مدير قسم علم الفيروسات السريرية في «مايو كلينك» لـ«البيان»:

توقع ارتفاع عدوى «كوفيد» في النصف الشمالي من الكرة الأرضية خلال الشتاء

ت + ت - الحجم الطبيعي

توقّع البروفيسور ماثيو بينيكر مدير قسم علم الفيروسات السريرية في «مايو كلينك» ارتفاع معدلات الإصابة بعدوى فيروس كوفيد 19 خلال فصلي الخريف والشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ولكننا لا نعلم بعد ما إذا كان المتحوّر BA.2.75 سيؤدي إلى ذلك الارتفاع أو أيّ من المتحوّرات الأخرى، وهنا تزداد الحاجة إلى حصول أكبر عدد ممكن من الأفراد على لقاحات كوفيد 19، ونصح كافة الأفراد الذين تلقوا الجرعتين الأولى والثانية بالحصول على الجرعة المعزّزة، وذلك نظراً لما توصّلت إليه الأبحاث من معطيات حول إسهام المعدلات المرتفعة للأجسام المضادة التي ينتجها الجسم بفضل اللقاحات الأولى والثانية والمعزّزة أو التقاط العدوى سابقاً في تجنّب تفاقم أعراض الفيروس ودخول المستشفى.

وقال في تصريحات خاصة لـ«البيان» حول المتحور الهندي «سينتاورس»: إن المتحوّر BA.2.75 الذي ينتشر بسرعة اليوم في الهند، هو متحوّر فرعي من متحوّرات BA.2 (وهو متحوّر من سلالة أوميكرون الأساسية) ويملك المتحوّر BA.2.75 عدداً من التغيّرات في تركيبة البروتين الشوكي الشكل للفيروس، وهو البروتين الذي يساعد الفيروس على الالتصاق بالخلايا البشرية، والذي تستهدفه معظم لقاحات كوفيد 19الموجودة اليوم، وتساعد هذه التغيّرات في المتحوّر BA.2.75 على انتشار الفيروس بوتيرة سريعة مقارنة بالمتحوّرات الأخرى، بما في ذلك المتحوّر BA.5. ويوجد كذلك مخاوف من أن تتيح هذه التغيّرات في المتحوّر BA.2.75 للفيروس مقاومة قدرة الجهاز المناعي على الاستجابة بفضل اللقاحات أو التقاط العدوى في السابق، وما زالت معدلات الإصابة بمتحوّر BA.2.75 منخفضة اليوم في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، لكنّ هذا الواقع قد يتغيّر خلال الأشهر القليلة المقبلة.

أعراض 

وحول وجود أي معطيات تشير إلى قدرة هذا المتحوّر على التسبّب بالمزيد من الوفيات، أو أنّه يترافق مع أعراض أقلّ خطورة من أعراض المتحوّرات السابقة؟ أشار بينيكر بعدم وجود أيّ بيانات تشير إلى ارتباط المتحوّر BA.2.75 بمعدلات وفيات أعلى مقارنة بسلالات الأوميكرون السابقة، وبالرغم من ذلك، قد يؤدي انتشار هذا المرض وإصابة المزيد من الأشخاص به إلى ارتفاع عدد الأفراد الذين قد تتفاقم لديهم أعراض فيروس كوفيد-19 إلى حدّ دخولهم المستشفى. وقد سُجّل ارتفاع في عدد حالات دخول المستشفى في العديد من البلدان، لكنّ ذلك يُعزى على الأرجح إلى ارتفاع عدد حالات الإصابة بالعدوى أكثر منه من إلى تفاقم حدّة الأعراض بسبب المتحوّرات الجديدة.

حمّى 

وفيما يتعلق بإختلاف أعراض هذا المتحوّر عن تلك التي شهدناها في السابق؟ أوضح:«لم نلحظ لغاية اليوم أيّ أعراض مختلفة عما اختبرناه في السابق لمتحوّر BA.2.75، وننصح كلّ من يُصاب بالحمّى والسعال والتهاب الحلق أو الصداع أن يخضع على الفور لمسحة الأنف الخاصة بكوفيد-19، كما لا يمكننا أن نجزم اليوم بأنّ المتحوّر BA.2.75 أقل ضرراً على البشر من المتحوّرات الأخرى. ويجب ألا ننسى أنّ المتحوّر القادر على الانتشار بشكل أسرع يمكن أن يؤدي بالطبع إلى ارتفاع عدد المصابين بالعدوى، وبالتالي ارتفاع عدد أولئك الذين قد تتفاقم حدّة الأعراض لديهم. لذلك، يتعيّن علينا اليوم كما في السباق مواصلة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحدّ من انتشار الفيروس.

وحول أسباب انتشار هذا المتحوّر بسرعة في الهند وهل يدعو ذلك للقلق؟ قال البروفيسور ماثيو بينيكر نعتقد أنّ التجمّعات السكانية الكبرى في الهند تسهم في انتشار المتحوّر BA.2.75 بشكل سريع. وإذا اتخذ انتشار هذا المتحوّر منحىً مشابهاً للاتجاهات السابقة، فقد يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى بشكل ملحوظ في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وختم بالقول نظراً إلى عودة حركة الطيران إلى معدلاتها السابقة نسبياً في مختلف أنحاء العالم، يتعيّن على كافة الدول التنبّه للانتشار السريع لمتحوّر BA.2.75 واتخاذ الإجراءات اللازمة للحدّ من العدد الإجمالي للإصابات، ومن المهم جداً تكثيف حملات التطعيم والتأكد من حصول الجميع على الجرعات الأساسية وكذلك المعزّزة، بما يسهم في الحدّ من الإصابة بالعدوى. والأهم من ذلك بالنسبة لنا هو الحدّ من عدد المصابين بفيروس كوفيد-19 الذين قد يؤدي تفاقم حدة الأعراض لديهم إلى دخولهم المستشفى ووفاتهم في نهاية المطاف.

طباعة Email