سلطان الجابر: رؤية محمد بن زايد تركز على تنمية القدرات في مجال العلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

  أكد معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" تركز على تنمية القدرات في مجال العلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كعوامل أساسية لتحقيق نقلة نوعية على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتطرق في حوار مع وسائل الإعلام إلى دور جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي الريادي في قطاعات حيوية مثل الاقتصاد والاستدامة والابتكار في قطاع الطاقة، متوقعا أن يساهم الذكاء الاصطناعي بزيادة تقدر بحوالي 16 ترليون دولار في الاقتصاد العالمي.

وتناول الحوار محاور عدة من بينها منصة " ثمامة " في " أدنوك " التي حققت قيمة تجارية بلغت 1.1 مليار دولار أمريكي منذ إطلاقها عام 2017، عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وتقنيات الرقمنة.

وفيما يلي نص الحوار : 1/ أين تكمن أهمية تأسيس جامعة مخصصة بأكملها للذكاء الاصطناعي؟ في عام 2017، وضعت دولة الإمارات استراتيجية وطنية طموحة في مجال الذكاء الاصطناعي تجسّد أهداف الدولة بأن تصبح من الدول الرائدة في هذا المجال بحلول عام 2031، وذلك في إطار مئوية الإمارات 2071. وستؤدي جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تحقيق هذه الرؤية من خلال المساعدة في إيجاد فرص اقتصادية وتعليمية واجتماعية جديدة، للمواطنين والحكومات والشركات ضمن بيئة يزدهر فيها الابتكار.

ويزداد تركيز الحكومات والشركات على دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها نحو التحول الرقمي لتصبح عملية التحول أسرع وأكثر سلاسة وكفاءة، خاصةً وأن الرقمنة مهمة جداً لنجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاستفادة من إمكاناته.

وتعد تطبيقات الرقمنة والذكاء الاصطناعي مكملة لبعضها البعض، حيث يعتمد كل منها على الآخر لتقديم رؤى فريدة من نوعها، من خلال الخوارزميات الخاصة بتحليل البيانات الرقمية، أو توفير إمكانات جديدة مثل تقنيات التنبؤات وتوقعات التوجهات المستقبلية أو تعزيز الكفاءة.

ولا شك بأن الذكاء الاصطناعي يشكل عاملاً أساسياً لتحقيق نقلة نوعية على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية في عصرنا الحالي، ومن المتوقع أنه سيكون المحرك الأقوى والأكثر كفاءة لتحقيق الازدهار الاقتصادي، وأن يعزز القدرة على مواكبة تغيرات السوق والصدمات والتقلبات التي يمكن أن يشهدها.

لذلك، فإن قدرتنا على الاستفادة من هذا المحرك القوي للنمو، تتطلب وجود خبراء متمرسين ومؤهلين في تخصصات الذكاء الاصطناعي، مثل الرؤية الحاسوبية وتعلم الآلة ومعالجة اللغات الطبيعية وعلم الروبوتات، خاصةً وأن هناك تنافس عالمي على استقطاب أصحاب الكفاءات المميزة في هذه المجالات.

وكما جاء في كلمة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" قبل عدة أسابيع، والتي أوضحت رؤية سموه الرامية إلى تنمية قدراتنا محلياً في مجال العلوم والتكنولوجيا وتطويرها، لتحقيق فوائد لجميع قطاعات الاقتصاد والمجتمع، وتماشياً مع هذه الرؤية حول رعاية هذه الكفاءات وتدريبها وصقلها وتطويرها داخل الدولة وخارجها، فقد وضعت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي لنفسها أهدافاً طموحة، حيث ستسهم الجامعة بشكل أساسي في البحث والتعليم، وستقوم بدور قيادي على الصعيد الفكري لمساعدة دولة الإمارات على الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة في الحاضر والمستقبل. وحتى الآن، نجحت الجامعة باستقطاب 34 من أفضل الباحثين الذين انضموا إلى هيئتها التدريسية، منهم 58% ممن عملو في أفضل 100 مؤسسة للذكاء الاصطناعي في العالم. ويركز هؤلاء الخبراء على صقل إمكانات الجيل القادم من أصحاب المواهب في دولة الإمارات ومختلف أرجاء العالم، بهدف إطلاق العنان لقدرة هذا الجيل على تولي قيادة القطاع، ودفعه نحو آفاق جديدة.

