ترتبط دولة الإمارات بعلاقات ثنائية قوية مع جمهورية فرنسا تمثل نموذجاً متميزاً للعلاقات الثنائية بين الدول، وانطلقت هذه العلاقات بين الدولتين منذ 1971 على أسس أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على مبدأ ترسيخ الاحترام المتبادل والتعاون والمصالح المشتركة بين البلدين، اللتين ترتبطان بعمق الشراكة الاستراتيجية والصداقة طويلة الأمد والتعاون الاستراتيجي في مختلف المجالات، وبذلت قيادتا البلدين جهوداً كبيرة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز العلاقات الثنائية، بما يحقق مصالح الشعبين الصديقين، ووصلت العلاقات الثنائية إلى مستوى متميز، أدى إلى بناء شراكة استراتيجية بين البلدين.

تعاون أكاديمي

ويعتمد التعاون الإماراتي الفرنسي على علاقات طويلة الأمد في المجالات التربوية والعلمية لصالح الفائدة المشتركة للبلدين، وتحرص الدولتان على تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي على مستوى الطلبة والباحثين بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة في المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز جهود العمل المُشترك في العديد من المجالات العلمية والبحثية بين جامعة الإمارات ومُختلف المعاهد والمؤسسات التعليمية والثقافية الفرنسية، للعبور للمستقبل.

تعاون وثيق

وتتعاون الإمارات مع فرنسا في مجال الثقافة والتعليم بشكل وثيق، ويوجد في دولة الإمارات نحو 60 ألف طالب يدرسون اللغة الفرنسية، و7 مدارس تدرس المناهج الفرنسية وجميعها من المدارس المتميزة، كما يعيش في الإمارات حوالي 35 ألف فرنسي، وتعتبر مدينة دبي أكبر مدينة فرانكوفونية عربية في الشرق الأوسط، ويعزز هذا التعاون فكر التسامح والتعاون الاستراتيجي المشترك. ويستمد التعاون التربوي قوته من الحضور المتزايد للمؤسسات الفرنسية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتحتضن دولة الإمارات صرحين ثقافيين كبيرين وهما جامعة السوربون ومتحف اللوفر، واللذان يمثلان فخر العلوم والثقافة الفرنسية، ويترجمان مدى ثقة وتطور العلاقات المشتركة بين البلدين، إلى جانب عضوية الإمارات في المنظمة الدولية للفرانكوفونية.

إنتاج المعرفة

وتعقد بين البلدين منتديات لتعزيز التعاون الأكاديمي بين الدولتين، بهدف تعزيز النمو الفكري والثقافي، من خلال الجمع بين الكوادر الأكاديمية والطلبة للتفاعل وإنتاج المعرفة والاستكشاف والاختراع والعمل الإبداعي، وإتاحة الفرصة أمام الباحثين والطلبة الشباب للانفتاح على العالم، من خلال التعرف إلى التنوع الثقافي والحضاري بين الشعوب، مما ينعكس إيجاباً على تعميق المعرفة وازدهار التعلّم، وإيجاد روابط مشتركة تسهم في توظيف الاستثمار في رفاهية الشعوب واستشراف المستقبل، والذي يأتي تماشياً مع متطلبات الأجندة الوطنية لدولة الإمارات وطموحاتها المستقبلية.

المجال العلمي

ويندرج التعاون بين البلدين في المجال العلمي ضمن إطار اتفاق تعاون ثقافي وفني، يتضمن المجالات الثقافية والجامعية واللغوية والعلمية والفنية، ويسعى البلدان إلى تعزيز الشراكة بينهما في هذا المجال، إذ تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على الاستفادة من التجربة الفرنسية في تطوير منظومتها التعليمية، سواء تعلق الأمر بالتعليم الثانوي أو الجامعي. ويشكل تطوير تعليم اللغة الفرنسية إحدى الأولويات، لاسيما بعد التحاق الإمارات بالمنظمة الدولية للفرانكفونية، بصفة مراقب، في أكتوبر 2010، فضلاً عن زيادة عدد الطلاب الإماراتيين الذي يتعلمون اللغة الفرنسية.

رؤى ثقافية

أسهمت الرؤى الثقافية بين البلدين في تعزيز العلاقات الثقافية والاجتماعية والأكاديمية المعرفية والشراكة الحضارية بين الشعبين الصديقين عبر بوابة التعليم العالي والبحث العلمي والأكاديمي في جامعة الإمارات، وخلق التعاون المثمر أرضية مشتركة لتحقيق السلام واستدامته في مواجهة التحديات التي تواجه الإنسانية عن طريق الحوار الثقافي والحضاري بغية الحفاظ على التراث الإنساني عن طريق العمل الثقافي والدبلوماسي المشترك.