شهدت السنوات الأخيرة تطورات كبيرة ومتسارعة في صناعة الأصول الافتراضية، باعتبارها إحدى أهم الأدوات الداعمة للاقتصاد الرقمي، وسبباً رئيسياً في ظهور أصحاب المواهب والخبرات والتخصصات النادرة في هذا المجال، وتضاعفت أهمية هذه الصناعة بقيام العديد من الشركات والصناديق الاستثمارية، وبخاصة الناشطة في مجال التكنولوجيا المتخصصة في البرمجيات، بالاستثمار في هذه الصناعة.

وقال عيسى أحمد علي عبدالله مستشار قانوني مساعد مدير إدارة التشريعات في اللجنة العليا للتشريعات في دبي: أسهمت صناعة الأصول الافتراضية، في بناء أسواق اقتصادية رقمية جديدة، تخدم الاقتصادات الوطنية، وتوفر فرصاً استثمارية واقتصادية واسعة.

وقد جمعت العديد من الكيانات التي دخلت في ما بينها بعلاقة تكاملية وترابطية، كوّنت في ما بينها سلسلة متماسكة عكست القيمة المضافة لصناعة الأصول الافتراضية، وقد شملت هذه الكيانات مقدمي خدمات الأصول الافتراضية والباحثين والمستثمرين ومطوري برامج تقنية السجل الموزع «البلوكتشين» ومزاولي نشاط تصميم الأصول الافتراضية.

تحول رقمي

وأضاف: في ظل الاهتمام الكبير بصناعة الأصول الافتراضية من الكيانات سالفة الذكر، وسعياً من حكومة دبي في تعزيز مكانة إمارة دبي كمركز مستقبلي للتحول الرقمي، في ظل استراتيجيتها الرامية إلى تبني التعاملات الرقمية في إطار جهودها الرامية إلى استقطاب الاستثمارات الدولية في قطاع التكنولوجيا الرقمية، وخلق فرص التطوير واحتضان التقنيات الحديثة والشركات والمهارات التقنية.

وتماشياً مع الرؤية الثاقبة للحكومة في مستقبل الأصول والعوالم الافتراضية، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي القانون رقم (4) لسنة 2022 بشأن تنظيم الأصول الافتراضية في إمارة دبي، الذي تضمن إنشاء سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية، لتتولى مهمة تنظيم خدمات الأصول الافتراضية.

والإشراف والرقابة عليها، وكذلك تنظيم وتحديد الأنشطة الخاضعة لتصريح ورقابة السلطة، وتأتي هذه الخطوة لتعكس سعي حكومة دبي المستمر لتبني التوجهات الاقتصادية الجديدة وحماية المستثمرين والمتعاملين في تلك الأصول، ضمن إطار قانوني حديث ومتقدم.

قانون

وتابع: تبرز أهمية إصدار قانون تنظيم الأصول الافتراضية في إمارة دبي، والذي يعد أول إطار تشريعي متكامل عالمياً، في ترسيخ مكانة الإمارة في مجال تنظيم صناعة الأصول الافتراضية، وجذب المواهب الواعدة والابتكار والاستثمار في هذه الصناعة من أرجاء العالم، ومراقبة التعاملات التي تتم على هذه الأصول وحماية المستثمرين فيها من أي احتكار أو سيطرة أو استخدامات غير آمنة.

وذلك من خلال توفير بيئة مواتية للاستثمار فيها، حيث تضمن القانون رقم (4) لسنة 2022 المشار إليه، تحديد الأنشطة التي تخضع لتصريح ورقابة سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية، وهي تقديم خدمات تشغيل وإدارة منصات الأصول الافتراضية، والمبادلة بين الأصول الافتراضية والعملات سواء الوطنية أو الأجنبية، والمبادلة بين شكل أو أكثر من الأصول الافتراضية، وتحويل الأصول الافتراضية، وحفظ وإدارة الأصول الافتراضية والسيطرة عليها، وتقديم الخدمات المتعلقة بمحفظة الأصول الافتراضية، وطرح وتداول الرموز المميزة الافتراضية.

