في دبي يحصد أصحاب الهمم مراتب التفوق والتميز في مختلف النواحي وعلى مستوى العالم، ولأنها دبي فلا مكان فيها لما يسمى بالعجز أو الإعاقة في مجتمع قادر على تحويل الإعاقة إلى طاقة، عبر مؤسسات ونوادٍ آمنت بأن الإنسان طاقة كبيرة لا يمكن أن يوقف تدفقها خلل جسدي أو نفسي.

نادي أصحاب الهمم بدبي يشكل البيئة المثالية التي كشفت عن طاقات كامنة ومواهب فريدة وإبداعات خلاقة على مختلف الأصعدة واحتضنت أشخاصاً استحقوا اعتلاء منصات التتويج في المحافل المحلية والدولية في مجالات الرياضة والثقافة والفنون، ويتميز النادي بالتجدد الدائم بنشاطاته التي تواكب الإبداع المستمر لأعضائه.

ولما كانت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي من أوائل الداعمين لأصحاب الهمم فقد حرصت منذ عام 2011 على منحهم مشروعهم الوقفي الاستثماري الخاص بتشييد مشروع وقفي في منطقة النهدة بدبي بتكلفة إجمالية تقدر بـ 109 ملايين و227 ألفاً و540 درهماً، يتكون المبنى من 88 شقة سكنية ومجموعة مكاتب، ويعود ريعه بالكامل لدعم نادي أصحاب الهمم بدبي.

ولم يتوقف دعم أوقاف دبي لأصحاب الهمم منذ نشأتها وحرصت المؤسسة دائماً على المشاركة في المبادرات التي تسهم في تمكين هذه الفئة في المجتمع وتطويرها وتنميتها، واليوم تنفذ المؤسسة مشروعاً وقفياً جديداً (مركز النور) لصالح أصحاب الهمم في مسعى جديد لرعاية هذه الشريحة الخاصة وتأهيلها بدنياً وثقافياً واجتماعياً ليستمروا في تميزهم على مختلف الأصعدة.

يحدثنا ماجد العصيمي رئيس اللجنة البارالمبية الآسيوية، عضو اللجنة البارالمبية الدولية، المدير التنفيذي لنادي دبي لأصحاب الهمم عن تجربته الشخصية في النادي، مستهلاً كلامه بعبارة «النادي حول الإعاقة إلى طاقة» فقد أتاح النادي الفرصة لإظهار طاقات ومواهب أصحاب الهمم حتى وصلوا إلى منصات تتويج عالمية ورفعوا عالياً علم دولة الإمارات من بين أكثر من مائتي دولة حول العالم، ومن أبرز الأسماء التي لمعت البطل الأولمبي محمد خميس.

يقول العصيمي يتميز أصحاب الهمم في النادي بالعديد من المواهب المتميزة بمختلف المجالات بما فيها الرسم ونظم النادي العديد من المعارض على مستوى الدولة وخارجها، وتلاقي اللوحات المعروضة إعجاباً كبيراً من الزوار ويتم بيع أغلبها، وبدأنا مؤخراً نكتشف المواهب الموسيقية لأصحاب الهمم وأصبح لدينا فريق هواة، كما يتميز البعض بمواهب أدبية وشعرية وثقافية متعددة.

وأكثر ما يدهشني هو المشغولات اليدوية الفريدة لأصحاب الهمم التي تباع في مراكز مختلفة وتعرض للبيع في العديد من المنصات وأصبحت من السلع المنافسة في الأسواق وباتت تشكل مصدر رزق لهم.

يؤمن العصيمي أن الاستثمار في هذه الفئة لابد أن يبدأ في مقتبل العمر من خلال تأهيلهم على المستوى الجسدي والنفسي والأهم هو تأهيل المجتمع لاحتضانهم وخلق الثقة بقدراتهم، إن توافر كافة هذه الظروف ستجعل من أصحاب الهمم قوة مجتمعية فاعلة بدلاً من أن يشكلوا عالة على أسرهم ومجتمعهم طوال حياتهم، وهو بالفعل ما تحقق في دولة الإمارات التي أزالت جميع العوائق والحواجز حتى بدأ أصحاب الهمم بالتفوق على الآخرين بإنجازاتهم الرياضية المتميزة.