تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية باريس في شهر سبتمبر 2016، بعد إصدارها بعام واحد.
ومنذ ذلك الحين تسعى الإمارات إلى الوصول لـ 27% من الطاقة النظيفة من خلال مشروع براكة للطاقة النووية السلمية لإنتاج الكهرباء، إلى جانب مصادر أخرى تعتمد على الطاقة المتجددة.
وقامت دولة الإمارات العربية المتحدة باتخاذ سلسلة طويلة من إجراءات المحافظة على المياه لمعالجة انبعاثات الغازات الدفيئة من قطاعات رئيسية تشمل الصناعات الثقيلة والنفط والغاز والبناء، والمواصلات.
وذلك في إطار الخطة الخضراء 2015 - 2030، إذ تنظر إلى مسألة التصدي لتغير المناخ كفرصة لتحقيق نقلة نوعية لتوطين التكنولوجيا واستثمارها بشكل تجاري، ولعقد شراكات جديدة تعزز موقعها الرائد عالمياً في مجال الاستدامة.
وتعد الإمارات هي أول دولة في الخليج تستخدم استراتيجية الطاقة المتجددة، والتي تشتمل على الطاقة النووية، والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي الذي يغطي أغلبية احتياجات الدولة، وتتطلع الإمارات لزيادة هدفها في توليد الطاقة من الطاقة النظيفة إلى 30% بحلول عام 2030.
كما تؤكد دولة الإمارات أن اتفاق باريس للمناخ يمثل بداية تحول نحو عالم منخفض الكربون لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لأنه يوفر خارطة طريق للإجراءات المناخية التي من شأنها تقليل الانبعاثات وبناء القدرة على الصمود مع تغير المناخ في العالم.
وتتحمّل كل من دولة الإمارات والجمهورية الفرنسية مسؤولية مشتركة لمواجهة التحديات العالمية المستقبلية المتعلقة بالتغير المناخي وخفض البصمة الكربونية التي تعني خفض إجمالي الغازات الدفيئة الناتجة عن الانبعاثات الصناعية أو الخدمية.
وقد أكد كلا البلدين على استمرارية دعمهما لمبادرات التحول في مجال الطاقة ومبادرات «الاقتصاد الأخضر» والعمل على تطوير مشاريع مشتركة في مجال الطاقة المتجددة والتكيّف مع التغير المناخي والتخفيف من آثاره، لا سيما من خلال تطور مجال الذكاء الاصطناعي والرصد عبر الاتصالات الحديثة.
وذلك بالتعاون مع المجتمع الدولي، إذ إن تغير المناخ هو حالة طوارئ عالمية تتجاوز الحدود الوطنية، وقضية تتطلب حلولاً منسقة على جميع المستويات وتعاوناً دولياً لمساعدة الدول على التحرك نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وقد تبنت 197 دولة اتفاق باريس في مؤتمر الأطراف 21 في باريس في 12 ديسمبر 2015، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد أقل من عام، ويهدف إلى الحد بشكلٍ كبير من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، والحد من زيادة درجة الحرارة العالمية في هذا القرن إلى درجتين مئويتين مع السعي إلى الحد من الزيادة إلى 1.5 درجة.
ويتضمن اتفاق باريس بشأن المناخ الحصول على التزامات من جميع دول العالم لخفض انبعاثاتها والعمل معاً للتكيف مع آثار تغير المناخ، ودعوة الدول إلى تعزيز التزاماتها بمرور الوقت، كما يوفر الاتفاق طريقاً للدول المتقدمة لمساعدة الدول النامية في جهود التخفيف من حدة المناخ والتكيف معها مع إنشاء إطارٍ للرصد والإبلاغ الشفافَين عن الأهداف المناخية للدول.
حيث يوفر اتفاق باريس إطاراً دائماً يوجه الجهد العالمي لعقود قادمة، والهدف هو رفع مستوى طموح الدول بشأن المناخ بمرور الوقت، ولتعزيز ذلك، نصّ الاتفاق على إجراء عمليتَي مراجعة، كل واحدة على مدى خمس سنوات.
وفي الأول من يوليو العام الماضي عقدت لجنة الحوار الاستراتيجي الإماراتي - الفرنسي اجتماعها الثالث عشر انسجاماً مع المبادئ التوجيهية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية.
وانطلاقاً من الإنجازات الكبرى التي حققتها الدولتان معاً خلال السنوات العشر الماضية، ومنها افتتاح متحف اللوفر أبوظبي وجامعة السوربون أبوظبي واتفاقية الدفاع المشترك عام 2009 - فقد أعرب الطرفان عن عزمهما تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتحقيق المزيد من التطوير المتبادل عبر تحديد أهداف ومبادرات مشتركة جديدة.
كما تعتبر هذه الخطوة امتداداً لخارطة الطريق الطموحة للسنوات العشر القادمة بين البلدين للشراكة الاستراتيجية الإماراتية الفرنسية 2020 - 2030 والتي اعتُمدت في يونيو 2020. وقد رحّبت الإمارات وفرنسا بإعلان شراكة استثمارية جديدة مخصصة لأفريقيا بين البنك الاستثماري الوطني الفرنسي «بي بي آي فرانس» وشركة مبادلة للاستثمار.