وتحتضن الجامعة حالياً 133 طالباً من 37 دولة، مما يعكس التنوّع الثقافي والاجتماعي في دولة الإمارات، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجامعة ستخرّج أول دفعة من طلابها في شهر ديسمبر من العام الحالي.

ومن أهم ما يميز الجامعة تركيزها على الابتكار، فالجامعة لا تسعى فقط إلى تنمية المواهب، إنما هي مركز للابتكار ومؤسسة بحثية متخصصة بالذكاء الاصطناعي على مستوى الدولة. وإذا نظرنا إلى مجتمعات الأعمال والشركات الناجحة حول العالم، نلاحظ أنها تكون ثمرة الاستثمارات الوطنية الكبيرة في الأفراد والشركات والبحوث التي تشكل أساس الابتكار وريادة الأعمال. ومما لا شك فيه أن الجامعات تعزز كل ما أشرنا إليه، لذا فإن تأسيس جامعة بحثية تُعنى بالذكاء الاصطناعي كان الخيار الأمثل.

2/ برأيكم أي القطاعات يمكن أن تكون الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي؟ تركز دولة الإمارات على الاستفادة من أصول الذكاء الاصطناعي المادية والرقمية في مجالين أساسين هما أصول الصناعة والقطاعات الناشئة من جهة، والحكومة الذكية من جهة أخرى.

يتضمن المجال الأول العديد من الفرص الكبيرة للاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، منها الموارد والطاقة، والخدمات اللوجستية والنقل، والسياحة والضيافة، والرعاية الصحية، والأمن السيبراني. ففي قطاع الطاقة على سبيل المثال، نعمل على إدخال التكنولوجيا المتقدمة في جميع مراحل وجوانب سلسلة القيمة، وذلك لتعزيز كفاءة الأصول وتحسين الأداء إلى أقصى حد. وإذا أخذنا مثالاً آخر من قطاع النفط والغاز، نرى أن منصة "ثمامة" القائمة على الذكاء الاصطناعي والتابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية /أدنوك/ حققت قيمة تجارية بلغت 1.1 مليار دولار أمريكي منذ إطلاقها عام 2017 عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وتقنيات الرقمنة.

وتعتبر "أدنوك" رائدة في مجال نشر التقنيات المتطورة ضمن القطاع الصناعي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وتقنيات "البلوك تشين" والرقمنة.

ويعد مركز التحكم الرقمي "بانوراما" في "أدنوك" أحد أكبر المنصات التنبؤية في العالم، حيث يجمع المركز الرائد عالمياً المعلومات والبيانات الفورية من مختلف شركات مجموعة "أدنوك"، وباستخدام النماذج التحليلية الذكية، يستعرض المركز 250 ألف نقطة بيانات فورية من جميع المواقع التشغيلية، ليوفر تكامل تام للبيانات بين المنشآت البحرية والبرية. ومنذ إطلاق مركز "بانوراما" في عام 2017، حقق قيمة تجارية تفوق المليار دولار أمريكي.

كما أطلقت "أدنوك" شركة "إيه آي كيو" /AIQ/ كمشروع مشترك مع مجموعة "جي 42" /G42/، لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودعم تقنيات سلاسل القيمة والصيانة التنبؤية، واستخدام حلول "البلوك تشين" في الحسابات الخاصة بالموارد الهيدروكربونية.

وبدأ الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في الطريقة التي نعمل بها بشكل يومي، من خلال إعطاء الأولوية للإنتاجية، وتعزيز إمكانات التنبؤ، والتركيز على حماية البيئة والأفراد.

