد خاصة أنها تجلس أمام جهاز معين وتستخدم عقلها، ورغم ذلك هناك بعض المشاركات القليلة جداً، لذلك اعتذرنا عن بعض المشاركات الخارجية بسبب عدم إمكانية تكوين فريق نسائي لقلة الأعداد، وحالياً نبدأ من المدارس بتنظيم بطولات للبنات حتى يكون لدينا أعداد كبيرة بعد 10 سنوات تمثل الفتاة الإماراتية في الرياضات الإلكترونية».

صعوبات

أما بالنسبة إلى الصعوبات في إقناع أولياء الأمور لجذب أبنائهم لممارسة الرياضات الإلكترونية قال محمد عبد الرحمن البناء رئيس اتحاد لجنة المنتخبات في اتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية: «في أوروبا هناك فارق كبير، لأن الأندية هناك وصلت إلى درجة الاحتراف وعندما يتم تنظيم بطولات في المدارس والجامعات يكون هناك نظام احترافي كامل من ناحية توفير مدربين ونظام غذائي وطبيب نفسي ورقابة تامة لما يقوم به كل عضو في الفريق».

وتابع قائلاً: «بالنسبة لنا هو شيء جديد على المجتمع الإماراتي وفي الوطن العربي بشكل عام، وعلى سبيل المثال واجهنا صعوبة في تكوين فريق نسائي، بينما بالنسبة إلى الشباب بعض أولياء الأمور اختاروا أن يلتزم أبناؤهم بالدراسة وعدم الالتحاق بمنتخب الرياضات الإلكترونية وفي الجانب الآخر وجدنا تجاوباً من بعض أولياء الأمور الذين شجعوا أبناءهم، وبالفعل شارك منتخب الإمارات في العديد من البطولات الداخلية والخارجية وسط تفهم كبير من ذويهم».

ومن جانبه قال الدكتور أحمد فلاح العموش أستاذ علم الجريمة في جامعة الشارقة، أن مجتمع دولة الإمارات لديه وعي كبير باستخدام الألعاب الإلكترونية أو التقنية بشكل عام، وبالنسبة إلى العالم العربي وصل الأمر بشكل متأخر في آخر 20 سنة مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية في ستينات القرن الماضي.

وأوضح أن هناك تناقضاً في العالم العربي، إذ إن من يحارب التقنية هم كبار السن، بينما الجيل الجديد لديه وعي كبير بأهمية الألعاب الإلكترونية خاصة أنها تزيد الأداء المعرفي للطلبة، كما أنها تجعله يعيش في عالم افتراضي يزيد من مخزونه المعرفي.

ويرى العموش أن الإمارات وصلت إلى درجة عالية من التقدم وهناك معرفة بشكل كبير بمخاطر وسلبيات الألعاب الإلكترونية والأمر نفسه بالنسبة إلى الإيجابيات، كما أن هناك اهتماماً من وزارة التربية والتعليم والجامعات من ناحية استخدام التقنية والألعاب الإلكترونية التي تعد جزءاً منها.

وذكر أن صناعة الألعاب الإلكترونية تشهد تطوراً كبيراً كونها واقعاً افتراضياً ونحن جزء منه، معتبراً أن البنية التحتية الإلكترونية في دولة الإمارات قوية جداً، كما أن العقلية العربية ومنظومتنا الثقافية والمعرفية ستدخل بقوة خلال 10 أو 20 سنة بمصاف الدول المتقدمة على مستوى الألعاب الإلكترونية.

تطور

من جهته تحدث عبد الرحمن عبدالله عضو المكتب الاستشاري باتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية ومؤسس معرض «ميتاكون»، عن الجانب الاقتصادي للألعاب الإلكترونية، قائلاً: «قبل 20 عاماً في المدارس لم يكن هناك ما يسمى بصناعة الألعاب الإلكترونية وإدراك أهميتها، ولكن مع مرور السنوات تطورت الأمور بشكل كبير على مستوى واسع جاء نتيجة استخدام الهواتف النقالة ومنصات الألعاب المعروفة».وتابع «خلال فترة جائحة كوفيد 19 شهدنا تطوراً كبيراً في مجال صناعة الألعاب والصرف على الألعاب الإلكترونية في العالم ككل، لأن العديد من الشركات العالمية استغلت هذه الفرصة مع جلوس أعداد كبيرة في المنازل واعتمادهم على الألعاب بهدف التسلية».

وحول مستقبل الألعاب الإلكترونية مع الميتافيرس، قال: «في كل جيل هناك مؤيدون، ونحن كممارسين للألعاب هناك العديد من المعارضين لفكرة الميتافيرس، وهناك أشخاص ضد الألعاب ولكنهم متقبلون لهذه التقنية، وفي المقابل بشكل عام يجب أن نتقبل هذا الوضع وأن هذا الأمر هو الخطوة المقبلة، مثلما حدث مع وسائل التواصل الاجتماعي التي شهدت في بدايتها رفضاً كبيراً قبل أن تصبح أمراً واقعاً والجميع لديه تعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك أرى أن الخطوة المقبلة هو التطور غير المحدود بالنسبة إلى الألعاب الإلكترونية».

وفي السياق ذاته يرى سيف الدباغ متخصص في الرياضات أن الألعاب الإلكترونية تدر دخلاً كبيراً للمحترفين بها، وهناك العديد من اللاعبين الذين أصبحت بالنسبة لهم لعبة «ببجي» مصدر دخل بعدما وصلوا إلى درجة عالية من الاحترافية، كما أن دخول الميتافيرس إلي الألعاب الإلكترونية والرياضية سيجد توسعاً في المستقبل مثلما كان حال مواقع التواصل الاجتماعي في بدايتها. وقال إن «الرياضات الإلكترونية تحتاج إلى العديد من العوامل حتى تنجح، ومن أبرزها المكان الذي سيستضيف البطولات، إلى جانب الرعاة والعاملين في كافة الجوانب التي تساعد على نجاح البطولة، مثل تنظيم حدث لأي رياضة أخرى، ويصل الأمر إلى مشاركة معلقين للتعليق على أحداث البطولة».

غياب الدعم

أكد عبد الرحمن عبدالله عضو المكتب الاستشاري باتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية ومؤسس معرض «ميتاكون» أن مشكلة صناعة الألعاب الإلكترونية تكمن في غياب الدعم وخاصة في وجود مستهلكين ومحبين للألعاب وسوق كبير للألعاب، ولكن في المقابل صناعة الألعاب تحتاج إلى وقت وتعاون مع محترفين عالميين للتنافس مع أكبر الشركات العالمية.وذكر أن هناك دعماً كبيراً في الدول المتقدمة للألعاب والرياضات الإلكترونية وتعد من الرياضات المهمة لها تأثير مهم في الجوانب الاقتصادية خاصة أنها تدر دخلاً كبيراً على صناع هذا المجال الحيوي».

وقال إن باب الرياضات الإلكترونية مفتوح ولا يعتمد على اللاعب فقط، ولكن يحتاج إلى العديد من الوظائف المرتبطين بهذا اللاعب مثل المحامين والمهندسين والكثير من الوظائف وكل وظيفة لها دورها الذي له تأثير إيجابي على المنتج النهائي، حيث أصبحت صناعة الألعاب الإلكترونية مثل أي مجال آخر له خصوصياته مثل الطب والصناعات المختلفة.

طباعة Email