بسواعد لا ترضى إلا بالتميز، وبعقول تشمر بهمة نحو آفاق المجد، تبحر الباحثة الإماراتية وطالبة الدكتوراه فاطمة محمد الملا، نحو ضفاف المجد لتضع بصمتها العلمية الراسخة، بصمة تؤكد على إنجازات أبناء زايد في كل محفل، عقول ملهمة لم ترضَ يوماً إلا بالريادة.
ومن موقعها، كونها أستاذاً مساعداً وباحثة مجتهدة في المركز المتطور للأبحاث الهندسة البيوكيميائية في جامعة كلية لندن، تخصصت الملا في مجال اللقاحات والفيروسات، ويتمحور بحثها حول تطوير مفاعل حيوي من نوع خاص لاستخلاص بلازميد الحمض الوراثي لاستخدامه كلقاح، ويعد هذا الإنجاز الأول من نوعه للمساعدة في إنتاج اللقاح ليس على المستوى المخبري فقط، بل على المستوى الصناعي أيضاً.
فخر الإمارات
وبطريقتها الاستثنائية، احتفت القيادة الرشيدة بصنيع سفيرتها الملهمة، حيث تم تكريم الملا وتوجت مساعيها الحثيثة بالحصول على ميدالية فخر الإمارات لمواطني الدولة الذين خدموا المجتمع في مجالات إنسانية وعلمية خلاقة، لتؤكد أن بنات الإمارات يشمرن دوماً عن ساعد التميز في المجالات قاطبة، ودعم الحكومة الرشيدة لمساعي أبنائهم ورفد طموحهم ودعم جهودهم ملهم عظيم في مسيرة تقدم المرأة الإماراتية، لافتة إلى أن ابتكارها بارقة أمل جديد لعلاج الكثير من الأمراض، والحد من انتشارها، وترى فاطمة أن تطوير هذا اللقاح سيسهم في علاج العديد من الأمراض المستعصية مثل الإيدز وبعض أنواع السرطان، ومقارنة باللقاحات العادية (اللقاحات الفيروسية) يعتبر لقاح البلازميد أكثر أماناً ويعتبر أسهل في التخزين والنقل.
وتقول الملا في حديث لـ«البيان»: «نظراً لكبر حجم البلازميد يتعرض للضرر أثناء محاولة استخلاصه من الخلايا، ولذلك قمت باستخراج البلازميد بكفاءة عالية من خلال عملية كيميائية مبتكرة قمت بتطويرها بنفسي، وحالياً أعمل على تطوير المركب لجعله صالحاً للنطاق الصناعي الذي يتطلب إعداد مفاعل حيوي خاص ومناسب لهذا التطبيق ولهذا النوع الحساس من البلازميد.
رؤية وطموح
وتؤكد الملا أن الابتكارات العلمية التي تسهم في الحد من انتشار الأمراض والوقاية منها حلم ظل يراودها خلال مسيرتها الدراسية، حيث اهتمت بمجال العلوم الوراثية والجينات، وكانت من أوائل الشابات الإماراتيات اللواتي التحقن بركب الإرادة، والسير قُدماً لرفع راية الوطن عالياً، إذ حصلت على شهادة البكالوريوس في تخصص التقنيات الحيوية بتقدير امتياز من جامعة الشارقة، وحاصلة على ماجستير تقنيات حيوية بتقدير امتياز من جامعة غلاسكو البريطانية.
وما زالت تكمل رسم حلمها بدراستها حالياً، ساعية من خلال خبرتها العملية والعلمية إلى تطوير المجال الطبي والصناعي في دولة الإمارات من خلال إنشاء مركز ومختبر علمي للأبحاث الخاصة بلقاح بلازميد الحمض الوراثي، لما له من أبعاد مستقبلية مهمة لتكون الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في المجال.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إنما سخرت الملا طاقاتها بالعمل كمتطوعة للاستجابة للأزمات، حيث قضت 113 ساعة عمل تطوعية خلال مكوثها في لندن خلال جائحة «كوفيد 19»، لتؤكد بصنيعها أن ابنة الإمارات تلبي النداء أينما كانت، وتعلي راية الوطن في كل محفل.