صناعة

ومع نمو صناعة الأصول الافتراضية وأسواق تداول هذه الأصول، فقد تلاحظ وجود ممارسات تصل إلى مستوى ظواهر، تتعلق بهذه الصناعة، شأنها في ذلك شأن أي صناعة أخرى، كجرائم الاحتيال والجرائم السيبرانية وجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، وفي ضوء جهود حكومة دبي بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية في مواجهة هذه الممارسات والظواهر وتأكيداً منها على التزامها الراسخ في مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، ضمن إطار مجموعة العمل المالي (FATF).

فقد أناط القانون رقم (4) لسنة 2022 بسلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية مهمة التنظيم والرّقابة على تشغيل وإدارة منصات الأصول الافتراضيّة، وتقنيّة السجل المُوزّع، ومحافظ الأصول الافتراضية، ومراقبة التداولات والمعاملات التي تتم من خلالها، ومنع التلاعب بأسعار تداولات الأصول الافتراضية، ووضع الضوابط اللازمة التي تكفل حماية المستثمرين والمتعاملين، والحد من الممارسات المشبوهة.

وذلك من خلال إصدار التعليمات والإرشادات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية لوضع آلية تقييم ورصد مقدِّمي خدمات الأصول الافتراضية، والإجراءات والتدابير الواجب اتخاذها بشأن المعاملات المشبوهة، التي تتم بالمُخالفة لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 في شأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.

اقتصاد مستدام

وقال: حيث إن خصائص الأصول الافتراضية تنتمي إلى نظام غير مركزي، فإن حماية المستثمرين والمتعاملين فيها، وضمان استقرار الأسواق والنظام المالي للدولة، تعدّ من أهم الأهداف التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لضمان بناء اقتصاد رقمي مستدام وشامل وآمن، فقد أناط القانون رقم (4) لسنة 2022 بسلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية، مسؤولية تنظيم إجراءات حماية البيانات الشخصيّة للمستفيدين.

بالتنسيق مع هيئة دبي الرقميّة، ومع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في كل ما يتعلق بضمان حماية واستقرار النظام المالي في الدولة، وكذلك إعداد قائمة بالأنشطة والأعمال والممارسات والخدمات والمنتجات ذات العلاقة بالأصول الافتراضية، التي يحظر تداولها أو مزاولتها في إمارة دبي بالتنسيق مع الجهات المعنية.

تنظيم تشريعي

وبين أن التنظيم التشريعي للأصول الافتراضية بموجب القانون رقم (4) لسنة 2022 المشار إليه سيحقق لصناعة هذه الأصول في الدولة بشكل عام، وإمارة دبي بشكل خاص، إنجازات مهمة، ونقطة انطلاق لتطوير الأبحاث والدراسات الأكاديمية والقانونية في هذا المجال، بغية تعزيز التكنولوجيا الواعدة في القطاعات الاقتصادية الرقمية المختلفة، وما كان لذلك أن يتحقق لولا توجيهات القيادة الرشيدة في توفير البنية التشريعية للأصول الافتراضية، وإيجاد الأطر التنظيمية الموثوقة للتعامل في هذه الصناعة، التي ستشكل مستقبل الاقتصاد العالمي.

تقنيات ورموز افتراضية

أدت صناعة الأصول الافتراضية إلى إيجاد أنشطة ومنتجات ومجالات وتقنيات رقمية أخرى ترتبط بها، تشمل الرموز المميزة الافتراضية «Tokens»، والرموز غير القابلة للاستبدال «Non-fungible Tokens» ومحافظ الأصول الافتراضية، وتقنية العقود الذكية، التي أسهمت في تنويع الاقتصاد الرقمي، وإيجاد أسواق ومنصات رقمية متكاملة لطرح وتداول هذه الأصول والرموز، أو استخدامها لأغراض الدفع أو المبادلة أو الاستثمار، بالإضافة إلى قيامها بتعزيز استخدامات تقنية الواقع الافتراضي المعروف باسم «الميتافيرس- Metaverse».

للاطلاع على الملف كاملا بصيغة PDF يرجى الضغط هنا