قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة، أشواطاً كبيرة في مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والتنظيمات غير المشروعة منذ عام 2000، إلا أنه خلال السنوات الأخيرة كثفت الدولة من جهودها في هذا الشأن.

حيث أجرت في عام 2018 أول تقييم وطني للمخاطر بشأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، لينتج عن ذلك إصدار المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 في شأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، الذي أسس لحقبة جديدة من الجهود التي تبذلها الدولة في مواجهة هذا النوع من الجرائم.

وشكل المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 بحق، نقطة انطلاق مهمة في تطوير التدابير الوطنية لمواجهة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، إذ حسن من عمليات التقييم والخطوات المناسبة التي تؤخذ بعين الاعتبار على النحو الملائم، فضلاً عن التوصل إلى فهم شامل لأنواع الكيانات التي تنخرط في ممارسة أنشطة مالية.

كما ارتقى بفاعلية الجهود الرقابية والإشرافية على المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة، مما عزز ممارسات السلطات المعنية بإنفاذ القانون ودعم تطبيق نهج ذي فاعلية فائقة المستوى في مواجهة الممارسات المالية غير المشروعة.

منظومة وطنية

واستند المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 المشار إليه ولائحته التنفيذية والتعديلات التي أدخلت عليه بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (26) لسنة 2021، على أفضل المعايير العالمية.

الأمر الذي أوجد ورسخ منظومة وطنية واضحة وقوية في مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والتنظيمات غير المشروعة، عبر تضافر جهود السلطات الرقابية والجهات الحكومية الاتحادية والمحلية وجهات إنفاذ القانون، للحد من الممارسات التي تضر بالاقتصاد من مختلف المعاملات المالية، بما في ذلك المعاملات التي ترتبط بالتقنيات التكنولوجية الناشئة.

فاعلية

وعزز المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 المشار إليه، من فاعلية المنظومة الوطنية بشكل واضح من خلال تحديد اختصاصات كل جهة من الجهات المعنية، ودعم عملية التنسيق والتعاون في الرجوع إلى مصادر المعلومات، وتوجيه الجهات الرقابية بالتحقق من التزام المنشآت المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة والجمعيات غير الهادفة للربح الخاضعة لإشرافها بتطبيق تدابير العناية الواجبة.

استراتيجية وطنية

بالإضافة إلى ذلك، وطد هذا المرسوم بقانون اتحادي الاستراتيجية الوطنية الشاملة لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، عبر تأسيس أنظمة وإجراءات وسياسات، ومنهجيات مباشرة لنظام متين وقوي يستند على التحليل النوعي للبيانات والإحصاءات الكمية لتكون عنصراً تكميلياً مفيداً، إذ تتبع دولة الإمارات العربية المتحدة بروتوكولاً مهماً من أجل جمع وتقديم الإحصاءات التي يتم تكييفها بحسب السياق الخاص بكل منها على مستوى الدولة.

تعاون دولي

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أكد المرسوم بقانون اتحادي المشار إليه على أهمية التعاون الدولي مع الشركاء في جمع الإحصاءات والبيانات وتبادل المعارف والمعلومات، وذلك بالنظر إلى التحديات العالمية المتلاحقة والمخاطر التي قد تؤثر على الأنظمة المالية للبلدان، خاصة أن الإحصاءات التي تتسم بجودة عالية يمكن أن تحقق منافع مهمة تتعدى مسألة دعم عمليات تقييم الفعالية، مما أتاح للسلطات تحسين أدوات الإدارة وقياس التهديدات بشكل أكثر دقة وتخصيص الموارد بناءً على ذلك.

وفي سبيل تعزيز فاعلية التعاون الدولي وفق أحكام المرسوم بقانون اتحادي المشار إليه، عملت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والحكومات المحلية على تكثيف التشاور والتنسيق مع الشركاء وعقد ورش عمل وجلسات بناء للقدرات بين السلطات القضائية وجهات إنفاذ القانون لتبادل ومناقشة أفضل المعايير العالمية المتبعة.

والتركيز على آلية تدريب وتطوير الخبرات الوطنية، لإعداد كفاءات مؤهلة ومتميزة في مجال مكافحة الجرائم المالية، إذ تكمن أهمية التعاون الدولي كنتيجة مشتركة تتداخل مع عدد من النتائج المباشرة الأخرى، لتشمل المعلومات الصادرة والواردة على السواء، وتوفير المساعدة القانونية البناءة والمناسبة.

لائحة تنفيذية

وفي سياق الشفافية، حددت اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي المشار إليه، ماهية الأنشطة والعمليات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة، والتزامات المنشآت المالية والأعمال والمهن غير المالية في تحديد المخاطر وخفضها، والعناية الواجبة تجاه العملاء من حيث التحقق من هوية العميل والمستفيد الحقيقي واتخاذ الإجراءات اللازمة لإدارة المخاطر.

كما أوضحت أهمية تقارير المعاملات المشبوهة والتزامات المنشآت المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة في حالة الاشتباه بالجريمة أو بالعلاقة بها، والسياسات والإجراءات والضوابط الداخلية لمكافحة ارتكاب الجريمة.

بالإضافة إلى تحديد وتقييم المخاطر قبل إطلاق المنتجات والتقنيات، بهدف تحديد مخاطر الجريمة في مجالات العمل المختلفة، وتقييمها وتوثيقها وتحديثها بشكل مستمر، واتخاذ إجراءات وتدابير العناية الواجبة، ومساعدة المنشآت على وضع سياسات وضوابط وإجراءات داخلية تمكنها من إدارة المخاطر والحد منها.

دور مهم

اضطلعت الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية ذات العلاقة خلال السنوات الماضية، بدور مهم وفاعل في تعزيز مكانة الدولة في ملف مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، من خلال المشاركة في التقييم المتواصل للمنظومة واستعراض التحديات المتنوعة المرتبطة بالأساليب الحديثة التي تستند إليها العمليات المشبوهة.