تعاون
وتتعاون مؤسسة الإمارات للطاقة النووية مع مجموعة «إي دي إف» الفرنسية، في مجال البحث والتطوير في قطاع الطاقة النووية.
وذلك ضمن إطار التزام المؤسسة بتطوير قطاع الطاقة النووية في الإمارات ودعم الابتكار وتوفير طاقة كهربائية صديقة للبيئة، ومواجهة ظاهرة التغير المناخي، عبر تبادل الخبرات العالمية وأحدث الرؤى والمستجدات في قطاع الطاقة النووية، إلى جانب استكشاف فرص إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة النووية الخالية من الانبعاثات الكربونية.
ووقعت فرنسا والإمارات في عام 2017 إعلاناً بشأن الاهتمام بإنشاء مرصد عالمي للمناخ، للعمل على تطوير وتعزيز التعاون الذي بدأ في مجال علوم وأبحاث الفضاء في ضوء مذكرة التفاهم الموقعة في عام 2015 بين المركز الوطني للأبحاث الفضائية في فرنسا ووكالة الإمارات للفضاء، وذلك استكمالاً للاتصالات التي أقامها المركز الوطني للأبحاث الفضائية في فرنسا مع مركز محمد بن راشد للفضاء.
وتمتلك دولة الإمارات تاريخاً حافلاً بتطبيق حلول مبتكرة ومجدية اقتصادياً لتكنولوجيا الطاقة النظيفة والحد من الانبعاثات الكربونية، والارتقاء بها باعتبارها محوراً أساسياً ضمن استراتيجيتنا لتنويع الاقتصاد وتنميته، ولطالما اعتبرت العمل المناخي المستمر والطموح فرصةً للنمو الاقتصادي، وتدرك أن الاستثمار في تكنولوجيا الحد من تداعيات تغير المناخ والتكيف معه يعد فرصة مجدية اقتصادياً.
وتتميز الإمارات الآن بأقل تكلفة في العالم لإنتاج الطاقة الشمسية، ويعود ذلك إلى الاستثمار المبكر والسياسات التي تخلق بيئة تعزز تنافسية الصناعة والخدمات.
كما أصبحت إحدى أوائل الدول التي طبقت تقنية التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق تجاري واسع في المنطقة، مما شكّل تطوراً مهماً في القطاعات التي تتسبب الانبعاثات فيها عادة بتحديات صعبة، وتزامناً مع ذلك، فإن الإمارات تستثمر في أنواع جديدة من الوقود الخالي من الكربون، بما في ذلك الهيدروجين الذي يُظهر مؤشرات واعدة بأنه سيكون مصدراً أساسياً للطاقة في المستقبل.
كما تعمل على رفع معدلات الاستثمارات بشكل ملحوظ في مجالات الابتكار والبحث والتطوير في الزراعة والنظم الغذائية بهدف التكيف مع تداعيات تغير المناخ وتقليل الانبعاثات.
طاقة
وتضطلع شركة «مصدر» الإماراتية في مجال تطوير حلول الطاقة المتجددة، وتتعاون في هذا السياق بشكل وثيق مع القطاعين الحكومي والخاص وتنشط في أكثر من 40 دولة حول العالم.
وتعد الشركة واحداً من أكبر مصدري الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط، ومنذ عام 2006، استثمرت «مصدر» في مشاريع الطاقة المتجددة بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 20 مليار دولار، وتبلغ حصة «مصدر» في هذه الاستثمارات 8.7 مليارات دولار، وتغطي مشاريع «مصدر» للطاقة المتجددة كلاً من دولة الإمارات العربية المتحدة، والأردن، وموريتانيا، ومصر، والمغرب، والمملكة المتحدة، وإسبانيا، وصربيا.
يبلغ إجمالي قدرة الطاقة الكهربائية الناتجة عن تلك المشاريع، سواء كانت قيد التشغيل أو التطوير أو تم الإعلان عنها، حوالي 14 جيجاواط. وتساهم في تفادي انبعاثات حوالي 19.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون .
تحقيق الإنجازات
تُعد دولة الإمارات نموذجاً للتعاون من أجل تحقيق الإنجازات فقد اتخذت دولة الإمارات خطوات جريئة لتسريع التغييرات الإيجابية في المنطقة.
كما تتميز بكونها دولة متطورة، الأمر الذي يمنحها وضعاً فريداً ويمكّنها في الوقت نفسه من تقديم المساعدة اللازمة للبلدان النامية لتحقيق رؤيتها التنموية، الأمر الذي جعلها تصبح من كبار المانحين الرئيسيين في مجالات التنمية الاقتصادية والاستجابة الإنسانية، وكبوتقة تجارية وإبداعية تقع في مركز عبور عالمي، تسعى دولة الإمارات إلى مساعدة الدول على العمل معاً للاستفادة من فرص التكنولوجيا في تحقيق التقدّم للبشرية جمعاء.