وتماشياً مع رؤية القيادة بأن تطوير الكوادر البشرية هي أولوية مطلقة، تستمر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بتشجيع ودعم التعلم التجريبي من خلال توفير فرص التدريب الداخلي لمختلف الكوادر ممن يدرسون داخل دولة الإمارات وخارجها، حيث نوفر للمتدربين فرصًا قيمة للتعلم والتطوير الوظيفي من خلال التطبيق العملي وتطوير المهارات.

إلى جانب ذلك، تتم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بالفعل في مبادرات وطنية مهمة مثل برنامج الجينوم الإماراتي، حيث تُستخدم أدوات قائمة على الذكاء الاصطناعي لاستخراج كميات كبيرة من البيانات المعقدة الناتجة عن تكنولوجيا تسلسل الحمض النووي، ومن ثم تفسيرها.

أما في مجال الحكومة الذكية، يُعد القطاع الحكومي في دولة الإمارات رائداً بالفعل في مجال تقديم الخدمات العامة الذكية، إذ يعمل على تطبيق الذكاء الاصطناعي بطرق مبتكرة في مختلف جوانب العمل الحكومي. ويتضمن ذلك ضبط الجداول الزمنية للنقل بشكل ديناميكي من أجل الاستجابة للحوادث بكفاءة، واستخدام مستشعرات تعمل بالذكاء الاصطناعي لتنظيم حركة المرور، ونشر تقنية التعرف إلى الوجه لمراقبة حالة السائق، بالإضافة إلى طرح روبوتات الدردشة لتحسين خدمة العملاء.

3/ هل يمكنكم إطلاعنا على بعض الأمثلة التي تجسد الدور الذي أدته الجامعة في هذا التغيير؟ أبرمت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي العديد من اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي مع عدد من المؤسسات المرموقة، مثل هيئة أبوظبي الرقمية، ومعهد الابتكار التكنولوجي، ومعهد وايزمان للعلوم، وغيرها من المؤسسات.

كما أبرمت مؤخراً اتفاقية تعاون مع شركة "آي بي إم" العملاقة في مجال التكنولوجيا لإطلاق مركز جديد للتميز مخصص لبحوث الذكاء الاصطناعي وتطويرها. ويجمع المركز طلاب الجامعة، وأعضاء الهيئة التدريسية، وباحثي "آي بي إم" للعمل معاً على تطوير أدوات معالجة اللغات الطبيعية، بما في ذلك اللغة العربية، بالإضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تعالج التحديات في مجال العمل المناخي والرعاية الصحية.

أما في قطاع الرعاية الصحية، فتعاونت الجامعة مع شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" لتطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي القادرة على توقع الإصابة بسكتة قلبية قبل حدوثها.

كما يعمل طلاب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي على الارتقاء بآليات تشخيص مرض السرطان وعلاجه، وفحوصات اضطراب طيف التوحد عند الأطفال. كما يستفيد الطلاب من الذكاء الاصطناعي في تصميم حلول لتعزيز مستويات سلامة السائقين وتقليل المخالفات المرتكبة في قطاع النقل، ونالت هذه الجهود تقدير هيئة الطرق والمواصلات بدبي.

هذه الأمثلة تؤكد أن التغيير التطويري بدأ يحدث على مستويات عدّة.

فالجامعة تساعد الشركاء الحكوميين لاعتماد الذكاء الاصطناعي في عملهم، كما تعمل على استقطاب الشراكات والخبرات العالمية، وعلى إعداد المواهب التي سنحتاجها على مدى العقود القادمة. وبعبارة أخرى، تقدم جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي دعوة مفتوحة للعالم للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، ولتسخير التكنولوجيا بهدف تعزيز الازدهار وتحسين جودة الحياة.

