أكد إبراهيم الجروان رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك أنه خلال العامين الماضيين بدأت تظهر أجواء غير معتادة في الصيف، والتي تمثلت في هطول أمطار غير متوقعة في تلك الأشهر في عدد من مناطق الدولة، الأمر الذي يتطلب إنشاء قاعدة بيانات، تساعد على التنبؤ واستشراف المستقبل بالنماذج الجوية المتوقعة في الإمارات وعموم الجزيرة العربية.
رصد
وأشار الجروان في تصريح لـ«البيان» إلى أنه تم فجر أمس رصد نجم سهيل، والذي شوهد فوق الأفق الجنوبي الشرقي في الإمارات ووسط الجزيرة العربية، لافتاً إلى أن العرب يستبشرون بطلوعه، لأنه ينبئ بجلاء القيظ وشدة الحر وإقبال الربيع والمطر، كما أنه يعد أحد أشهر النجوم عند العرب وأكثرها ذكراً في أدبياتهم وأشعارهم وأمثلتهم، كما اعتبر جزءاً من وعيهم المناخي والفلكي، حيث حسبوا من خلاله موعد انكسار شدة الحر، وتغير المناخ نحو الاعتدال، كما أنه يعني عندهم «البشير اليماني»، وله عندهم عدة أسماء، فهم يسمونه نجم اليمن، ويسمونه سهيل اليماني، وسبب نسبته إلى اليمن كونه يطلع من جهة الجنوب، ويظهر مقابلاً للنجم القطبي الشمالي، فهو يشير إلى جهة الجنوب، أما القطب الجنوبي نفسه فلا يظهر في سماء الإمارات، كما أنه لا يوجد نجم معين يدل على اتجاه النجم الجنوبي كما هو الحال في القطب الشمالي.
وبين أن وجود النجم «سهيل» سيستمر فوق الأفق بالنسبة لمناطق وسط شبه الجزيرة العربية لفترة تقارب ثمانية أشهر ونصف تقريباً، لمدة تقارب 7 ساعات يومياً، وقد تكون هذه الساعات خلال النهار، فلا يرى أبداً.
معرفة
وأوضح أن أبناء الجزيرة العربية منذ القدم يهتمون بمطالع النجوم والنظر فيها ومعرفة منازلها، لارتباطها بحياتهم اليومية في الليل والنهار، فهم يعرفون من خلالها دخول فصول السنة وأوقات نزول الأمطار، وأوقات البرد والحر، ومن خلال حساب النجوم يعرف أهل القرى والفلاحون متى يحرثون أراضيهم، ومتى يبذرون استعداداً لنزول المطر، وأهل البر يعرفون مواسم الرعي والسفر، ويعرف أهل البحر مواسم الصيد البحري والسفر.
وفي سياق تغير المناخ مؤخرا، ذكر الجروان أنه لا بد من إعداد دراسة عن السدود في الدولة وفقاً للمتغيرات الجديدة لتبيان هل أنها زادت من منسوب المياه الجوفية، وبحسب اطلاعنا فإن تلك السدود غذت مناطق ما حول السد بمقدار 3 كيلو مترات، في حين هناك مناطق زراعية كثيرة جفت على امتداد مجرى السيول، لذلك لا بد من الوقوف على السلبيات والإيجابيات لتلك السدود لمعرفة دورها في تخزين المياه، وهل كانت بحجم مياه الأمطار التي هطلت خلال الفترة الماضية، خصوصاً أن هناك مناطق حضرية بالقرب من مسارات الأودية وتأثير تلك السدود عليها حتى يستفاد من المياه بالصورة الأمثل، لافتاً إلى أن هناك جهوداً جبارة تبذل من خلال الدراسات، التي تجريها الجهات المختصة للحفاظ على مياه الأمطار حتى يستفيد منها قطاع كبير من المزارعين، في ظل توجه الدولة نحو تحقيق الأمن الغذائي.