4/ كيف يتم قياس مدى نجاح جامعة بحثية مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي؟ يُقاس نجاح الجامعات البحثية بأهمية البحوث التي تعمل عليها، إلى جانب مستوى المواهب التي تستقطبها. فبعد عامين فقط من تأسيسها، احتلت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي المرتبة 127 عالمياً بين المؤسسات التي تُعنى بإجراء الأبحاث في مجال علم الحاسوب، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والأنظمة والنظريات ومجالات أخرى متعددة التخصصات، مثل علم الروبوتات ورسومات الحاسوب وتصوير البيانات، وغيرها من المجالات.

والجدير بالذكر أن هذا التصنيف يضع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بمصاف مؤسسات عالمية بارزة مثل نوتردام، وجامعة ليفربول، ومعهد وايزمان للعلوم، وجامعة أوساكا، والمدرسة العليا للأساتذة في فرنسا وغيرها من المؤسسات التعليمية المرموقة.

وفي مجالات التركيز الحالية لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، والتي تشمل الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية وتعلم الآلة ومعالجة اللغات الطبيعية، احتلت الجامعة المرتبة 30 عالمياً متقدمةً بذلك على العديد من الجامعات البحثية العريقة في جميع أنحاء العالم، مثل جامعة ميشيغان وجورجيا تك وجامعة تورنتو في أمريكا الشمالية، وإمبريال كوليدج لندن، ومدرسة الفنون التطبيقية في لوزان، وجمعية ماكس بلانك في أوروبا، وجامعة طوكيو وجامعة سيول الوطنية وجامعة سيدني في آسيا والمحيط الهادئ.

بناءً عليه، يُمكن القول إن جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي هي أفضل مؤسسة متخصصة بعلوم الحاسوب في العالم العربي، وفي الشرق الأوسط وأفريقيا.

5/ كيف تتعاملون مع احتمال رفض التغيير والتطوير من قبل بعض الجهات في السوق؟ هدفنا هو مساعدة الشركات والمؤسسات في القطاعين الحكومي والخاص على إعادة تنظيم أولوياتها، وسيكون من الضروري إيضاح أهمية التغيير والمزايا التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، مثل التقدم على مستوى التكنولوجيا والأتمتة والتنبؤ بالنتائج، مما ينعكس إيجاباً على أدائها.

ونعمل على تحقيق ذلك عبر عدّة طرق، منها تمكين كبار المسؤولين وصناع القرار وواضعي الاستراتيجيات في القطاعين الحكومي والخاص على إدراك تأثير الذكاء الاصطناعي في تعزيز النجاح مستقبلاً. وتقدم جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تدريبياً عالي المستوى من خلال برنامجها التنفيذي الذي يجمع مسؤولين من قطاعات مختلفة لإطلاق الحوار في ما بينهم وزيادة قدرتهم التنافسية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة وعلم الروبوتات وغيرها من المجالات.

يُذكر أيضاً أن دولة الإمارات تتبوأ اليوم مكانة عالمية رائدة في عدد من المجالات المهمة، على سبيل المثال، نسبة خريجي كليات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات تبلغ 22% في الدولة مقابل 16% في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويتمتع هؤلاء الشباب بالمهارات الأساسية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل علوم الحاسوب، والمعارف البرمجية، والتحليل الإحصائي، وبالإمكان تطوير مهاراتهم بسرعة ليصبحوا متمرسين في مجال الذكاء الاصطناعي. وفيما يشكل مواطنو الإمارات حالياً 13% من طلاب الجامعة، يبدو أفق تعزيز مستوى المواهب الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي في الجامعة واعداً للغاية.

كما تتعاون الجامعة مع مختلف القطاعات الصناعية لضمان حصول الطلاب على فرص التدريب الداخلي أثناء دراستهم، ولتأمين فرص عمل مناسبة لهم من أجل الاحتفاظ بالمواهب الواعدة داخل دولة الإمارات بعد تخرجها، مما يتيح الاستفادة من أفضل المواهب العالمية لهؤلاء الشباب الذين سيعملون على تأسيس شركات ناشئة، وسيقودون بعض المؤسسات، ويساعدون في إرساء البيئة المناسبة للمواهب المحلية لتزدهر بدورها.

6/ لقد بينتم لنا دور الجامعة في تطوير المواهب والابتكار، ولكن كيف تتجلى أهمية البحوث الأساسية بالنسبة للدولة؟ أعتقد أن البحوث الأساسية، التي تركز على تطوير المعرفة العلمية للإلمام بموضوع ما، هي استثمار بعيد المدى. وتماشياً مع رؤية القيادة الرشيدة، نعمل على إرساء وترسيخ ثقافة البحث والتطوير، كما نعمل على أن تساهم الجامعة في تحقيق استراتيجيتنا الوطنية للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2031، وتركز خططنا الوطنية بشكل أساسي على عام 2050. كما يركز مشروع مئوية الإمارات على عام 2071، لذلك، فقد اعتدنا على التخطيط طويل الأمد.

وتعتبر البحوث الأساسية أحد السبل للريادة والتميز في الحاضر والمستقبل، خاصة في المجالات المهمة لدولة الإمارات، مثل تنمية جيل الشباب، وتعزيز ريادة الأعمال والاستدامة. وتركز هذه البحوث على مسارات منهجية البحث وتجعل جيل الشباب يعتاد على حل المشكلات بالاعتماد على البيانات والعمل المشترك والتعاون في ما بينهم.

هناك قول مأثور بأن أفضل وقت لزراعة شجرة كان بالأمس. وهذا هو النهج الذي نتبعه في دولة الإمارات من خلال التخطيط المستقبلي والقيام باستثمارات طويلة الأجل، مثل تأسيس جامعة محمد بن زياد للذكاء الاصطناعي. ومن الطبيعي أن يكون هناك ضرورة لبذل جهود كبيرة في المراحل التأسيسية والبدايات، وأنا على ثقة بأن الجامعة ستكون متميزة عالمياً خلال 20 أو 30 عاماً، خاصة وأنها بدأت تلفت الأنظار إلى مسارها الطموح كمؤسسة استثنائية.

7/ برأيكم، كيف يمكن للصناعة أن تكون من القطاعات الرئيسية في الإمارات العربية المتحدة في العقود القادمة؟ بفضل رؤية قيادتنا الحكيمة، قمنا بتطوير خطة وطنية لتؤدي الدولة دوراً قيادياً في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. ومن المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بزيادة تقدر بحوالي 16 ترليون دولار في الاقتصاد العالمي. وأعطت دولة الإمارات الأولوية للذكاء الاصطناعي من خلال الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي وتعيين أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في العالم. كما أن تأسيس وزارة للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والتي تشجع على نشر تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، في القطاع الصناعي لتعزيز المرونة ورفع القدرة التنافسية للمنتج الوطني، هو خير دليل على المشهد الحالي في الدولة.

وكما هو الحال في قصة دولة الإمارات، البداية تكون برؤية جريئة وطموحة، ثم نعمل على تحقيقها من خلال مضاعفة الجهود والمبادرات والاستثمارات. وتعد جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي من الاستثمارات التي تسعى إلى المساهمة بشكل كبير بتعزيز المعرفة ودعم نمو القطاع الصناعي، وستركز على تنمية جيل من خبراء الذكاء الاصطناعي للسوق المحلي، وستحفز نمو وازدهار الشركات الناشئة، وستجذب المبتكرين من حول العالم لإطلاق أعمالهم من الدولة.

وكما قال سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، بمناسبة افتتاح جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، فإن "بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي يجسد روح الريادة التي تتميز بها دولة الإمارات .. وبإطلاق جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي اليوم في أبوظبي نخطو خطوة طموحة نحو تسخير إمكانات التكنولوجيا لتعزيز التقدم وتمهيد الطريق لابتكارات جديدة تعود بالفائدة على دولة الإمارات والعالم".

طباعة Email